الماضي يغازل المستقبل، مواجهة بين نيسان GT-R وتويوتا GR GT
في معرض الحديث عن المواجهة بين نيسان GT-R وتويوتا GR GT، قد يصح نعت الأخيرة على أنها "وصلت متأخرة كالعروس في يوم الزفاف"، إلا أنه وبمناسبة ذكر المثل العربي الشهير، فإنّ المثل الذي يصف بدقة أعلى حالة GR GT قد يكون "رب تأخير يحمل في طياته الخير".
مقارنة بين نيسان GT-R وتويوتا GR GT
ورغم أننا لا نعرف ما إذا كان التأخير هو الذي جلب الخير لتويوتا GR GT أم لا، إلا أنّ ما نحن متأكدين منه هو أنّ الأخيرة تحمل في ثناياها الكثير من هذا الخير.
إنها ليست مواجهة مباشرة بالمعنى الكلاسيكي للكلمة، ففي البداية جرى تطوير نيسان GT-R في القسم الأول القرن الحالي لتتوفر في الأسواق من العام 2006 وحتى العام العام 2024، وفي المقابل، طورت تويوتا GR GT خلال السنوات الأخيرة لتتوفر في الأسواق بدءًا من العام المقبل.
ولكن، رغم الفارق الزمني الكبير، ورغم الفروقات الميكانيكية والهندسية العديدة بين السيارتين، إلا أنهما تجتمعان على هدف واحد ضمن ما توفره صناعة السيارات في بلاد الشمس المشرقة وهي تجربة القيادة العنفوانية المثيرة التي تترافق مع أداء عالي وحضور قوي على الطريق، وإن كانت كل واحدة توفر هذا الأمر على طريقتها الخاصة.
وفي النهاية، ربما كان بإمكاننا مقارنة تويوتا GR GT مع منافساتها المتوفرات في الأسواق حاليًا، كمرسيدس AMG GT أو أستون مارتن فانتيج، أو حتى ربما بورشه 911 GT3، الأمر الذي قد نفعله لاحقًا، إلا أنّ ما من هذه الخيارات تنسجم مع الفلسفة الأساسية التي تقوم عليها كل من GT-R وGR GT والتي تتلخص بالجمع بين الأداء الرياضي المثير والهندسة اليابانية الفريدة في إطار خيار تدفع فيه التكلفة المعتدلة بهدف الحصول على تقنيات عالية حصرًا، لا بهدف الحصول على مزيج من الفخامة، التميز والاسم الرنان بتكلفة مرتفعة قد تكون غير مبررة أحيانًا.
التصميم الخارجي
على صعيد التصميم الخارجي، وفيما اعتمدت نيسان على خطوط خارجية صندوقية غريبة عن المألوف في عالم السيارات الرياضية مع مقدمة تبدو مستوحاة من المتوافر لسيارات السيدان ومؤخرة ضخمة، لولا مصابيح التوقف الدائرية وأنابيب العادم الكبيرة ليظن الناظر إليها أنه يتأمل خطوط سيارة سيدان رياضية لا سيارة قادرة على مقارعة طرز من عيار بورشه 911 أو شفروليه كورفيت.
تعتمد تويوتا على تصميم رياضي متطرف مع خطوط عامة منخفضة وعريضة معززة بلمسات رياضية متطرفة، كالفتحة العريضة خلف الرفارف الأمامية والمقدمة الطويلة التي تتميز بغطاء محرك مستقيم يوحي بالقدرة على شق الهواء ويعزز المظهر الطويل والموجه نحو الأمام.
المكونات الميكانيكية
على الصعيد الميكانيكي، اشتهرت نيسان GT-R بمحرك من ست أسطوانات يتصل بنظام دفع رباعي، أما GR GT فتأتي مع محرك من ثماني أسطوانات جديد كليًا معزز بشاحن هواء توربو مزدوج ومحرك كهربائي واحد مدمج بعلبة التروس، لإجمالي قوة تبلغ 640 حصانًا، تُنقل هذه القوة إلى العجلات الخلفية عبر علبة تروس من ثماني نسب.
التركيبة الهندسية
على صعيد تجربة القيادة، ورغم أننا لم نتمكن بعد من قيادة GR GT كونها لا تزال في مراحل التطوير النهائية، إلا أنها وبفضل وزنها الذي يعادل وزن GT-R تقريبًا ولكن مع دفع بالعجلات الخلفية حصرًا، فإنّ تجربة قيادتها تختلف بشكلٍ كبير، علمًا أنّ نيسان لم تبذل مجهودًا كبيرًا لخفض وزن السيارة خلال تطويرها، بل اعتمدت على هذا الوزن المرتفع وعلى توزيعه بشكلٍ متوازن بين الأمام والخلف لمساعدة نظام الدفع الرباعي وجهاز التعليق على ضبط الحركة الديناميكية للسيارة، الأمر الذي تحقق أيضًا من خلال تثبيت علبة التروس على محور العجلات الخلفية، وبالتالي فإنّ الوزن المرتفع للمحرك في الأمام يوزنه وزن علبة التروس المرتفع في الخلف.
تعتمد تويوتا نفس الهندسة إنما مع محرك كهربائي إضافي مثبّت أيضًا في الخلف، وتحديدًا ضمن حيز علبة التروس كما ذكرنا، إلا أنّ استغناء فريق تصميم تويوتا عن نظام الدفع الرباعي أثمر من خلال تمتع السيارة بتقنية هجينة من دون أن يرتفع وزنها إلى ما هو أعلى من وزن GT-R.
اقرأ أيضًا: «الرجل» تختار أفضل سيارات 2025.. 11 تحفة ميكانيكية أعادت تعريف القوة
مقصورة القيادة
من الداخل، وكما تمتعت GT-R بمقصورة تمزج بين الفخامة، والروح الرياضية والتجهيزات المتطورة، تعتمد GR GT نفس النهج مع مراعاة الفارق الزمني الذي يصل بين تطوير السيارتين.
فمع ممثلة صناعة السيارات الآتية من بلاد الشمس المشرقة في عالم السيارات الرياضية الجديدة، ستجد مقصورة مصممة خصيصًا للسائق، مع مقاعد ريكارو مصنوعة من مادة ألياف الكربون ووضعية قيادة سباقية تعزز الشعور بالسيطرة على مجريات الأمور خلال القيادة الديناميكية السريعة.
