هرمونات أم تربية؟ لماذا يجد الرجال صعوبة في التعبير عن مشاعرهم
أكد خبراء متخصصون أن صحة الرجل النفسية تتأثر بمزيج من طبيعته البيولوجية وطريقة تربيته في المجتمع؛ فالرجال غالبًا ما يفضلون الكتمان بدلاً من إظهار الحزن أو الخوف أو الضعف كما تفعل النساء.
ويؤكد المختصون أن هذا التحفظ يعود إلى العادات التي نشأوا عليها، والتي تفرض عليهم قيودًا تمنعهم من التعبير عن حقيقة مشاعرهم.
وأوضح المتخصصون أن هذا التوجه لا يعود فقط إلى الضغوط الثقافية، بل يرتبط بتأثيرات هرمونية مباشرة تؤثر على كيفية معالجة الدماغ للانفعالات وطرق الاستجابة للأزمات النفسية.
علاقة هرمونات الرجل بالغضب
أوضح تقرير نشره موقع "ذا هيلث سايت" أن الهرمونات تتحكم بشكل كبير في مزاج الرجل؛ إذ يلعب التستوستيرون دورًا رئيسًا في توجيه سلوكه نحو التنافسية والحزم، وهو ما يفسر ميله لإخفاء مشاعره الرقيقة أو لحظات ضعفه.
وفي المقابل، يدفع هرمون الكورتيزول، المسؤول عن التوتر، الرجال إلى الانعزال والصمت بدلاً من البوح عند وقوعهم تحت الضغط، ما قد يضر بسلامهم الداخلي على المدى الطويل.
ومن جانبها، ترى الدكتورة مونيا باتاتشاريا، استشارية علم النفس بمستشفيات "مارينغو آسيا"، أن أسلوب التربية منذ الصغر يرسخ مفاهيم قاسية مثل "كن رجلاً" و"لا تضعف".
وأشارت إلى أن هذه الأفكار تتحول مع الوقت إلى قيود تجعل "الغضب" هو الوسيلة الوحيدة المسموح بها للتعبير عن النفس، بينما يختبئ خلف هذا الانفعال حزن عميق أو إحباط مكبوت يرفض الرجل الاعتراف به.
تأثير الاستقرار الذهني للرجل على صحته
وحذرت تقارير من جمعية علم النفس الأمريكية ومنظمة الصحة العالمية من أن كبت المشاعر المستمر يزيد من ميول الرجل نحو العدوانية، ويجعله أكثر عرضة لخطر إنهاء حياته أو الإدمان.
وأكدت هذه الجهات الدولية أن إهمال الاستقرار الذهني للرجل ينعكس مباشرة على جسده؛ فيظهر في شكل صداع مستمر، وأرق، وضغط على القلب، وضعف في المناعة، لأن التوتر الدائم يمنع الجسم من الراحة والتعافي.
وفي سبيل المواجهة، دعت الدكتورة باتاتشاريا إلى توفير أجواء من الثقة تشجع الرجال على البوح بما في صدورهم، مؤكدة أن فهم الشخص لمشاعره هو مصدر قوة وليس علامة ضعف.
ولفتت إلى أن تجربة "الأبوة" تحديدًا تساعد على كسر هذا الجمود، إذ يجد الرجل نفسه أكثر قدرة على التعبير عن عواطفه بعد ولادة أطفاله.
وللحفاظ على حياة متوازنة، ينصح الخبراء بممارسة الرياضة، والحديث الصريح مع المقربين، والصدق مع النفس كخطوة أولى نحو حياة أكثر صحة واستقرارًا.
