صمتها قاهر… بورشه كايين الكهربائية تغيّر القواعد
تتمتع Porsche Cayenne الكهربائية بقوة تصل إلى 1,139 حصانًا، وضبط رياضي لمنظومة الدفع الكهربائي، وكبح متجدد عالي الفعالية وتقنية الشحن لاسلكيًّا في المنزل.
الحال اليوم داخل أروقة صناعة القرار في زوفنهاوزن، يختلف تمامًا عما كان عليه عندما وُضع دفتر شروط الجيل الرابع من بورشه كايين، فعندها كان جنون التهافت على تقنيات الدفع الكهربائي حصرًا هو الصوت الذي يعلو على صوت المنطق، وبذلك كان من الطبيعي أن تتخذ العلامة التجارية الألمانية قرار تطوير كايين الجديدة كي تكون سيارة كهربائية قلبًا وقالبًا.
ولكن، وبما أنّ المنطق هو المنتصر دائمًا مهما خفت صوته وسط الضجيج، قال العملاء كلمتهم الأخيرة مستقبلين "السيارة الكهربائية" استقبالًا شديد الفتور، لتجد بورشه نفسها مع طرازين كهربائيين (أو ربما ثلاثة إذا ما احتسبنا طراز كايمان/بوكستر الذي لا تزال الشركة متريثة في إطلاقه) بتقنيات جاهزة للدخول في حيز الإنتاج التجاري ولكن مع إقبال شبه معدوم من قبل عشاق العلامة التجارية صاحبة المجد الأكبر على حلبات لومان. إلا أن ما حصل، أن السيارة الكهربائية -سواء كانت ماكان، أو بوكستر، أو كايمان أو حتى كايين- تمّ تطويرها ودُفعت فيها الأموال الكثيرة، لذا لم يكن هناك من مجال للتراجع عن توفيرها في الأسواق، إنما ليس قبل تعزيزها بما يعوض عن أي عنصر سلبي يترافق مع كونها كهربائية، فما فعلته بورشه لإنقاذ الوضع هو أمر بالغ الأهمية.
التصميم الخارجي
في البداية، وعلى صعيد التصميم الخارجي، سارت بورشه مع كايين الجديدة على النهج نفسه الذي اعتمدته مع تايكان، أي توفير تصميم خارجي رياضي أنيق مع سمات تقربه قدر الإمكان من نمط تصميم السيارات الرياضية، وهنا حققت نجاحًا باهرًا رغم صعوبة التوفيق بين سمات سيارة رياضية وبين الشكل العام لمركبة دفع رباعي متعددة الاستخدام، فالأخير لا يلتقي مع السيارات الرياضية بأي عنصر من عناصر التصميم، إذ إن السيارة الرياضية يجب أن تكون منخفضة الخلوص والارتفاع مع خطوط خارجية انسيابية، أي كل العناصر التي لا تتوافر لكايين الجديدة. ولكن بورشه نجحت بجعلها قادرة على إظهار ارتباطها العائلي بسيارات بورشه الرياضية. فمع مقدمة لا تحتوي على شبكة تهوية واسعة، تبدو كايين عند النظر إليها من الأمام كأنها جيل جديد من طراز 911 ولكن مع ارتفاع أعلى مما يتوافر عادةً للصانع الألماني.
