هل يمكن للبشر العيش 200 عام؟ الحوت مقوس الرأس يثير العلماء
كشف فريق بحثي من جامعة روتشستر الأمريكية عن بروتين يُدعى (CIRBP)، يتوفر بكثافة غير طبيعية في خلايا الحوت مقوس الرأس، وهو المسؤول عن قدرة هذا الحيوان العملاق على العيش لأكثر من قرنين من الزمان، دون الإصابة بالسرطان أو أمراض الشيخوخة؛ حيث يعمل هذا البروتين كـ"وحدة صيانة" فائقة السرعة، تقوم بمراقبة وترميم أي تلف يصيب الحمض النووي قبل أن يتحول إلى طفرات ضارة.
سر عيش الحوت مقوس الرأس لقرون
بدأت القصة عندما عثر صيادون على نصل رمح يعود للعصر الفيكتوري (نهاية القرن التاسع عشر)، مغروس في جسم حوت حي، مما أثبت علمياً أن هذه الكائنات تتجاوز سن 200 عام.
وأثار هذا الأمر حيرة العلماء، فمن المفترض منطقياً أن الحيوانات الضخمة التي تمتلك تريليونات الخلايا تكون أكثر عرضة للسرطان، لكن الحوت مقوس الرأس كسر هذه القاعدة، بفضل نظام دفاعي جيني استثنائي يحمي استقراره الوراثي لعقود طويلة.
وأوضحت الدراسة، التي نُشرت في دورية Nature، أن بروتين (CIRBP) لا يكتفي بترميم الكسور في الحمض النووي فحسب، بل يعمل أيضاً على تنظيم الالتهابات المزمنة داخل الأنسجة، وهي المسبب الرئيسي لأمراض الشيخوخة لدى الثدييات؛ وبتقوية هذه الآلية، تظل الخلايا قادرة على الانقسام والعمل بدقة مذهلة رغم مرور الزمن.
علاقة بروتين CIRBP بالبشر
ولإثبات فاعلية هذا البروتين، قام الباحثون بتجربته على ذباب الفاكهة في المختبر، وكانت النتائج مبهرة؛ حيث أدى تعزيز نشاط هذا البروتين إلى إطالة عمر الذباب بشكل ملحوظ، وزيادة مقاومته للإجهاد الخلوي، مع تراكم أقل بكثير للتلف الجيني.
ورغم أن المسافة لا تزال طويلة لتطبيق ذلك على البشر، إلا أن هذه التجربة قدمت دليلاً حاسماً على أن تقوية مسارات الحمض النووي يمكن أن تؤثر مباشرة على طول العمر.
ويرى العلماء أن تسخير خصائص هذا البروتين قد يؤدي قريباً إلى تطوير علاجات ثورية لمكافحة الشيخوخة لدى البشر، وحمايتهم من الأمراض الوراثية والسرطان.
وإذا نجح العلم في محاكاة هذا النظام الدفاعي الفريد، فقد لا يكون العيش حتى سن 200 عام مجرد خيال علمي، بل واقعاً بيولوجياً ملموساً يعيد تعريف حدود الحياة البشرية.
