سر "الأعسر".. لماذا يسيطر أصحاب اليد اليسرى على قمم النجاح والابتكار؟
كشفت دراسة حديثة عن تفوق الأشخاص الذين يستخدمون اليد اليسرى في سمات الشخصية التنافسية مقارنة بنظرائهم من مستخدمي اليد اليمنى، حيث أظهرت النتائج أن "الأعسر" يتمتع بتوجه تنافسي، وهو ما قد يفسر استمرار وجود هذه الميزة الجينية والمهارية لدى نحو 10% من سكان العالم.
مميزات الشخص الأعسر
وأشارت الدراسة المنشورة في مجلة Scientific Reports، إلى أن الشخص الأعسر لديه قدرات أفضل على تعلم اللغات وإبداع أعلى، كما يتفوق في بعض الرياضات.
وأظهرت الدراسة، التي شملت 483 شخصًا يستخدم اليد اليمنى و50 شخصًا أعسر، أن الأشخاص الذين يستخدمون اليد اليمنى يميلون لتجنب المنافسة، بينما سجل الشخص الأعسر مستويات أعلى من التنافسية.
وتعود بعض نجاحات الشخص الأعسر إلى ميزة الندرة، حيث تجعل تحركاته في الرياضة أو القتال أكثر مفاجأة وأصعب في التنبؤ بها.
وأظهرت أبحاث سابقة تفوق الشخص الأعسر في رياضات مثل المبارزة وتنس الطاولة، إذ يشكل نسبة أكبر من اللاعبين مقارنة بالسكان عمومًا.
وأفادت الدراسة بأن الشخص الأعسر يستفيد أكثر عندما يسعى بنشاط للمنافسة والتحدي، سواء في الرياضة أو العمل.
أبرز الشخصيات الذين يستخدمون اليد اليسرى
وتضم قائمة الشخصيات الناجحة التي تستخدم اليد اليسرى أسماءً لامعة مثل بيل غيتس وبول مكارتني، إلى جانب عباقرة كليوناردو دا فينشي وأساطير مثل دييغو مارادونا.
ويرجع الباحثون جزءاً من هذا التميز إلى كون "الأعسر" ينتمي لأقلية مجتمعية، مما يضاعف حوافزه الفطرية للتنافس والانتصار لإثبات الذات.
كما ربطت دراسات عديدة بين هذه الميزة وبين ارتفاع معدلات الابتكار، وتسجيل براءات اختراع فريدة، وتحقيق كفاءة قيادية أعلى في إدارة الشركات الكبرى، حيث يميل هؤلاء القادة لتبني حلول غير تقليدية.
أمَّا على الصعيد البيولوجي، فقد أوضحت أبحاث من جامعة فيينا أن تعرض الأجنة الذكور لمستويات مرتفعة من هرمون التستوستيرون يزيد من فرص نموهم كأشخاص "عُسر".
كما تلعب العوامل الموسمية دوراً مفاجئاً، إذ ترتفع نسبة هذه الميزة لدى المواليد الذكور في فصل الشتاء، نتيجة لنقص التعرض لأشعة الشمس خلال مراحل التطور الجنيني الحرجة، مما يضفي بعداً علمياً وبيئياً يفسر سر هذا التفرد الذي يطبع حياة 10% من سكان العالم.
