الطيبة سلاح ذو حدين.. دراسة تكشف سر انجذاب المتعاطفين لشركاء سامّين
رصدت دراسة نفسية حديثة ظاهرةً طالما أربكت علماء العلاقات الإنسانية، وهي ميل الأشخاص الطيبين والمتعاطفين إلى الارتباط بشركاء يحملون سمات مظلمة ومؤذية.
وخلص الباحثون إلى أن هؤلاء الأفراد لا يبحثون عن مثل هؤلاء الشركاء ولا ينجذبون إليهم بصورة خاصة، وإنما تكمن المشكلة في أنهم يُبدون قدرًا أدنى من الرفض تجاههم مقارنةً بسائر الناس، مما يفتح الباب أمام علاقات قد تكون مؤذية على المدى البعيد.
وأجرى الباحثون دراستهم المنشورة في مجلة Personal Relationships عبر ست جلسات مواعدة سريعة في مايو 2023، شارك فيها 128 شخصاً بواقع 66 رجلًا و62 امرأة، بمتوسط عمر يبلغ نحو 24 عامًا، وغالبيتهم العظمى من العزاب.
وأجرى المشاركون ما مجموعه 1,429 موعدًا سريعًا، بمعدل 11 موعدًا لكل شخص، مدة كل منها ثلاث دقائق، أعقبها تقييم كل مشارك لمدى رغبته في لقاء الشخص الآخر مجددًا، سواء في علاقة قصيرة الأمد أو طويلة الأمد.
تأثير السمات المظلمة والمضيئة على فرص المواعدة
واستند الباحثون في تحليلهم إلى مفهومين نفسيين متقابلين؛ الرباعي المظلم للشخصية الذي يضم النرجسية والميكيافيلية والسيكوباتية والسادية، في مقابل الثلاثي المضيء الذي يشمل الإنسانية والإيمان بطبيعة البشر الخيّرة والكانطية القائمة على الصدق ومعاملة الآخرين باحترام متأصل.
وقبل انطلاق الجلسات، أجاب المشاركون على استبيانات قيّمت مستوياتهم في هذه السمات جميعها.
وتوصّل الباحثون إلى أن الميكيافيلية والسادية تُقلّصان حظوظ أصحابها في الاختيار الرومانسي بصورة واضحة، إذ كان المشاركون ذوو هذه السمات أقل اختيارًا من قِبل الآخرين سواء في العلاقات القصيرة أو الطويلة.
وفي المقابل، لم تُظهر النرجسية والسيكوباتية الأثر السلبي ذاته على نتائج المواعدة، وأبدى أصحاب السمات المضيئة ميلًا واضحًا نحو العلاقات الجادة الطويلة بدلًا من العلاقات العابرة.
ديناميكيات الرفض والقبول بين الشخصيات المضيئة والمظلمة
ودرس الباحثون التفاعلات بين الشخصيات المتقابلة، اكتشفوا نمطًا لافتًا؛ فنجاح الأشخاص ذوي السمات الميكيافيلية والسادية في المواعدة كان يتوقف بدرجة كبيرة على طبيعة شخصية من يجلسون أمامهم.
أمّا حين كان الطرف المقابل يمتلك سمات مضيئة عالية، فإن الرفض كان يتلاشى تقريبًا؛ والأهم أن هذه المعادلة لم تكن متبادلة، إذ لم يُبدِ أصحاب السمات المظلمة أي تفضيل خاص للأشخاص المضيئين، مما يُسقط فرضية أن الأضداد تتجاذب في هذا السياق.
وأوضحت الباحثة يانا صوفيا كيسنهايمر من جامعة إنسبروك أن الميل إلى رؤية الجانب الحسن في الناس، وإن كان فضيلة في أغلب الأحيان، قد يُقلّص انتقائية الشخص في اختيار شريكه العاطفي.
