هل تؤثر صحة الرجل في العثور على الحب؟
كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة الصحة والسلوك الاجتماعي، عن الدور الكبير الذي تلعبه الحالة الصحية للفرد في حياته العاطفية، موضحة أن الصحة الجيدة ليست مجرد مكسب شخصي، بل عامل مؤثر في قدرة الشخص على العثور على الحب والحفاظ عليه، بينما يمكن أن تؤدي المشكلات الصحية إلى صعوبات في الاستقرار العاطفي.
تأثير الحالة الصحية على العلاقات العاطفية
وأوضحت الدراسة، أن الأفراد ذوي الصحة السيئة أقل احتمالًا للدخول في علاقات مستقرة وأكثر عرضة للانفصال، ما يجعل الصحة عنصرًا اجتماعيًا مهمًا لا يقل عن التعليم والدخل والشخصية.
ووفقًا لما نشره psypost، أشارت الدراسة إلى أن خلال مرحلة البحث عن شريك، يمكن أن تصبح الحالة الصحية مؤشرًا على القدرة على تقديم الدعم والاستقرار، فالأفراد يميلون، بوعي أو بدون وعي، لاختيار شريك قادر على تقديم حماية وموارد ضرورية للحياة المشتركة.
أما عند وجود مرض مزمن لدى أحد الطرفين، فإن ذلك قد يقلل القدرة على الحركة ويزيد الحاجة للرعاية، مما يشكل عبئًا عمليًا وعاطفيًا على الشريك الأكثر صحة، ويؤدي في بعض الأحيان إلى انخفاض التواصل وارتفاع حدة الخلافات.
وقاد الدراسة عالم الديموغرافيا ماتياس كالمين من جامعة جرونينجن في هولندا، مستخدمًا بيانات مسحية طويلة الأمد من ست دول هم أستراليا، ألمانيا، كوريا الجنوبية، روسيا، سويسرا، والمملكة المتحدة.
وشملت البيانات أكثر من ربع مليون بالغ، وتتبعت مراحل العلاقات العاطفية، بدءًا من الدخول في أول علاقة، مرورًا بالزواج أو العيش معًا دون زواج، وصولًا إلى الانفصال أو الطلاق، وإيجاد شريك جديد بعد انتهاء العلاقة السابقة.
العلاقة بين سوء الحالة الصحية والانفصال
أظهرت التحليلات أن التقييم الذاتي للصحة كان مرتبطًا بشكل واضح بفرص تكوين والحفاظ على العلاقات، فالأفراد ذوو الصحة السيئة كانوا أقل ميلًا للزواج وأكثر تفضيلًا للعيش مع الشريك دون التزام رسمي، كما كانوا أكثر عرضة للانفصال أو الطلاق، وصعوباتهم في إعادة الارتباط بعد فقدان شريكهم كانت أكبر مقارنة بالأشخاص الأصحاء.
خلصت الدراسة إلى أن التحديات الصحية لا تؤثر فقط على الجسم، بل تمتد لتشمل شبكة الدعم الاجتماعي والعاطفي للفرد، ومع ارتفاع متوسط العمر المتوقع وانتشار الأمراض المزمنة، تصبح الصحة عاملًا رئيسيًا في تكوين علاقات مستقرة وطويلة الأمد، مؤكدين أن الاهتمام بالحالة الصحية لا يقتصر على البعد الفردي، بل يشكل حجر الزاوية في الحياة الاجتماعية والعاطفية.
