هل يُسهم شرب الماء الساخن في خسارة الوزن؟
كشفت تقارير طبية حديثة أن العادات البسيطة في استهلاك السوائل قد تحمل مفاتيح تحسين الصحة العامة، حيث برز شرب الماء الساخن كروتين فعال لتعزيز ترطيب الجسم ودعم الوظائف الحيوية.
وأشارت الدراسة المنشورة في مجلة "ميدلاين بلس" الطبية، إلى أن فوائد هذه العادة تتجاوز مجرد الشعور بالدفء خلال الأجواء الباردة؛ إذ تلعب دوراً حيوياً في الارتقاء بالوظائف العصبية، وتعزيز نضارة الجلد، فضلاً عن رفع كفاءة الكلى في تنقية السوائل وتخليص الجسم من الفضلات، كما أن التأثير النفسي المريح للدفء يمثل حافزاً قوياً لزيادة استهلاك المياه وتعويض السوائل المفقودة.
فوائد شرب المياه الساخنة
وأكد الخبراء في دراسة منشورة بمجلة Healthy Weight and Growth أن شرب الماء الساخن يلعب دوراً محورياً في تنظيم حرارة الجسم الأساسية، مما يقلل من نوبات الرعشة في الطقس البارد ويحمي من الانخفاض الطفيف في حرارة الجسم.
وأوضحت الدراسة المنشورة في مجلة "تايلور آند فرانسيس"، أن الحرارة المنبعثة من الماء تعمل على توسيع الأوعية الدموية بشكل طبيعي، ما يترتب عليه تحسين تدفق الدورة الدموية، ورفع كفاءة وصول الأكسجين والمغذيات إلى العضلات؛ وهو ما يساهم بفاعلية في خفض مستويات حمض اللاكتيك المسبب للتعب وتخفيف الآلام العضلية، في تأثير علاجي يماثل ما تقدمه جلسات "الساونا" والعلاجات الحرارية.
أما فيما يتعلق بإدارة الوزن، فقد أظهرت دراسة المنشورة في مجلة "بايوميديسين" أن تناول كميات تتراوح بين 6 إلى 8 أونصات من الماء الساخن بدلاً من الماء الفاتر يدعم عملية التمثيل الغذائي بشكل أكبر، حيث يتطلب رفع حرارة الجسم استهلاك طاقة إضافية مما يحفز حرق الدهون، وهي النتائج التي تعززها دراسات سابقة حول فاعلية السوائل الدافئة في التحكم بالوزن.
علاقة المياه الساخنة بالجهاز العصبي
تعد كفاءة الجهاز الهضمي من أبرز المكتسبات الناتجة عن شرب الماء الساخن، حيث يعمل على استرخاء عضلات القناة الهضمية وتسهيل حركة الغذاء، مما يجعله علاجاً فعالاً لحالات الإمساك المزمن الناتج عن نقص السوائل، وذلك وفقًا لما نشرته مجلة Gastroenterology Nursing.
كما أشار المتخصصون إلى قدرة الماء الساخن على تحسين أعراض حالة "أكالازيا" النادرة التي تسبب صعوبة في البلع، بالإضافة إلى دوره في تخفيف احتقان الأنف والجيوب الأنفية من خلال استنشاق البخار وتفتيت المخاط، مما يعزز من كفاءة الجهاز المناعي.
وعلى صعيد التخلص من الفضلات، يساهم شرب الماء الساخن في طرد السموم من خلال رفع درجة حرارة الجسم وتحفيز التعرق، فضلاً عن دور أطباء الروماتيزم في التأكيد على أهميته لترطيب المفاصل ومكافحة الالتهابات.
كما يمتد التأثير الإيجابي ليشمل الجهاز العصبي المركزي وفقًا لما نُشر في المجلة البريطانية للتغذية، إذ يساعد الترطيب الدافئ في تقليل مستويات القلق والتوتر، وتحسين جودة النوم، وعلاج الأرق المرتبط بالاكتئاب.
ورغم هذه الفوائد، يحذر الخبراء من مخاطر تعرض أنسجة المريء للحرق، وينصحون بتسخين الماء بعيداً عن الصنبور لتفادي التلوث بالرصاص، مع ضرورة ترك الماء يبرد لدرجة حرارة مريحة قبل التناول لضمان سلامة اللسان والصحة أثناء ممارسة روتين شرب الماء الساخن.
