مهامك المملة تختفي مع الذكاء الاصطناعي.. لكن هل هذا لصالحك؟
يتزايد الجدل حول دور الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، حيث يرى بعض الخبراء أن إلغاء المهام الروتينية قد يحمل تكلفة خفية على الإنتاجية.
ففي مقال رأي نُشر في صحيفة "فاينانشال تايمز"، أكد الرئيس التنفيذي لشركة Salesforce مارك بينيوف أن وكلاء الذكاء الاصطناعي ساعدوا موظفي خدمة العملاء على حل مزيد من الاستفسارات، كما ساعدوا المبرمجين على كتابة مزيد من الأكواد، ما أتاح للفرق البشرية تسريع المشاريع وتعزيز العلاقات مع العملاء.
لكن في الوقت الذي يُنظر فيه إلى الذكاء الاصطناعي كأداة لتحرير الموظفين من الأعمال المملة مثل إدخال البيانات أو تنظيم البريد الإلكتروني، يحذر خبراء نفسيون من أن هذه المهام البسيطة ضرورية لإراحة الدماغ.
تقول إيمي مورين، المعالجة النفسية ومؤلفة كتاب "The Mental Strength Playbook"، إن المهام المتكررة تمنح العقل فرصة للتجديد، مؤكدة أن التركيز المستمر على مهام عالية المستوى يستهلك الطاقة بسرعة أكبر.
أهمية المهام الروتينية في تعزيز الإنتاجية
تشير مورين إلى أن حل المشكلات قد يتأثر سلبًا عند غياب هذه المهام البسيطة، إذ تمنح المسؤوليات السهلة الموظفين شعورًا بالإنجاز دون استنزاف كبير للطاقة الذهنية.
وأوضحت أن الدماغ يحتاج إلى فترات قصيرة من الاستراحة ليعود إلى التفكير بزوايا جديدة.
دراسة حديثة من جامعة تكساس في أوستن، نُشرت في مجلة "Manufacturing & Service Operations Management"، وجدت أن كل خمس دقائق من التوقف منخفض الجهد زادت الإنتاجية بنسبة 7.12%.
بينما أظهرت الدراسة أن فترات الانقطاع الطويلة مثل استراحة الغداء قد تقلل الإنتاجية بسبب ما يُعرف بـ"تكلفة إعادة التشغيل الإدراكي".
التوازن بين الذكاء الاصطناعي والقدرات البشرية
ورغم أن الذكاء الاصطناعي أثبت فوائد ملموسة، مثل توفير أربع ساعات أسبوعيًا لثلث الموظفين الذين يستخدمونه يوميًا وفق دراسة للبنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، إلا أن الخبراء يرون أن الإرهاق ليس أحادي البُعد.
فبحسب جيسيكا واتروس، كبيرة المسؤولين الطبيين في منصة Modern Health، فإن الإرهاق قد ينتج عن تكرار المهام البسيطة أو الانغماس المستمر في مهام معقدة.
الحل الأمثل يكمن في تحقيق توازن بين النوعين بما يتناسب مع قدرات الدماغ البشرية.
وتضيف واتروس أن امتلاك أدوات تزيد الإنتاجية لا يعني بالضرورة أن الدماغ مستعد لتحمل هذا المستوى من التركيز المستمر. لذلك، فإن الحفاظ على بعض المهام الروتينية قد يكون ضروريًا لضمان استمرارية الأداء العقلي والقدرة على الابتكار.
