هل تمنحك ظاهرة الاستلقاء السعادة؟.. دراسة تكشف مفاجأة
كشفت دراسة علمية حديثة، أن نمط الحياة القائم على "الاستلقاء" يؤدي بشكل فعال إلى تناقص الرضا عن الحياة والسعادة على المدى الطويل.
وأثبتت الدراسة التي أجريت في الصين ونشرتها مجلة العلوم السلوكية، أن تبني الشباب لـ ظاهرة الاستلقاء، وهي نهج سلبي يعتمد التخلي عن الطموحات والأهداف هرباً من ضغوط المنافسة، يقود مباشرة إلى تراجع حاد في معدلات الرضا عن الحياة.
وأكد الباحثون أن هذا الاتجاه السلوكي يمثل المسبب الرئيس لتدهور الحالة النفسية، نافين أن يكون انخفاض السعادة هو الدافع للجوء إلى ظاهرة الاستلقاء، بل إن "الاستلقاء" هو الفخ الذي يبتلع الاستقرار النفسي للمتبنين له.
ما هو نمط الحياة القائم على "الاستلقاء"؟
وتُعرف ظاهرة الاستلقاء عالمياً بأنها شكل من أشكال المقاومة الصامتة لضغوط العمل والحياة المكثفة، وهي التي يشار إليها في اللغة الصينية باسم "تانغ بينغ".
ويعكس هذا السلوك رغبة متزايدة لدى جيل الشباب في الانسحاب من صراعات الحياة المهنية المرهقة والمنافسة الاجتماعية المحمومة، مفضلين الاكتفاء بالحد الأدنى من المتطلبات المعيشية مقابل نيل قسط من الراحة والهدوء النفسي بعيداً عن صخب الطموحات المادية المنهكة.
ويشير المصطلح حرفياً إلى شخص يستلقي على ظهره مع استرخاء الجسم بالكامل دون حراك أو استجابة لأي شيء، وهو ما يترجم فعلياً إلى قرار الشباب بالانسحاب من السعي وراء المسار المهني التنافسي والطموح المادي.
وبدلاً من السعي وراء الترقيات، أو تملك العقارات، أو الزواج، يهدف الأفراد الذين يتبنون هذا الموقف إلى تلبية الحد الأدنى فقط من احتياجات المعيشة، كرفض شخصي لثقافة العمل "996" التي تفرض العمل من الساعة 9 صباحاً حتى 9 مساءً لمدة ستة أيام في الأسبوع.
وأصبح هذا المفهوم رمزاً لحالة الإرهاق التي تعانيها الأجيال الحالية في ظل الاقتصادات ذات الضغوط التنافسية العالية، حيث يتقاطع في أبعاده مع ظاهرة "الاستقالة الهادئة"، أو انتشار فئة "نيت" (NEETs)؛ وهم الأفراد الذين لا يشغلون وظائف أو ينخرطون في سلك التعليم أو التدريب، مما يعكس اتجاهاً متصاعداً نحو الانفصال عن المنظومات التقليدية للعمل والإنجاز.
مخاطر ظاهرة الاستلقاء
وسعى الباحثون إلى فحص العلاقة السببية بين اعتماد أسلوب حياة "الاستلقاء" والرضا عن الحياة عبر دراستين منفصلتين.
وشملت الدراسة الأولى 960 طالباً، بمتوسط عمر 20 عاماً، وأظهرت النتائج أن تأييد ظاهرة الاستلقاء ارتبط برضا أقل بكثير عن الحياة حتى بعد استبعاد متغيرات الجنس والعمر والوضع الاقتصادي.
ومن المثير للاهتمام أن الإناث أظهرن ميلاً أكبر لتبني هذا النهج مقارنة بالذكور، كما كان طلاب الجامعات العادية أكثر ميلاً إليه من طلاب جامعات النخبة.
أمّا الدراسة الثانية، فقد تتبعت 109 مشاركين لمدة شهر كامل، وأثبتت أن تبني ظاهرة الاستلقاء في بداية الدراسة كان يتنبأ بدقة بانخفاض الرضا عن الحياة بعد مرور شهر، بينما لم يكن الرضا الأولي عن الحياة سبباً في دفع الشباب نحو هذا السلوك.
وخلص الباحثون إلى أن هذا السلوك، الذي يظهر كآلية إغاثة مؤقتة لمواجهة الضغوط الساحقة، يأتي على حساب الأداء النفسي طويل الأمد، مما يجعل ظاهرة الاستلقاء فخاً نفسياً يهدد استقرار الأجيال الشابة وتوازنها النفسي والاجتماعي.
