هل يواجه العالم مستقبلاً كارثياً؟ جيريمي جرانثام يحذر من العواقب القادمة
أكد المستثمر البريطاني المخضرم جيريمي جرانثام، الشريك المؤسس لشركة "جي إم أو"، أن الأسواق العالمية تعيش حاليًا ما أسماه "فقاعة داخل فقاعة"، مشددًا على أن الهوس الحالي بتقنيات الذكاء الاصطناعي يحجب رؤية أزمات أعمق، تتعلق بنضوب الموارد وانهيار معدلات المواليد.
وأشار جرانثام، الذي اشتهر بتوقعاته الدقيقة لأزمات 1990 و2000 و2008، إلى أن الطفرة التكنولوجية الحالية أرجأت انفجار فقاعة كبرى بدأت ملامحها في 2021، لكنها جعلت الانهيار القادم أكثر خطورة.
تأثير الذكاء الاصطناعي السلبي على المستقبل
ووفقًا لما نشرته مجلة "فورشن"، يرى جرانثام أن إطلاق تقنية "شات جي بي تي" تسبب في موجة شراء عشوائية، وهوس بالربح السريع قادتها شركات التقنية الكبرى، وهو ما رفع أسعار الأسهم إلى مستويات مبالغ فيها وغير واقعية، تشبه تمامًا تلك التي سبقت أكبر الانهيارات المالية في التاريخ.
وأشار إلى أن أسواق المال تكتفي بالنظر تحت أقدامها، وتتجاهل خطرًا مستقبليًا داهمًا؛ وهو نفاذ المواد الخام الضرورية لاستمرار التطور التقني، مثل النحاس والليثيوم والنيكل، حيث بدأت كمياتها تتناقص، وجودتها تتراجع في باطن الأرض، وهو ما أكدته تقارير عالمية من "جولدمان ساكس" ووكالة الطاقة الدولية.
وفي جانب آخر، حذر من "أزمة تسمم" غير مرئية، تسببت في تراجع كبير في قدرة البشر على الإنجاب، حيث انخفضت أعداد الحيوانات المنوية بنسبة تجاوزت الثلثين منذ السبعينيات، بسبب التلوث بالمبيدات والمواد البلاستيكية.
ويرى أن هذا التدهور الصحي، مع عزوف الشباب عن تكوين أسر في دول كبرى مثل الصين واليابان، سيؤدي إلى نقص حاد في عدد السكان، يهدد بقاء البشرية وقدرة الدول على تحقيق أي نمو اقتصادي خلال الخمسين سنة القادمة.
مستقبل النمو العالمي
وحذر جيريمي جرانثام من أن العالم مجبر على التعايش مع واقع جديد، عنوانه نمو اقتصادي بطيء ونقص حاد في الموارد، مؤكدًا أن التقنية وحدها لن تستطيع توفير المعادن الأساسية اللازمة لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الضخمة.
فيما انتقد حالة التفاؤل الزائد لدى الحكومات والمستثمرين، معتبرًا إياها "حيلة دفاعية" للهروب من الواقع، وتجاهل البيانات التي تنذر بكارثة قريبة.
واختتم جرانثام رؤيته بوصف نفسه بـ"الدلفين"، بناءً على اختبار شخصية سابق، مؤكدًا قدرته على السباحة وحيدًا عكس تيار المتفائلين، بحثًا عن الحقائق المزعجة التي يخشى الجميع مواجهتها.
وشدد على أن البيانات العلمية تؤكد انتهاء عصر "الخيرات غير المحدودة"، مطالبًا العالم بالاستعداد لنتائج انفجار الفقاعة الحالية، التي ستطال تداعياتها الجميع دون استثناء.
