سر البقاء فوق القمم.. هكذا يستعد رياضيو "كورتينا 2026" لفخ الأكسجين
تواجه الأطقم الطبية والرياضيون المشاركون في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو كورتينا 2026 الجارية حالياً، تحدياً فسيولوجياً غير مسبوق يتمثل في ندرة الأكسجين فوق المرتفعات الشاهقة.
وكشف تقرير نشره موقع (medicalxpress) الطبي عن التحدي الجغرافي الذي تفرضه ملاعب دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو كورتينا 2026، حيث تتوزع مواقع المنافسات في منطقة كورتينا دامبيدزو ضمن نطاقات رأسية متفاوتة الارتفاع؛ إذ تنطلق الفعاليات من استاد تيسيرو على ارتفاع 830 متراً، وتتصاعد تدريجياً لتصل إلى ذروتها في نقطة انطلاق التزلج المنحدر فيرتيجين عند مستوى 2,380 متراً، بينما تبلغ الارتفاعات أقصى مداها عند قمة توفانا، أعلى قمم كتلة دولوميت، حيث ترتفع منصات المشاهدة والمصاعد إلى 3,244 متراً فوق سطح البحر.
معايير الارتفاعات الشاهقة
أكد خبراء من جامعة "نورث إيسترن" المتابعون لمنافسات دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو كورتينا 2026، أن الأداء الرياضي في هذه الارتفاعات بات محكوماً بكفاءة القلب ووظائف الدم أكثر من القوة العضلية.
وأوضح الدكتور جوشوا ميرسون، مدير برنامج الطب القاسي، أن انخفاض الضغط الجوي في المواقع الأولمبية يقلل جزيئات الأكسجين في كل شهيق، ما يدفع الجسم لتعويض ذلك عبر تسريع التنفس ورفع نبضات القلب بشكل حاد، محذراً من أن هذه الحالة قد تتطور سريعاً إلى "هيبوكسيا" تؤدي لتعطل وظائف الجسم الحيوية.
من جانبه، أشارت سارة سبيلسبيرغ، مديرة العمليات في منظمة "طب المناطق الوعرة العالمية"، إلى أن الرياضيين الذين ينجحون الآن في حصد الميداليات هم الأكثر وعياً بإشارات أجسادهم.
وأضافت أن حالة "الهيبوكسيا" قد تسبب تسرباً للسوائل في أنسجة الجسم نتيجة رد فعل التهابي، وهو خطر يزداد في مواقع المنافسات المرتفعة مثل حلبة "أنثولز-أنتيرسيلفا" ومنتزه "ليفينييو" الثلجي الذي يقع على ارتفاع 1,816 متراً.
استراتيجيات الرياضيين للتعافي من مرض المرتفعات
في مفاجأة طبية واكبت فعاليات دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو كورتينا 2026، شدد الأطباء على أن التمتع بلياقة بدنية استثنائية لا يقي من الإصابة بمرض المرتفعات، حيث تلعب الجينات دوراً حاسماً.
ويستشهد الخبراء بوقائع تاريخية كادت تودي بحياة أبطال مثل الأسترالي رون كلارك والسباحة الأمريكية سوزي جونز نتيجة نقص الأكسجين.
وتراقب اللجان الطبية حالياً مؤشرات سلوكية دقيقة بين المتنافسين، مثل الصمت المفاجئ أو فقدان التوازن الحركي، والتي تسبق الأعراض التقليدية كالصداع والغثيان.
ومع اقتراب نهائيات دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو كورتينا 2026، يكثف الرياضيون من استراتيجيات التعافي الحذرة، بما في ذلك الترطيب المكثف وتنظيم ساعات النوم، للتغلب على تأثير "الهواء الرقيق" الذي يؤثر مباشرة على سرعة الاستشفاء وجودة الأداء، لضمان إنهاء المنافسات دون حوادث طبية خطيرة فوق قمم إيطاليا المتجمدة.
