لا تحاول الهدوء.. دراسة تكشف لماذا يعد "الحماس" السلاح الأقوى لمواجهة القلق؟
أكدت دراسة حديثة أن مطاردة الهدوء وقت القلق قد تكون معركة خاسرة، لأن محاولة قمع التوتر تزيد من الضغط الذهني بشكل عكسي، والبديل الأذكى هو إعادة تدوير هذه الطاقة العالية واستغلالها كوقود للتركيز والإنجاز بدلاً من إهدارها في محاولات التهدئة الفاشلة.
وتوضح الدراسة أن القلق والحماس يتشابهان تمامًا في التأثير الجسدي مثل خفقان القلب، لكن الفرق يكمن فقط في "نظرة العقل" للموقف؛ فالقلق يترجم الحالة كتهديد مخيف، بينما يراها الحماس فرصة للتألق، ما يعني أن مجرد تغيير مسمى شعورك كفيل بتغيير أدائك بالكامل.
كيفية التعامل مع القلق
تعتمد الدراسة على قانون "يركيس دودسون" الذي يوضح وجود منطقة ذهبية لتحفيز الأداء، حيث إن التعرض لمستوى معتدل من التوتر ليس أمرًا سلبيًا بل هو عامل أساسي للوصول إلى ذروة التركيز وتنشيط الذاكرة العاملة.
ووفقًا لهذا المنظور، فإن الضغط النفسي البسيط يعمل كوقود يحفز العقل على الإنجاز بدلاً من تعطيله، مما يحول الحالة الذهنية من التشتت إلى الانتباه الكامل والقدرة على استحضار المعلومات بكفاءة.
ولتحقيق أقصى استفادة من هذه الطاقة، توصي الدراسة باستراتيجية عملية تعتمد على إعادة صياغة القلق وتحويله إلى حالة حماس، وذلك من خلال ترديد عبارة "أنا متحمس" بصوت مسموع قبل البدء في أي مهمة صعبة أو مواجهة تحديات كبرى.
وأثبتت النتائج أن هذا الأسلوب يرفع مستوى الأداء الفعلي بشكل ملحوظ مقارنة بمحاولات التهدئة التقليدية التي قد لا تجدي نفعاً في لحظات الضغط العالي، حيث يتقبل العقل فكرة الحماس كدافع إيجابي للإنجاز.
ويكمن السر وراء نجاح هذه الطريقة في أن القلق والحماس يتشاركان في كونهما حالتي استثارة عالية للجسم، مما يجعل الانتقال الذهني بينهما سلساً ومنطقياً للعقل البشري.
وفي المقابل، يجد الإنسان صعوبة بالغة في إجبار نفسه على الانتقال المفاجئ من القلق الشديد إلى الهدوء التام لأن ذلك يتطلب هبوطًا حادًا ومفاجئًا في طاقة الجسم، وهو أمر يحتاج إلى جهد مضاعف قد يؤدي في النهاية إلى زيادة حدة التوتر بدلاً من تخفيفه.
وتعتمد الاستراتيجية الثانية على تقنية "تسمية القلق" بمسمياته الدقيقة، حيث أظهرت الدراسة أن مجرد توصيف المشاعر بكلمات واضحة، كقولك مثلاً "أنا قلق من نسيان فكرتي"، يساهم فورًا في تهدئة اللوزة الدماغية المسؤولة عن ردود فعل الخوف.
ويسحب الإجراء البسيط البساط من تحت قدم التوتر العاطفي وينقل زمام السيطرة إلى القشرة الجبهية، وهي الجزء من الدماغ المسؤول عن التفكير العقلاني والمنطق، مما يجعلك أكثر توازنًا.
ويُنصح في هذا السياق بقضاء نحو 90 ثانية في كتابة هذه المخاوف وتحديدها بدقة خلف الورق، لأن عملية التدوين تحول القلق من مجرد شعور ضبابي ومبهم يطاردك إلى مشكلة ملموسة ومحددة المعالم.
وبمجرد أن يرى العقل هذه المخاوف كحقائق مكتوبة، يبدأ في التعامل معها كتحديات يمكن حلها بدلاً من كونها تهديدات خفية تثير الذعر، مما يقلل من حدة الضغط النفسي بشكل كبير.
هل يمكن الاستفادة من القلق؟
وتتمثل الاستراتيجية الثالثة في تغيير النظرة إلى القلق ليصبح مجرد "معلومات وظيفية" تخبرك بأن جسدك بدأ يستعد فعلياً للمواجهة، حيث أثبتت الدراسة أن الأشخاص الذين يدركون أن توترهم نابع من حرصهم على النتيجة يحققون نتائج أفضل، فخفقان القلب ليس إزعاجًا بل هو دليل على أن الجسد بكامل طاقته للعمل.
