الغواصة غيداء الحمد: الدقة قبل الجرأة.. في الأعماق تعلمت التواضع وفن الإنصات
غيداء عبدالرزاق الحمد، اختصاصية اجتماعية ومرشدة غوص محترفة، وغواصة تقنية معتمدة في الغوص التقني وغوص الـ"ترايمكس" بالغاز الثلاثي، تحمل بين يديها شغفًا استثنائيًا بالبحر والمغامرة، بدأت رحلتها بالغوص الترفيهي، وتحولت مع الوقت إلى الغوص التقني الأكثر تحديًا، لتصبح أول سعودية تصل إلى عمق 127 مترًا، إنجاز تاريخي يعكس إرادتها، وصبرها، والتزامها بالسلامة والمعايير العلمية الدقيقة.
خلال رحلتها، تعلمت غيداء الصبر، والتواضع، والقدرة على اتخاذ القرارات تحت الضغط، وأكدت أن الغوص ليس مجرد سباحة في الأعماق، بل رحلة من الانضباط.
في البداية.. عرفينا بنفسك؟
أنا غيداء عبدالرزاق الحمد، اختصاصية اجتماعية، ومرشدة غوص محترفة، وغواصة تقنية معتمدة في الغوص التقني وغوص الـ"ترايمكس" بالغاز الثلاثي. بدأت رحلتي مع الغوص الترفيهي بدافع الشغف، قبل أن أنتقل إلى عالم الغوص التقني الأكثر تحديًا. وبفضل الله، تمكنت من تحقيق إنجاز تاريخي بالوصول إلى عمق 127 مترًا، لأكون أول سعودية تصل إلى هذا العمق.
من الشغف إلى الاحتراف
كيف بدأ شغفك بالسباحة والغوص؟
بدأ شغفي من حب عميق للبحر نفسه، فمنذ الطفولة كانت السباحة بوابتي الأولى إلى هذا العالم، ومع الوقت تحول الفضول إلى ممارسة، والممارسة إلى شغف حقيقي، ثم أصبح هذا الشغف هدفًا واضحًا أحمله بإحساس عال من المسؤولية والطموح.
ما هو الغوص التقني؟ وما الذي يتطلبه من معدات ومهارات؟
الغوص التقني هو مرحلة متقدمة تتجاوز حدود الغوص الترفيهي، حيث يشمل النزول إلى أعماق البحر، والبقاء لفترات أطول تحت الماء، وهذا النوع من الغوص يتطلب مستوى عاليًا من المهارات المتقدمة، واستخدام معدات متخصصة، والتعامل مع غازات متعددة، إلى جانب إعداد خطط دقيقة ومحكمة لكل تجربة غوص، كما يحتاج إلى التزام كبير ومسؤولية مضاعفة، وتدريب ذهني مكثف يسبق التدريب البدني، لأن القرارات الصحيحة تحت الماء تبدأ من الاستعداد العقلي قبل أي شيء آخر.

خطة بلا هامش للخطأ
حدثينا عن تفاصيل الإنجاز التاريخي 127 متراً؟ وكم استغرق من وقت؟
هذا الإنجاز لم يكن مجرد نزول إلى عمق قياسي، بل كان رحلة متكاملة بكل تفاصيلها، فمرحلة النزول استغرقت دقائق معدودة بلغت 7 دقائق، بينما امتد الغوص بالكامل، من النزول حتى الصعود الآمن، لساعات طويلة لمدة "ساعتين ونصف ساعة"، فقد استغرق الصعود وحده وقتًا محسوبًا بدقة لإعطاء أنسجة الجسم الفرصة الكافية للتخلص من الغازات بأمان، وكانت كل دقيقة جزءًا من خطة دقيقة ومحكمة، لأن السلامة في هذا العمق لا تقبل أي هامش للخطأ.
كيف يكون التعامل مع الغازات خلال الغوص التقني؟
يكون ذلك بهدوء وثقة نابعة من التدريب المكثف، فالتعامل مع الغازات يبدأ قبل النزول إلى الماء، من خلال وضع خطة واضحة ودقيقة تشمل تحليل الغازات، وتحديد الكميات المطلوبة طوال تجربة الغوص، إلى جانب إعداد الخطة الأساسية وخطط الطوارئ –لا قدر الله- كما يُعد الالتزام الصارم بالوقت أثناء النزول والصعود وحدود العمق عنصرًا أساسيًا لإعطاء أنسجة الجسم الوقت الكافي للتخلص من الغازات بأمان، وذلك وفق الخطة المسبقة وقراءات أجهزة الحاسب المتخصصة المصممة لهذا النوع من الغوص.

