حصريًّا لـ«الرجل»: العداء يوسف مسرحي يعلن اعتزاله… والسباق لا ينتهي عند خطّ النهاية
من مضمار المدرسة الابتدائية في نجران إلى منصات التتويج الدولية، شقّ يوسف أحمد مسرحي طريقه بثبات، ليصبح واحدًا من أبرز نجوم السرعة في السعودية وآسيا، رافعًا علم المملكة في أهم المحافل الرياضية، ومسجّلًا اسمه بين أسرع العدّائين عالميًا في سباق 400 متر، قبل أن يعلن أن عام 2026 سيكون محطته الأخيرة في المضمار، تمهيدًا للانتقال إلى صناعة نجوم المستقبل.
من هو يوسف مسرحي؟ وكيف بدأت الرحلة؟
يوسف أحمد مسرحي عداء ألعاب قوى، لديّ 39 عامًا، وتخصصي الرياضة في جامعة جازان، بدأت قصتي من المدرسة الابتدائية، حين لاحظت معلمة الرياضة موهبتي في الجري. كنت حينها مؤمنًا بأنني سأحقق إنجازات يومًا ما، فشغفي بهذه الرياضة كان كبيرًا منذ اللحظة الأولى، والحمد لله تحقق ما كنت أطمح إليه.
من كان الداعم الأول لك في بداياتك؟
حظيت بدعم كبير من أسرتي، وبخاصة والدي ووالدتي، فقد لاحظا منذ صغري سرعتي في الحركة وإصراري، فكانا أول من آمن بموهبتي وشجعاني على المضي قدمًا في رياضة الجري.
كيف كانت أول بطولة شاركت فيها؟ وما الذكرى التي لا تنساها منها؟
شاركت في بطولة التعليم عام 2003 بالمملكة العربية السعودية، وهناك كانت نقطة التحول حين تم اكتشافي رسميًا، لكن أكثر اللحظات التي لا أنساها كانت في عام 2011، عندما فقدت والدي في أثناء مشاركتي في ألعاب القوى بدورة الألعاب العربية الثانية عشرة على مضمار استاد خليفة في الدوحة. ورغم قسوة الموقف، تمكنت بفضل الله من الفوز بالميدالية الذهبية في سباق 400 متر، بعد أن أنهيت السباق بزمن قدره 44.45 ثانية، لأتوج بالمركز الأول وأهدي هذا الإنجاز لروح والدي.
لماذا اخترت سباقات السرعة دون غيرها من الألعاب؟
كنت في البداية لاعب مسافات طويلة أركض بين 5 إلى 8 كيلومترات، إلى أن اكتشفني الأمير نواف بن محمد، الرئيس السابق للاتحاد السعودي لألعاب القوى، وكان هو صاحب الفضل في انضمامي إلى فريق التتابع، ومن هناك بدأت مرحلة جديدة في مسيرتي، تميزت فيها بفضل الله وحققت نتائج لافتة على المضمار.

ما أكثر إنجاز تفتخر به في مسيرتك؟
مشاركتي في بطولة العالم بموسكو عام 2013، حيث وصلت إلى نهائي سباق 400 متر، بعد أن سبقتها مشاركة مشرفة في أولمبياد لندن 2012، وفي العام نفسه، حظيت بتكريم خاص بحصولي على جائزة أفضل رياضي سعودي لعام 2013 ضمن جوائز التميز الرياضي التي تقدمها صحيفة الرياضية السعودية. إلى جانب جائزة مالية قدرها 200 ألف ريال سعودي تقديرًا لإنجازي وتميزي، وخلال مسيرتي، تمكنت من حصد ثلاث ميداليات آسيوية، بدأت ببرونزية سباق 400 متر في أسياد غوانزو 2010، ثم الذهبية في إنشون 2014، وأخيرًا ذهبية هانغتشو 2022، لتبقى هذه اللحظات من أجمل ما حققته في مسيرتي الرياضية.
اقرأ أيضًا: مصمم الأزياء خالد المسعود: الأزياء سرد بصري لا ننسخ التراث بل نعيد اكتشافه
كيف تتعامل مع الضغط النفسي قبل البطولات الكبرى؟
الثقة بين اللاعب ومدربه لها دور كبير في تخفيف الضغط النفسي، فحين يثق الرياضي بمدربه وبنفسه، يصبح أكثر هدوءًا وتركيزًا. المدرب بدوره يساعدنا على الابتعاد عن التوتر والضغوط، ويوفر لنا بيئة هادئة تُمكّننا من تقديم أفضل ما لدينا.

