باولو كويلو يكتب لـ «الرجل» : دليل الحفاظ على المسارات
يبدأ المسار عند مفترق طرق
هناك يمكنك أن تتوقف وتفكر في الاتجاه الذي ستسلكه. لكن لا تُمعن التفكير طويلًا، وإلا فلن تغادر المكان أبدًا. اسأل نفسك سؤال كاستانييدا الكلاسيكي: أيُّ هذه المسارات له قلب؟ تأمل مليًّا الخيارات التي أمامك، ولكن ما إن تخطو الخطوة الأولى، انسَ مفترق الطرق إلى الأبد، وإلا ستعذب نفسك دائمًا بالسؤال العقيم: «هل اخترت الطريق الصحيح؟». إن كنت قد أنصتَّ إلى قلبك قبل أول حركة، فقد اخترت الطريق الصحيح.
المسار لا يدوم إلى الأبد
هو نعمة أن تسير فيه بعض الوقت، لكن سيأتي يوم ينتهي فيه، لذا كن مستعدًا دائمًا لمغادرته في أي لحظة. مهما بلغت نشوتك ببعض المناظر، أو مهما شعرت بالخوف حين يتطلب التقدم جهدًا كبيرًا، لا تعتد على أي شيء. لا على ساعات النشوة، ولا على الأيام الطويلة التي يبدو فيها كل شيء بالغ الصعوبة وبطيئًا في تقدمه. تذكّر أنه عاجلًا أو آجلًا سيظهر ملاك، وتنتهي رحلتك.
أكرم مسارك
لقد كان اختيارك وقرارك، وكما تحترم الأرض التي تدوسها قدماك، ستحترمك تلك الأرض بدورها. افعل دائمًا ما هو أفضل للحفاظ على مسارك وصيانته، وهو سيفعل الأمر ذاته من أجلك.
كن حسن التجهيز
احمل معك مجرفة صغيرة، ومِشطَ تسوية، وسكينًا صغيرة. اعلم أن السكاكين لا تنفع مع الأوراق اليابسة، وأن أمشاط التسوية لا تجدي مع الأعشاب عميقة الجذور. واعرف كذلك أي أداة تستخدم في كل لحظة. واعتنِ بها، فهي أفضل حلفائك.
المسار يتقدم ويتراجع
أحيانًا ينبغي لك العودة لأن شيئًا ما فُقد، أو لأن رسالة كان ينبغي إيصالها نُسيت في جيبك. المسار المعتنى به جيدًا يتيح لك العودة دون مشكلات كبيرة.
اعتنِ بالمسار قبل أن تعتني بما يحيط به
الانتباه والتركيز أمران أساسيان. لا تشتت نفسك بالأوراق اليابسة على الأطراف، ولا بكيفية عناية الآخرين بمساراتهم. وجّه طاقتك إلى رعاية الأرض التي تقبل خطاك.
اقرأ أيضًا: باولو كويلو يكتب لـ «الرجل» : قصص عن الغفران
تحلَّ بالصبر
أحيانًا يتعين تكرار المهام ذاتها، كاقتلاع الأعشاب الضارة أو سد الحفر التي تظهر بعد أمطار غير متوقعة. لا تدع ذلك يزعجك، فهذا جزء من الرحلة. حتى إن كنت متعبًا، وحتى إن تكررت بعض المهام مرات كثيرة، كن صبورًا.
تتقاطع المسارات
يستطيع الناس أن يخبروا عن حالة الطقس. استمع إلى النصائح، واتخذ قراراتك بنفسك. أنت وحدك المسؤول عن المسار الذي أوكل إليك.
تسير الطبيعة وفق قوانينها الخاصة
ولذلك عليك أن تكون مستعدًا للتغيرات المفاجئة في الخريف، وللجليد الزلق في الشتاء، ولإغواء الأزهار في الربيع، وللعطش والزخات المطرية في الصيف. استفد من كل فصل، ولا تشكُ من خصائصه.
اجعل مسارك مرآةً لذاتك
لا تسمح على الإطلاق أن تتأثر بطريقة عناية الآخرين بمساراتهم. لديك روحك لتُنصت إليها، ولديك الطيور لتخبرك بما تقوله روحك. دع حكاياتك تكون جميلة وممتعة لكل ما يحيط بك. وقبل كل شيء، دع الحكايات التي ترويها روحك خلال الرحلة تتردد أصداؤها في كل ثانية من ثواني المسار.
أحبِب مسارك
فمن دون ذلك، لا يكون لأي شيء معنى.