المواصفات الميكانيكية
إنّ المظهر الرياضي الأنيق لـ كايين، ليس شكلاً بلا مضمون، فهو معزز بمواصفات رياضية، مواصفات قد لا تكون مكللة بذاك المحرك الهادر ذي الشخصية التي تفرض حضورها على تجربة القيادة، إلا أنها تبقى متطرفة رياضيًا وتوفر في مكان ما لا توفره تقنيات الدفع التقليدية، فلو كانت كايين الجديدة تقليدية في طريقة دفعها (محرك احتراق داخلي) لكان من الصعب أن توفر لها بورشه قوة 1,139 حصانًا، تمامًا كما كان من الصعب جعلها قادرة على التسارع من حالة التوقف التام إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة بزمن لا يتجاوز حدود 2.4 ثانية، هذا من جهة، أما من جهة أخرى، فقد عالجت بورشه الطريقة التي تتصرف بها كايين الجديدة، بشكل يعاكس السيارات الكهربائية التقليدية التي غالبًا ما تفتقر للشعور الرياضي المثير، من خلال تقنيات متطورة وطريقة ضبط عمل نظام الدفع كي يوفر للسائق شعورًا طبيعيًا يتشابه إلى حدٍ بعيد مع ما يتوافر على متن سيارة رياضية بمحرك احتراق داخلي.
وتتوافر كايين الكهربائية بفئتين: الأولى قياسية مع منظومة دفع بقوة 402 حصان يمكن أن ترتفع إلى 435 حصانًا، عند تفعيل وضعية التحكم بالانطلاق. أما الفئة الثانية فهي الفئة كايين توربو مع منظومة كهربائية بقوة 844 حصانًا في وضعية القيادة العادية، مقابل 1,139 حصانًا في وضعية التحكم بالانطلاق.
كبح كهربائي متجدد عالي الفعالية
وفي المقابل، تتمتع السيارة بنظامي كبح، الأول كهربائي يعمل من خلال الكبح المتجدد، أي إنّ المحرك الكهربائي عندها يتوقف عن دفع السيارة ليتحوّل إلى مولد كهرباء يعيد تخزين البطارية بالطاقة، ضمن عملية ينجم عنها تباطؤ العجلات ومن ثم كبح السيارة، وهنا تقول بورشه إن معظم عمليات الكبح يمكن أن تتم من خلال الكبح المتجدد القادر على توليد 600 كيلووات من الطاقة المستعادة. أما نظام الكبح الثاني فهو ببساطة مكابح الاحتكاك التقليدية التي يمكن طلبها اختياريًا بأسطوانات مصنوعة من مزيج الكربون والسيراميك.
اقرأ أيضًا: الفخامة الصامتة.. إعادة تموضع كهربائي
مساعدات أيروديناميكية نشطة
بما أنّ ضبط مكونات السيارة الكهربائية الميكانيكية جرى بشكلٍ متحيز للأداء الرياضي والشعور به على حساب مستويات استهلاك الطاقة، تعوض كايين هذا الأمر من خلال مساعدات أيروديناميكية نشطة في الأمام والخلف، أبرزها الزعانف العمودية التي تخرج من جسم السيارة (وتحديدًا في الفئة توربو) على مستوى الرفارف الخلفية، التي تسهم بتخفيف اضطرابات الهواء خلف السيارة، ومن ثم خفض نسب الجر (مقاومة الهواء لجسم السيارة)، ما ينعكس إيجابًا على المدى الذي يتوافر للسيارة، ويراوح بين 566 و624 كيلومترًا.
مقصورة القيادة
تسيطر الروح الرياضية لسيارات بورشه داخل مقصورة كايين الكهربائية بشكلٍ كبير، رغم تزايد عدد شاشات العرض، وبخاصة شاشة التحكم بنظام المعلومات والترفيه ثنائية الأسطح. أما مستويات الرحابة والرؤية إلى الخارج فهي جيدة جدًا.
وفي الختام، قد يكون من السهل علينا انتقاد بورشه أو أي صانع آخر بسبب استبداله بسيارة رياضية ناجحة أخرى كهربائية، إلا أنّ ما اضطرها لذلك هو القوانين ومتطلبات البيئة، لا رغبة بتوفير المال أو التنكر لتاريخ رياضي عريق، فربما لم تتمكن بورشه مع كايين الجديدة من التفوق على تجربة القيادة الهادرة التي توفرها الأجيال السابقة، ولكنها في المقابل ذهبت بعيدًا في سبيل التعويض عن هذا الأمر، فهي بالنهاية مرغمة نعم... ولكن بطلة.
