طبيب يكشف: ما الذي يحدث لجسمك بعد التبرع بالدم؟
يُعد التبرع بالدم من الأعمال الإنسانية الضرورية التي تُسهم في إنقاذ ملايين الأرواح سنويًا، سواء في العمليات الجراحية أو حالات الحوادث أو الأمراض التي تتطلب مكونات دم محددة.
ورغم أمان الإجراء، لا يزال بعض المتبرعين، خاصة لأول مرة، يشعرون بالقلق حيال تأثيره على الجسم خلال الساعات الأولى.
ولتوضيح ما يحدث داخل الجسم خلال أول 24 ساعة بعد التبرع، قال الدكتور راجات كانت جاين، الاستشاري في مستشفى كايلاش ديباك بالهند، إن التبرع بالدم «يُعد مثالًا واضحًا على سرعة تكيف الجسم»، موضحًا أنه «في غضون ساعات يبدأ الجسم في تعويض السوائل والخلايا المفقودة، ويعود معظم المتبرعين الأصحاء إلى حالتهم الطبيعية خلال يوم واحد».
كيفية التعافي من التبرع بالدم
أشار الدكتور جاين، إلى أن الشعور بإرهاق خفيف أو دوار قد يظهر لدى بعض المتبرعين في البداية، مؤكدًا أن هذه الأعراض «تزول عادةً سريعًا مع الترطيب الجيد، والتغذية المناسبة، والحصول على قسط كافٍ من الراحة».
وأوضح أن الساعات الأولى التي تلي التبرع تشهد انتقال السوائل من الفراغات بين أنسجة الجسم إلى الأوعية الدموية، وهو ما يساعد على استعادة حجم الدم والحفاظ على الدورة الدموية وضغط الدم في معدلاتهما الطبيعية.
وفيما يتعلق بالبلازما، أكد الدكتور جاين أن «البلازما، وهي الجزء السائل من الدم، تُستعاد بسرعة كبيرة، غالبًا خلال 24 ساعة»، مشيرًا إلى أن السوائل تنتقل من الأنسجة المحيطة إلى مجرى الدم، بينما يعيد الجهاز اللمفاوي السوائل والبروتينات المخزنة.
وأضاف أن الآليات الهرمونية تدعم هذه العملية، حيث تحتفظ الكليتان بالماء، ويحفّز الدماغ الإحساس بالعطش، فيما يعمل الكبد على تعويض بروتينات البلازما مثل الألبومين، والتي قد تحتاج لأكثر قليلًا من 24 ساعة للعودة إلى مستوياتها الطبيعية.
وعن خلايا الدم، أوضح أن خلايا الدم الحمراء تحتاج إلى عدة أسابيع لإعادة بنائها، في حين تستجيب الصفائح الدموية وخلايا الدم البيضاء بشكل أسرع، إذ «يبدأ نخاع العظم في إنتاج خلايا جديدة فور التبرع، وتعود معظمها إلى مستوياتها الطبيعية خلال أيام إلى أسبوع»، وهو ما يفسر، بحسب قوله، «قدرة المتبرعين على استئناف أنشطتهم اليومية بأمان بعد فترة وجيزة».
وحول الدوار المؤقت، قال الدكتور جاين إن بعض المتبرعين قد يتعرضون لما يُعرف برد الفعل الوعائي المبهمي، حيث «قد يُبطئ العصب المبهم معدل ضربات القلب ويُوسع الأوعية الدموية، ما يقلل تدفق الدم إلى الدماغ بشكل مؤقت».
وأشار إلى أن هذه الحالة تكون أكثر شيوعًا بين الشباب والمتبرعين لأول مرة أو ذوي البنية الجسمية الصغيرة، فضلًا عن عوامل مثل الجفاف أو تفويت الوجبات أو قلة النوم.
واختتم الطبيب تصريحاته بالتأكيد على أن الجسم خلال أول 24 ساعة «ينسق عملية تعافٍ متكاملة» بين القلب والكليتين والكبد ونخاع العظم والجهاز العصبي والجهاز اللمفاوي، بما يضمن تعافي المتبرع بأمان، مع استمرار تجدد خلايا الدم الحمراء خلال الأيام والأسابيع التالية، بدعم التغذية السليمة والأطعمة الغنية بالحديد.
