الصين تنهي تصميم غواصة متطورة لاقتحام قطاع السياحة البحرية العميقة
أنهى مهندسون صينيون وضع التصاميم النهائية لأول غواصة سياحية محلية قادرة على الغوص لعمق 1000 متر (3280 قدمًا)، في خطوة استراتيجية تهدف من خلالها بكين إلى الهيمنة على سوق السياحة البحرية العميقة.
ويأتي هذا التحرك لمنافسة الشركات الغربية الصغيرة التي احتكرت طويلاً سوق الغوص الترفيهي الفاخر، حيث يسعى "مركز الصين للبحوث العلمية للسفن في ووشي" لتسريع الجدول الزمني لهذا المشروع الطموح.
تفاصيل غواصة الصين السياحية الفائقة
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، يسارع المركز الصيني حاليًا الزمن لإنجاز النموذج الأولي للغواصة قبل انقضاء عام 2026، تمهيدًا لتدشين رحلات السياحة البحرية العميقة تجاريًا وبشكل كامل بحلول عام 2030.
وستكون المركبة مصممة لنقل أربعة ركاب في كل رحلة إلى ما يُعرف بـ "منطقة منتصف الليل"، وهي المنطقة القابعة على عمق يتراوح بين 1000 و4000 متر حيث يختفي ضوء الشمس تمامًا.
وتتراوح أسعار تذاكر هذه الرحلات الفريدة في عالم السياحة البحرية العميقة بين بضعة آلاف وعشرات آلاف الدولارات، ما يعكس رغبة الصين في تحويل تقنياتها العلمية العالمية إلى منتج سياحي فاخر وفائق الجودة.
ويمثل بناء مركبة تتحمل ضغطًا يعادل 100 مرة الضغط الجوي عند السطح تحديًا هندسيًا هائلاً، خاصة فيما يتعلق بسلامة النوافذ.
إلا أن الفريق البحثي أعلن نجاحه في تطوير هيكل شفاف يوازن بين الصلابة الهيكلية وتوفير رؤية بانورامية بزاوية 360 درجة، ما يتيح للسياح مشاهدة أعماق المحيط التي تسودها برودة قاسية تصل إلى 4 درجات مئوية وضغط هيدروستاتيكي هائل، وهي بيئة تتطلب قوة تحمل استثنائية من أي كائن أو غواصة تغامر بدخولها.
مواصفات غواصة الصين الجديدة
تمتلك الصين بالفعل عشرات الغواصات السياحية، لكنها تُعد "متواضعة" مقارنة بالمشروع الجديد، إذ لا يتجاوز عمق غوصها 20 مترًا فقط.
وتستمد الغواصة الجديدة تقنياتها المتطورة من الغواصات العلمية الصينية التي حطمت الأرقام القياسية مثل "جياولونغ" و"دييب سي واريور".
وتدخل الصين بهذا الابتكار سوقًا تخصصيًا تقوده حاليًا علامات تجارية غربية مثل "تريتون" و"يو-بوت ووركس"، التي تعمل في هذه الأعماق منذ سنوات.
ورغم الظلال التي ألقتها مأساة الغواصة "تيتان" في عام 2023 على هذا القطاع، يرى الخبراء أن سوق "السياحة المتطرفة" لا يزال صامدًا.
وتؤكد أديل دوران من جامعة شيفيلد هالام أن الطلب الكامن على المغامرات عالية المخاطر يضمن دائمًا وجود فئة من المتحمسين المستعدين لتجربة هذه الرحلات.
ويبدو أن إمكانات السوق الصينية قوية جداً، حيث أبدت العديد من وكالات السفر والدوائر السياحية المحلية اهتمامًا كبيرًا، مؤكدة أن الجدوى التجارية لمستقبل السياحة البحرية العميقة ستعتمد بشكل كامل على الموازنة الدقيقة بين الأسعار المرتفعة ومعايير السلامة الصارمة التي لا تقبل المساومة.
