هل الفضيلة مصدر للسعادة؟ دراسة تكشف فوائدها
توصل فريق من الباحثين إلى أن الفضائل مثل الرحمة والصبر وضبط النفس لا تُفيد الآخرين فحسب، بل تؤدي دورًا محوريًا في تعزيز رفاهية الشخص نفسه.
قدّم الفلاسفة على مر العصور، من أرسطو إلى الفيلسوف الفارابي، حججًا قوية حول ضرورة الفضيلة لتحقيق الرفاهية الشخصية.
لكن على الجانب الآخر، نجد أن فلاسفة مثل توماس هوبز وفريدريك نيتشه اعتبروا أن الفضيلة ليست سوى منفعة للآخرين ولا تقدم أي فائدة للفرد نفسه.
وقد أثار هذا النقاش تساؤلات في الأوساط الأكاديمية والنفسية الحديثة، حيث جرى اكتشاف العلاقة بين الفضيلة والسعادة من خلال دراسات عدة، غالبًا ما تعد الفضائل ممارسات لا تعود بالنفع المباشر على الشخص نفسه.
على سبيل المثال، الشخص المتعاطف قد يواجه معاناة الآخرين ولكنه يسعى للتخفيف عنهم، والصبر لا يتجلى إلا في مواجهة الصعاب.
استهدف الباحثون في هذه الدراسة الحديثة المنشورة في مجلة Journal of Personality، معرفة ما إذا كانت الفضائل حقًا يمكن أن تسهم في تحسين رفاهية الشخص. في الدراسة الأولى، التي شملت 1,218 شخصًا بالغًا، قام الباحثون باستخدام طريقة (Day Reconstruction Method) لقياس مستويات الفضيلة والرفاهية الشخصية. أما الدراسة الثانية فاستهدفت المراهقين باستخدام (Experience Sampling Method).
تأثير الفضائل على الأشخاص والمجتمع
أظهرت النتائج أن الناس الذين يتحلون بالفضائل بشكل منتظم، مثل الرحمة والصبر وضبط النفس، يميلون إلى الشعور برفاهية أكبر حتى في المواقف التي يواجهون فيها مشاعر سلبية أو صعبة.
ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين أظهروا مستويات أعلى من الفضائل، كانوا أكثر قدرة على التكيف مع المواقف الصعبة، بما يساهم في رفع مستوى رفاهيتهم بشكل عام.
هذه النتائج تتناقض مع الفكرة السائدة التي تقول إن الفضيلة قد تكون مفيدة للآخرين فحسب، وتدعم الرأي القائل بأن الفضيلة يمكن أن تعزز رفاهية الشخص نفسه.
هناك أيضًا تساؤلات حول ما إذا كانت الفضيلة تؤدي إلى رفاهية الشخص بشكل مستقل، أم أن هناك عوامل أخرى تؤثر في هذه العلاقة. وقد تقدم الدراسات المستقبلية إجابات أعمق حول كيف يمكن للفضيلة أن تكون مفتاحًا لرفاهية الإنسان، وكيف يمكن أن تُعزز هذه الفضائل في حياتنا اليومية لتبدأ دورة فاضلة من التحسين المستمر.
