هل تتراجع الأخلاق بالفعل أم تضللنا وسائل الإعلام؟ دراسة توضّح
كشفت دراسة حديثة أجراها علماء من جامعة إسيكس ونشرت في مجلة The Conversation، أن القيم الاجتماعية لا تزال ثابتة في المجتمعات على الرغم من التصورات السلبية السائدة حول تدهور الأخلاق.
وتأتي أهمية هذه الدراسة في وقتٍ تنتشر فيه العديد من التصورات السلبية عن سلوك الناس في الوقت الحالي، حيث يتزايد الحديث عن تدني الأخلاق، والسرقة العلنية، والعنف في الأماكن العامة.
هل تغيرت القيم؟
وأظهرت بيانات من مسح اجتماعي أوروبي أن هذه القيم لم تتغير بشكل كبير في أكثر من 30 دولة أوروبية، ما يعكس استمرارية القيم الاجتماعية عبر الأجيال والمجتمعات.
وتشير الدراسة إلى أن التصورات السلبية التي يعبر عنها الكثيرون قد تكون ناتجة عن التغطية الإعلامية التي تركز على الأخبار السلبية مثل الكوارث والعنف، مما يعزز النظرة المتشائمة.
كما أسهم تزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في تعميم المحتوى المتطرف والسلبي، ما عزز الفكرة الخاطئة عن انحدار الأخلاق والقيم؛ بالإضافة إلى أنَّ الأخبار السلبية التي يتم تداولها بشكل أكبر قد تؤثر على التصورات المجتمعية وتجعل الناس يشعرون بأن القيم تتراجع.
وتشير الدراسة إلى أن هذه التصورات السلبية يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على سلوك الأفراد في المجتمع، خصوصًا فيما يتعلق بمشاركتهم في الأنشطة المجتمعية مثل التطوع أو التصويت.
وبحسب الدراسة؛ فقد يميل الأشخاص الذين يعتقدون أن الجميع أصبحوا أكثر أنانية وأقل رحمة لأن يكونوا أقل استعدادًا للمساهمة في الأنشطة التي تعزز التعاون والمساعدة.
وتبرز الدراسة أهمية إعادة تقييم تصوراتنا عن المجتمع، والتركيز على الأعمال الطيبة، والمبادرات الإيجابية التي تحدث من حولنا؛ فالتواصل مع الآخرين ورؤية أفعالهم الإيجابية يمكن أن يعزز نظرتنا المستقبلية ويحفزنا على المساهمة في بناء مجتمع أفضل وأكثر تماسكًا.
وتؤكّد الدراسة أنّ القيم الإنسانية التي تعزز التعاون والمساعدة ما زالت قوية في المجتمعات حول العالم، وأن تصوراتنا السلبية يجب أن لا تمنعنا من رؤية الصورة الإيجابية التي تعكسها أعمال الخير والتعاون بين الأفراد.
