لماذا نشعر بالقشعريرة؟ تفسير علمي يكشف أسرار التطور
كشف باحثون من جامعة هارفارد أن قشعريرة الجلد تؤدي وظيفة بيولوجية فعلية، وأن ما يجري تحت الجلد حين تنتصب الشعيرات أعمق بكثير مما كان يُعتقد.
واستخدم الفريق البحثي -بحسب النتائج المنشورة في مجلة Cell- المجهر الإلكتروني عالي الدقة وأساليب جينية دقيقة، فاكتشف أن عضلة رافعة الشعر -العضلة الصغيرة الكامنة خلف كل شعرة- لا تعمل بمعزل؛ بل هي جزء من وحدة بيولوجية متكاملة تضم بصيلة الشعر والعضلة والعصب الودي معًا.
القشعريرة كصفة أثرية في الإنسان
ورصد الباحثون بقيادة يا-تشييه هسو أستاذة الخلايا الجذعية والتجديدية بجامعة هارفارد، أن الألياف العصبية لا تتوقف عند العضلة، بل تمتد إلى داخل بصيلة الشعر وتُقيم اتصالات مباشرة مع الخلايا الجذعية النائمة فيها.
ويُطلق الجهاز العصبي الودي ناقلاً عصبيًا يُسمى النورإبينفرين، عند شعور الجسم بالبرد؛ فتنقبض العضلة وترتفع بصيلة الشعر، لكن الإشارة نفسها توقظ الخلايا الجذعية وتحفّز نمو الشعر من جديد.
لذا؛ فالقشعريرة ليست مجرد رد فعل آني، بل بوابة لعملية تجديد خلوي.
وفقد أسلاف الإنسان معظم شعر أجسادهم قبل نحو مليون ونصف إلى مليوني سنة، على الأرجح لأن التخلص من الفراء أتاح تبديد الحرارة خلال مطاردات الصيد الطويلة على السهول الإفريقية.
ومع اختفاء الفراء، فقدت القشعريرة وظيفتها الأصلية؛ فشعيرات الذراعين الخفيفة لا تحبس هواءً دافئًا يُعتد به ولا تجعل صاحبها يبدو أضخم أمام المفترس.
لذا؛ صنّفها علماء الأحياء "سمة أثرية"، وكان تشارلز داروين، عالم الطبيعة الإنجليزي الذي وضع نظرية التطور عبر الانتقاء الطبيعي، أول من أشار إليها دليلاً على الأصل المشترك بين الثدييات عام 1872.
القشعريرة واستجابة الدماغ للموسيقى العاطفية
وثمة ما يُربك هذا التصنيف؛ إذ رصدت دراسة نُشرت في مجلة Biological Psychology أن المحفزات الصوتية المشحونة بالعاطفة، من موسيقى وسينما، تُطلق قشعريرة مرئية مصحوبة باستجابة ودية كاملة لا علاقة لها بالبرد ولا بخطر جسدي.
ويُرجّح الباحثون أن أنماطًا صوتية بعينها تُنشّط دوائر عصبية قديمة كانت في الأصل مُعدَّة لمعالجة نداءات الانفصال الاجتماعي، كصوت الصغير المبتعد عن أمه.
وفي دراسة مستقلة نُشرت في مجلة Nature Neuroscience، باستخدام مسح PET الحساس للدوبامين، تبيّن أن لحظات الذروة العاطفية في الموسيقى ترتبط بإطلاق قابل للقياس من هذا الناقل العصبي في دائرة المكافأة بالدماغ، تلك التي تُسجّل المتعة والطعام والترابط الاجتماعي.
لذا فالقشعريرة من هذه الزاوية، باتت إشارة يُصدرها الدماغ حين يُصنّف لحظةً بالغة الأهمية.
