أرتميس 2 يعيد تعريف الاستكشاف القمري برواد فضاء متنوعين
تستعد وكالة ناسا لإطلاق واحدة من أهم مهامها الفضائية في العصر الحديث، حيث يقترب طاقم مهمة أرتميس 2 من تنفيذ أول رحلة مأهولة إلى محيط القمر منذ أكثر من 50 عامًا، في خطوة تُعيد البشرية إلى أجواء الاستكشاف القمري، ولكن برؤية مختلفة تعكس تطور الزمن وتنوع رواده.
طاقم ناسا يعود إلى القمر
ووفقًا لما نشر sciencealert، تحمل هذه المهمة طابعًا تاريخيًا حتى قبل انطلاقها، إذ تمثل أول عودة للبشر إلى القمر منذ نهاية برنامج أبولو في سبعينيات القرن الماضي، والذي شهد إرسال 24 رائد فضاء، سار 12 منهم على سطح القمر.
غير أن طاقم أرتميس 2 يأتي هذه المرة بتركيبة مختلفة، تضم امرأة وشخصًا من أصول إفريقية ورائد فضاء كندي، في انعكاس واضح لتغير معايير الاختيار داخل وكالة الفضاء الأمريكية.
ويضم الطاقم القائد ريد وايزمان، والطيار فيكتور غلوفر، وأخصائية المهمات كريستينا كوخ، إلى جانب رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن.
ومن المقرر أن تستمر الرحلة نحو 10 أيام، يتم خلالها التحليق حول القمر والعودة إلى الأرض، دون الهبوط على سطحه في هذه المرحلة.
وتهدف المهمة إلى اختبار الأنظمة الحيوية لمركبة "أوريون" وتجهيز الطريق لبعثات مستقبلية تتضمن الهبوط البشري على القمر مجددًا، والمتوقع أن يحدث خلال السنوات القليلة المقبلة ضمن برنامج أرتميس.
وتحمل الرحلة أبعادًا إنسانية وعلمية في آن واحد، إذ يرى القائد ريد وايزمان، أن المهمة تمثل فرصة نادرة لا تتكرر، رغم التحديات الشخصية التي واجهها، مؤكدًا أن قرار المشاركة جاء بدعم عائلته، رغم إدراكه لحجم المخاطر المرتبطة بمثل هذه الرحلات.
من هم طاقم أرتميس 2؟
من جانبه، يرى فيكتور غلوفر مشاركته في المهمة رمزًا للتغيير، حيث يُعد من بين قلة من رواد الفضاء ذوي البشرة السمراء الذين شاركوا في بعثات فضائية بهذا الحجم، مؤكدًا أن وجوده يمنح الأمل لجيل جديد من الشباب حول العالم.
أما كريستينا كوخ، التي تحمل الرقم القياسي لأطول مهمة فضائية منفردة لامرأة، فترى أن الرحلة تمثل إنجازًا جماعيًا يعكس تقدم البشرية، وليس مجرد إنجاز فردي، خاصة في ظل الدور المتزايد للمرأة في استكشاف الفضاء.
في المقابل، يخوض جيريمي هانسن أولى تجاربه الفضائية، ليصبح أول كندي يشارك في مهمة مأهولة إلى القمر، وهو ما يضيف بُعدًا دوليًا للمهمة، ويعكس التعاون المتنامي بين وكالات الفضاء العالمية.
ورغم أن المهمة لن تشمل الهبوط على القمر، إلا أنها ستأخذ الطاقم إلى مسافات أبعد من تلك التي وصل إليها رواد "أبولو"، ما يتيح مشاهد غير مسبوقة للجانب البعيد من القمر.
وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود متواصلة لإعادة الإنسان إلى القمر، تمهيدًا لمرحلة جديدة من الاستكشاف قد تمتد إلى كوكب المريخ، في وقت تؤكد فيه ناسا أن هذه المهمة ليست سوى البداية لمسار طويل من الطموحات الفضائية.