هل تفضل التدريب داخل المملكة، أم تميل إلى التدريب الخارجي؟
أفضل دائمًا أن أتدرب داخل المملكة، فهي موطني ومصدر راحتي، لكن طبيعة الأجواء وارتفاع درجات الحرارة أحيانًا تجعل من الضروري الانتقال للتدريب خارجها، بحثًا عن بيئة أكثر ملاءمة تساعدني على الحفاظ على لياقتي والاستعداد بأفضل شكل للبطولات.
ما هو روتينك اليومي؟ كم ساعة تتدرب يوميًا؟
أتدرب يوميًا ما بين 6 إلى 8 ساعات، يبدأ يومي بصلاة الفجر، ثم أتناول فطوري وأتجه إلى صالة الجيم لأداء التمارين البدنية، بعدها أذهب إلى مضمار التدريب "التراك" لاستكمال البرنامج التدريبي، وأحرص كذلك على الالتزام بنظامي الغذائي الخاص، فأختار الأطعمة الصحية المفيدة وأبتعد تمامًا عن الوجبات الدسمة والمليئة بالدهون مثل "المرسى والمغش"، للحفاظ على لياقتي وأدائي.

هل هناك طقوس أو عادات تتبعها قبل أي سباق؟
بالطبع، أفضل أن أقضي وقتًا مع نفسي بعيدًا عن التجمعات، لأتمكن من الاستعداد بدنيًا وذهنيًا، والتركيز على أدائي دون أي تشتيت.
كيف تشعر عندما ترفع علم السعودية في المحافل الدولية؟
أشعر بالفخر والاعتزاز لي ولأسرتي ولأولادي، الحمد لله صارت السعودية تعرف من هو يوسف مسرحي، ورفع علم المملكة خارجيًا ودوليًا شرف لي إلى مماتي، وأثق أن الجيل القادم بإذن الله سيتفوق عليّ ويحقق مزيدًا من الإنجازات.
هل تتلقى دعمًا كافيًا من الاتحادات الرياضية لتطوير قدراتك؟
الحمد لله، يقدموني في أفضل صورة لأني البطل السعودي الوحيد الذي حقق العديد من الإنجازات في عالم السرعة في آسيا والعرب والخليج، والحمد لله يفتخرون بي ويشيدون بي في المحافل الدولية، ما يزيدني عزيمة وفخرًا.
ما رسالتك للشباب السعودي المهتم برياضة العدو؟
دائمًا أقول لهم أنت لا تمثل نفسك فقط، بل تمثل وطنك بأكمله، خلفك دولة كاملة تضع فيك الثقة، لذا عليك أن تقدم أفضل ما لديك، اعمل بجد لتكون بطلًا بين الأبطال، فالتاريخ لا يُمنح، بل تكتبه أنت بإنجازاتك وجهدك.
ما أهدافك القادمة؟ وهل تفكر في المشاركة في الأولمبياد المقبلة؟
سأبلغكم بخبر حصري لمجلة الرجل، الحين أستعد لآخر بطولة لي: بطولة العالم الآسيوية، وفي 2026 سأعتزل ألعاب القوى وأتجه إلى تدريب الجيل الجديد من العدّائين السعوديين مستقبلًا.
لماذا تريد الاعتزال في 2026؟
الفكرة ولدت بعدما استفدت أشياء كثيرة على مدار مسيرتي الرياضية، فلا أرغب أن تدفن هذه الخبرات، بل أريد إخراجها إلى النور للجيل القادم، وهدفي إعداد أجيال واعدة مستعدة للمنافسة، لأنني لأ أوْمن بالفشل والإحباط، لذا نصيحتي الدائمة للأبطال "واجه نفسك وتحمل الصعاب.. فلن تصل للقمة إلا من بعد عناء".
