هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الخبراء في فقدان الوزن؟ دراسة تكشف الإجابة
أظهرت دراسة حديثة نشرتها مجلة "التكنولوجيا في العلوم السلوكية"، أن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على توليد رسائل توجيهية لفقدان الوزن بنفس فاعلية نصائح الخبراء البشريين، مع إضافة تحسينات واضحة في التعاطف والتخصيص، وتشير النتائج إلى إمكانية استخدام هذه التكنولوجيا لتقديم دعم شخصي مستمر وفعّال لمرضى السمنة.
وتشكل السمنة تحدياً صحياً عالمياً، إذ يعاني نحو 40% من البالغين حول العالم من الوزن الزائد، وتصل النسبة في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، إلى أكثر من 70%.
وحسب الخبراء يزيد الوزن الزائد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري، ورغم أن فقدان الوزن المعتدل مفيد للصحة، غالباً ما يواجه الأفراد صعوبة في الحصول على تدريب مستمر بسبب التكلفة، ومن ثم يلجأ كثيرون إلى تطبيقات الهواتف التي ترسل رسائل آلية.
والأنظمة الحالية غالباً ما تعتمد على قوالب جاهزة وقواعد بسيطة، ما يجعل الرسائل مكررة وغير شخصية، وبالتالي يقلل التفاعل والنجاح في برامج إدارة الوزن.
وقد اعتمد الباحثون على نموذج ChatGPT لتوليد رسائل بناءً على سيناريوهات افتراضية لبيانات فقدان الوزن، وشملت الدراسة 87 مشاركاً بمؤشر كتلة جسم في فئتي الوزن الزائد والسمنة.
وفي البداية، كانت الرسائل البشرية تتفوق، حيث وُصفت رسائل الذكاء الاصطناعي بأنها أقل شخصية وأحياناً سلبية.
كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في فقدان الوزن؟
وبتعديل التعليمات لتصبح الرسائل متعاطفة ومشجعة، أظهرت الرسائل الناتجة فاعلية مماثلة للرسائل البشرية، إذ حصل 82% منها على تقييم "مفيد جزئياً أو أكثر" وبشكل مدهش، صُعب تمييزها عن الرسائل البشرية، إذ اعتقد المشاركون أنها بشرية في نصف الحالات تقريباً.
وفي هذا الصدد، قال تشوران هوانغ، طالب الدكتوراه في جامعة نورث إيسترن ومؤلف الدراسة لموقع PsyPost: "توضح الدراسة قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد رسائل فعّالة وصعبة التمييز عن البشر، مع إمكانية تحسين التعاطف أكثر"، مؤكدًا أن هذه التكنولوجيا هي أداة مساعدة للأطباء وليست بديلاً عنهم.
وتشير الدراسة إلى أن النتائج تم تقييمها ضمن سيناريوهات افتراضية، ولم تقاس التغيرات الفعلية في الوزن، ما يستدعي إجراء تجارب سريرية مستقبلية، كما يجب مراعاة الخصوصية والسلامة لتجنب تقديم نصائح غير دقيقة.
وتفتح هذه الدراسة الباب أمام استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم برامج الصحة الشخصية، وتسهيل الوصول إلى التدريب الفردي بشكل أكبر، وبأقل تكلفة، مع الحفاظ على عنصر التعاطف والخصوصية الذي يقدمه المدربون البشر.
