أقدام الفيلة تتفوق على آذانها.. رادارات طبيعية ترصد المخاطر عبر الأرض
أكدت تقارير حديثة أن حاسة السمع لدى الفيلة لا تقتصر على آذانها الضخمة فحسب، بل تمتد لتشمل أجسادها بالكامل، حيث برزت أقدام الفيلة كأقوى أداة حسية تمتلكها هذه الكائنات الضخمة.
وأفاد خبراء الحياة البرية في تقرير نشره موقع إنديان إكسبريس، بأن الفيلة تمتلك قدرات فائقة تمكنها من التقاط الاهتزازات الصوتية عبر باطن الأرض، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية في رصد النداءات البعيدة، والتنبؤ بالعواصف قبل وصولها، فضلًا عن تحديد التهديدات والمخاطر الوشيكة، ما يجعل من هذه الحاسة ركيزة أساسية لضمان بقائها وتعزيز تواصلها الاجتماعي في المساحات الشاسعة.
قدرات الفيلة الفريدة
تعتمد الفيلة في تواصلها على إصدار واستقبال أصوات ذات ترددات منخفضة تُعرف بـ "Infrasound" (الأصوات دون السمعية)، وهي ترددات يعجز البشر عن سماعها.
وبينما تنتقل هذه الأصوات لعدة كيلومترات عبر الهواء، فإنها تسافر لمسافات أبعد بكثير عند انتقالها كاهتزازات زلزالية تحت سطح الأرض.
وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري الذي تلعبه أقدام الفيلة، حيث زوّدها الخالق بمستقبلات حسية متخصصة تُعرف علميًا بـ "جسيمات باتشيني" (Pacinian corpuscles).
وتتركز هذه الجسيمات بكثافة عالية داخل الوسادات الدهنية الموجودة أسفل الجلد السميك لباطن القدم، مما يحولها إلى أجهزة استقبال فائقة الدقة.
وتعمل هذه الطبقة الدهنية في قدم الفيل كممتص للصدمات ومضخم للاهتزازات في آن واحد، حيث تلتقط الإشارات الزلزالية وتنقلها عبر العظام والأعصاب إلى الأذن الداخلية، ليقوم الدماغ بمعالجتها كبيانات صوتية وجغرافية.
وبناءً على ذلك، فإن الفيلة لا تكتفي بالاستماع بآذانها، بل تستشعر حركة المحيط من خلال ملامسة أقدامها للأرض.
مميزات أقدام الفيلة الاستراتيجية
تمنح هذه القدرة الفريدة الفيلة ميزة استراتيجية للبقاء؛ فهي تتيح للقطعان البقاء على اتصال دائم عبر مساحات شاسعة حتى عند انعدام الرؤية.
كما تعمل أقدام الفيلة كنظام إنذار مبكر لرصد المفترسين، أو اقتراب البشر، أو حتى القطعان المنافسة قبل ظهورهم بفترة طويلة.
وفضلاً عن ذلك، تساعد الاهتزازات الناتجة عن الرعد والأمطار البعيدة الفيلة في تحديد مواقع المياه بدقة، وهو أمر مصيري في المناطق القاحلة، حيث تستجيب الفيلة لهذه الإشارات عبر التجمد في مكانها أو التجمع للتحرك الجماعي.
ويؤكد الباحثون أن المعلومات الواردة من أقدام الفيلة تتكامل مع الإشارات الملتقطة عبر آذانها الكبيرة الحساسة للترددات المنخفضة، مما يساعدها في تحديد طبيعة الأحداث ومواقعها بدقة متناهية.
وتعتمد قائدات القطعان (Matriarchs) بشكل خاص على هذه المعطيات لتوجيه القطيع وتجنب المخاطر.
ومع ذلك، يواجه هذا النظام الحسي العريق تهديدًا من الضجيج البشري الناتج عن الآلات الثقيلة، والتعدين، وحركة المرور، والإنشاءات، التي تولد اهتزازات أرضية تربك التواصل عبر أقدام الفيلة، مما يتسبب لها في التوتر والارتباك، وقد يؤدي إلى تغيير أنماط حركتها ودفعها نحو الصدام مع المستوطنات البشرية.
