دون أدوية.. كيف تحمي قلبك بثلاث عادات يومية؟
كشفت دراسة علمية حديثة عن إمكانية تقليل خطر التعرض لمضاعفات خطيرة مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية من خلال إدخال تغييرات يومية بسيطة على نمط الحياة، دون الحاجة إلى تحولات جذرية يصعب الالتزام بها.
طرق الوقاية من النوبات القلبية
الدراسة التي نشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية، التي قادها فريق بحثي من جامعة سيدني، ركزت على ثلاثة عوامل أساسية هي: النوم، والنشاط البدني، والنظام الغذائي، باعتبارها عناصر مترابطة تؤثر بشكل مباشر على صحة القلب والأوعية الدموية.
ووفقًا لما نشر sciencealert، اعتمد الباحثون في تحليلهم على بيانات أكثر من 53 ألف مشارك، بمتوسط أعمار بلغ 63 عامًا، حيث تم تتبع عاداتهم الصحية باستخدام أجهزة ذكية لقياس النوم والنشاط، إلى جانب استبيانات غذائية مفصلة.
وأظهرت النتائج أن إدخال تعديلات طفيفة، مثل زيادة مدة النوم بنحو 11 دقيقة يوميًا، وممارسة نشاط بدني إضافي لمدة 4.5 دقيقة، إلى جانب تناول كمية أكبر من الخضراوات، يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 10% خلال فترة متابعة امتدت لثماني سنوات.
ورغم أن الدراسة لم تثبت علاقة سببية مباشرة، فإنها قدمت مؤشرات قوية على وجود ارتباط إيجابي بين هذه العادات الصحية الثلاثة وانخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب، ما يعزز فكرة أن التغييرات الصغيرة قد تُحدث فارقًا كبيرًا على المدى الطويل.
وأوضح الباحث نيكولاس كوميل، عالم التغذية بجامعة سيدني، أن الجمع بين تحسينات بسيطة في أكثر من جانب من نمط الحياة يعد أكثر واقعية واستدامة مقارنة بمحاولة تغيير سلوك واحد بشكل جذري، مشيرًا إلى أن هذه النتائج تمثل رسالة مشجعة لكثير من الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في الالتزام بأنظمة صحية صارمة.
طرق تحسين صحة القلب
كما كشفت الدراسة عن نموذج مثالي لتحسين صحة القلب، يتمثل في النوم لمدة تراوح بين 8 و9 ساعات يوميًا، وممارسة ما لا يقل عن 42 دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى القوي، بالإضافة إلى اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، مع تقليل الأطعمة المصنعة والمشروبات السكرية.
وأظهرت البيانات أن الالتزام بهذا النمط المثالي قد يرتبط بانخفاض يصل إلى 57% في خطر الإصابة بأمراض القلب الخطيرة، مقارنة بالأشخاص الذين يتبعون أنماط حياة أقل صحة.
من جانبه، أكد الباحث إيمانويل ستاماتاكيس، عالم الأوبئة والمؤلف الرئيس للدراسة من جامعة سيدني، أن التفاعل بين النوم والتغذية والنشاط البدني يلعب دورًا محوريًا، حيث يمكن لكل عنصر أن يعزز الآخر، مثل تأثير الرياضة الإيجابي على جودة النوم، ما يخلق دائرة صحية متكاملة.
وتأتي هذه النتائج في وقت لا تزال فيه أمراض القلب والأوعية الدموية تتصدر قائمة الأسباب الرئيسة للوفاة عالميًا، ما يبرز أهمية التوعية بتبني عادات يومية بسيطة يمكن أن تسهم في الوقاية وتحسين جودة الحياة، دون الحاجة إلى تغييرات معقدة أو مكلفة.
