دراسة: التفكير الزائد في الذات لا يرتبط بالسعادة
يرتبط قضاء وقت طويل في مراقبة الأفكار والمشاعر بارتفاع مستويات الاكتئاب والقلق، بدلاً من تعزيز الشعور بالسعادة، بحسب دراسة حديثة، أجرتها جامعة هونان الزراعية.
وأوضحت الدراسة -المنشورة في مجلة Current Psychology- أن تحليل الذات المفرط لا يحسّن تقدير الذات أو الرضا عن الحياة؛ بل قد يصبح فخًا يوقع الأفراد في دوامة من المشاعر السلبية.
التمييز بين الوعي الصحي والمؤذي
واستخدم الباحثون نموذج "العامل المزدوج" للصحة النفسية لتقييم النتائج، حيث لاحظوا وجود فرقًا جوهريًا بين التأمل الذي يهدف للتعلم، وبين حبس النفس في الهموم أي الغرق في المشكلات وتكرار الأفكار الحزينة دون الوصول لحل.
ويميل الأشخاص الذين يمتلكون مستويات عالية من التفكير إلى ملاحظة مشاعر الحزن الخفية لديهم بشكل مبالغ فيه، مما يسبب تراجعًا فوريًا في الحالة المزاجية، بحسب الباحث وانغ هي المؤلف الرئيس للدراسة.
وتؤثر الأدوات المستخدمة في قياس التفكير الذاتي -بحسب الدراسة- في النتائج؛ إذ ارتبطت الاختبارات التي ركّزت على اكتساب رؤى جديدة من الأفكار بصحة نفسية أفضل؛ بينما أظهرت الاختبارات التي تقيس المراقبة المستمرة للسلوك صلة قوية بالاضطرابات النفسية، ما يشير إلى ارتباط كيفية تفكيرنا في أنفسنا بتحديد فائدة التفكير من ضرره.
تأثير الخلفية الثقافية على مستويات القلق
وتؤدي الثقافة -وفقًا لنتائج الدراسة- دورًا هامًا في كيفية تأثير التفكير الزائد على العقل؛ حيث وجد الباحثون أن الرابط بين التفكير في الذات والقلق كان أقوى بكثير في بعض المجتمعات مقارنة بمجتمعات أخرى.
وأرجع الباحثون هذه القلق إلى أن الثقافات تضع عبء المسؤولية الكاملة عن الفشل على عاتق الفرد، ما يولد شعورًا حادًا بالذنب والقلق عند مراجعة الذات.
وقلل التركيز على التناغم الاجتماعي والدعم الجماعي في المجتمعات المترابطة حدة القلق الناتج عن التفكير الزائد.
ولاحظ الباحثون أن الارتباط بالاكتئاب ظل ثابتًا ومنتظمًا عبر جميع الثقافات، ما أكّد نتائج الدراسة بأنَّ طريقة التفكير تثير مشاعر الاكتئاب بطريقة بشرية عالمية لا تتأثر بالنشأة الاجتماعية، ما يستدعي تطوير استراتيجيات علاجية تساعد الناس على التأمل في حياتهم دون الغرق في المشاعر السلبية.