الهدوء تحت الضغط
حدثينا عن المحطات الصعبة التي مررتِ بها خلال هذه الرحلة؟
تمثلت أبرزها في القدرة على التحكم في رد الفعل عند مواجهة أي طارئ لا قدر الله، إذ يتطلب ذلك هدوءًا عاليًا وثباتًا ذهنيًا، كما كان اختفاء الألوان والدخول في ظلام شبه كامل من أكثر التجارب تحدّيًا، حيث يصبح التركيز والخبرة والاعتماد على التدريب والمعدات عاملًا حاسمًا.
ما هي التجهيزات والمهارات التي تحتاجين إليها؟
يعتمد الغوص التقني على تجهيزات تقنية متقدمة، لكن الأهم من ذلك هو الانضباط العالي، وإدارة المخاطر، والإلمام الدقيق بإدارة الغازات، كما يشكل الوعي الذاتي عنصرًا محوريًا، إلى جانب القدرة على اتخاذ القرار السليم تحت الضغط وفي مختلف الظروف الطارئة.
اقرأ أيضًا: رائدة اليوغا السعودية نوف المروعي: التوازن يبدأ من الداخل.. وطموحي أن تدخل اليوغا كل بيت
قوة الفريق
من كان أول الداعمين لك في هذه الرحلة؟
زوجي، وعائلتي، ومدربي، وفريقي، كان دعمهم هو الأساس بعد توفيق الله، فقد آمن الجميع بقدراتي ووقفوا إلى جانبي في كل خطوة من هذه الرحلة.
كيف تقضين ساعات فك الضغط الطويلة؟ وبماذا تفكرين؟
أقضيها في التركيز، ومراجعة الجسد، والتنفس، وأفكر بالسلامة، وبالامتنان، بالإضافة إلى تأمل مخلوقات الله، وبأن الصعود أهم من النزول.
اختيار فريق الدعم (Support Team) يتطلب صفات معينة.. فما هي؟
الخبرة، والهدوء، والثقة، والانضباط، لأن فريق الدعم ليس مرافقًا، بل هو جزءٌ من الغوص نفسه.
متى قررتِ أن الأعماق الضحلة لم تعد تكفيكِ؟
بعد أكثر من 1000 تجربة غوص ترفيهية، شعرت أني أبحث عن معرفة أعمق، تحدٍ أكبر، ومسؤولية أكبر، وليس رقمًا فحسب.
الأعماق مدرسة
كيف أثرت تجربتك في الغوص على شخصيتك وحياتك؟
علمتني الأعماق الصبر والتواضع وفن الإنصات، كما أصبحت أتعامل مع الحياة بهدوء أكبر، وأختار معاركي وقراراتي بعناية أكثر، مستفيدة من الدروس التي تعلمتها تحت الماء.
كأول سعودية تصل إلى هذا الرقم، ما العقبات الاجتماعية أو الذهنية؟
كانت العقبة الأكبر ذهنية، وهي كسر الفكرة السائدة أن هذا المجال ليس للمرأة. تجاوزت هذه العقبة بالعمل الجاد والتفاني، وليس بالجدال أو المناقشة، لأن الإنجاز وحده هو البرهان الأقوى.
ما بعد 127 مترًا
بعد 127 متراً، هل هناك رقم عالمي تودين القيام به؟
نعم الطموح مستمر، لكن كل شيء يأتي في وقته ومع الخطة الصحيحة، وأوْمن تمامًا بأن السلامة والغوص بأمان يأتيان دائمًا قبل أي رقم أو إنجاز.
ما النصيحة الذهبية لكل فتاة سعودية تخاف دخول الغوص التقني؟
الخوف شعور طبيعي، لكن لا تدعيه يقرر عنك، ابدئي بالتعلم، واختاري المدربين المناسبين، وتقدمي خطوة خطوة بثقة وصبر.
كيف ترين مستقبل السياحة البحرية في البحر الأحمر؟
أراه مستقبلاً عالميًّا، إذا حافظنا على البيئة، ودربنا كوادر محترفة، وقدمنا التجربة باحترام للبحر.
الإنجاز هو البرهان
ما الرسالة التي تحرصين على إيصالها من خلال تجربتك؟
أردت التأكيد على أن المرأة السعودية قادرة على اقتحام أصعب الرياضات وتحقيق الإنجازات فيها، ليس بالاندفاع أو المجازفة، بل بالعلم، والالتزام، والعمل الجاد طويل الأمد الذي يصنع الفرق الحقيقي.
لو وجهتِ رسالة للبحر الأحمر، ماذا تقولين؟
أقول له: "شكراً لأنك علمتني القوة من الهدوء، تأملتك كثيرًا، والعمق من الصمت، وسأظل أتعلم منك باحترام".
البطاقة التعريفة
الاسم: غيداء عبدالرزاق الحمد
مكان وتاريخ الميلاد: الرياض 14/8/1994
الحالة الاجتماعية : متزوجة ولديها ابنة
الهوايات: الغوص
الإنجاز: أول غواصة سعودية تصل إلى عمق 127 مترًا
