أدريان بوشارد رئيس ساعات رادو: المملكة قصة حب عمرها ستة عقود.. والشغف بصمتنا في كل ساعة نصنعها
بخبرة تمتدّ إلى ما يقارب ثلاثة عقود، يقود السيد أدريان بوشارد (Adrian Bosshard) اليوم علامة رادو العالمية برؤية ترتكز على الابتكار المستدام وفلسفة التصميم المتفرّد. فمنذ تولّيه منصب الرئيس التنفيذي، عمل على تعزيز الحمض النووي للدار والارتقاء بإبداعها في المواد المتقدمة، لتظل ساعات رادو قطعة تُقرأ من النظرة الأولى وتُحفظ لسنوات طويلة بثقة وشغف.
تمتد علاقة رادو بالمملكة لأكثر من ستة عقود، وتتجدد اليوم بفصل جديد مع افتتاح أول متجر للعلامة تديره رادو مباشرة في «الرياض بارك». يصفها بوشارد بأنها خطوة فارقة في المنطقة تعكس التزام الدار بأحد أقوى أسواقها عالميًا. وتستعد لتوسّع أكبر عبر خمسة إلى ستة متاجر خلال العامين المقبلين، مع استراتيجية تعزز تواصلها مع جمهور المملكة من مختلف الأجيال.
الافتتاح في الرياض يوم فخر
ماذا يعني لكم افتتاح أول متجر لرادو في «الرياض بارك»، وما خصوصية هذا الافتتاح بالنسبة للعلامة؟
علاقتنا مع المملكة تمثل قصة حب قديمة تعود إلى عام 1959، أكثر من ستة عقود ورادو حاضرة بقوة في السوق السعودي. افتتاح المتجر الجديد في 14 أكتوبر 2025 هو محطة تاريخية؛ فهو أول متجر لرادو في السعودية والشرق الأوسط تديره الشركة مباشرة وليس بنظام الامتياز ويعرض منتجات العلامة حصريًا. بالنسبة لنا هو يوم فخر ورسالة واضحة عن التزامنا طويل الأمد بهذا السوق.
لماذا اخترتم الرياض بارك بالتحديد؟ وما الذي يميز هذه الخطوة عن حضوركم السابق؟
لدينا خطة لافتتاح خمسة أو ستة متاجر مؤسسية في المملكة خلال العامين المقبلين، وكان من الطبيعي أن نبدأ بالرياض؛ فهي العاصمة وأحد أهم أسواقنا، كما أنها مقر شركتنا الإقليمية الفرعية «تكنوكورب». توقيت الافتتاح يمنحه زخمًا خاصًا، ونحن لا نراه مجرد متجر جديد، بل هو احتفال بكل ما يحدث في المنطقة من حراك وتطور.
كيف تصفون علاقتكم بالمستهلك السعودي، سواء الجيل الأكبر الذي يعرف رادو، أو جيل الشباب؟
وجودنا في المملكة منذ أكثر من 60 عامًا جعل رادو جزءًا من ذاكرة أجيال كاملة، فالكثير من العملاء يعرفون العلامة جيدًا ويقدرون تاريخها. المثير أن الفوارق بين الأذواق ليست كبيرة: ستجد عملاء أكبر سنًا يختارون تصاميم جريئة، وشبابًا يميلون إلى ساعات أكثر كلاسيكية، والعكس صحيح. مجموعاتنا تغطي هذا التنوع: «Captain Cook» بطابعها الرياضي، و«Centrix» و«Florence» للذوق الكلاسيكي، و«True» و«Anatom» و«DiaStar» لأسلوب حياة عصري. بهذه التوليفة نستطيع مخاطبة الرجال والنساء، والشباب والناضجين في المملكة.
شغف القيادة والحمض النووي
أنت مع مجموعة سواتش منذ نحو 29 عامًا، وتقود رادو منذ أكثر من خمس سنوات. كيف أثرت هذه التجربة في أسلوبك القيادي؟
عندما أتولى مسؤولية علامة ما، أبدأ دائمًا من الجذور: ما هو حمضها النووي؟ وما الذي يجعلها مختلفة حقًا؟ في رادو، التصميم هو النقطة الفارقة؛ يمكنك التعرف إلى الساعة من شكلها حتى دون رؤية الشعار. هدفي كان تعزيز هذا الحمض النووي، والحفاظ على هذا التميّز في التصميم، وتقوية سمعة رادو كـ«سيدة المواد» من خلال الاستمرار في الابتكار.
لديك خلفية رياضية وسابقًا كنت تركب دراجات نارية في سباقات MotoGP. هل انعكس ذلك على أسلوبك في الإدارة؟
بالتأكيد. في الرياضة لا تدخل السباق لتحتل المركز العاشر؛ الهدف دائمًا هو القمة. هذا المنطق ينطبق في العمل؛ لا يمكنك الفوز بقلوب الناس إلا إذا قدمت أفضل ما لديك. كما أن السباقات علمتني أهمية الفريق؛ في MotoGP لا يمكنك النجاح من دون ميكانيكي وفريق قوي، وفي صناعة الساعات تحتاج إلى أفضل العقول في التصميم والتقنية والتسويق. الأهم هو الشغف؛ يمكنك أن تمتلك كل الكفاءة في العالم، لكن من دون شغف يصعب تحقيق شيء حقيقي.

ابتكار المواد وجمال التصميم
تشتهر رادو بلقب «سيدة المواد» وباستخدام سيراميك التكنولوجيا الفائقة. ماذا يعني الابتكار في المواد بالنسبة لكم؟
أي ابتكار لا بد أن يضيف قيمة حقيقية للعميل. عندما نطوّر مادة جديدة مثل «Ceramos» في «DiaStar» مثلًا، فنحن نبحث عن صلابة عالية، وخفة في الوزن، ومقاومة ممتازة للخدش، إلى جانب جمالية مختلفة. الأمر نفسه ينطبق على الألوان الجديدة أو الحركات المكشوفة أو العلب السيراميكية، كل ذلك يجب أن يمنح صاحب الساعة شيئًا يشعر أنه شخصي وقريب منه عاطفيًّا وعقلانيًّا في الوقت نفسه.
وما الذي يميز عمليّة إنتاج سيراميك التكنولوجيا الفائقة في رادو؟
لدينا مصنع متخصص في سويسرا لإنتاج هذه المادة. نبدأ بمواد أولية عالية الجودة تُخلط بمادة رابطة، ثم تُحقن تحت ضغط عالٍ في قوالب خاصة، وبعد ذلك تُلبّد عند درجات حرارة عالية جدًّا، مع مراحل تشطيب مختلفة للحصول على سطح لامع أو مطفأ. هذه العملية تستغرق ما بين خمسة إلى ستة أسابيع لصناعة ساعة واحدة من سيراميك التكنولوجيا الفائقة، مقابل وقت أقصر بكثير للفولاذ مثلًا. ولدينا كذلك أفران بلازما تمنح السيراميك مظهرًا معدنيًّا من دون استخدام المعدن نفسه، عبر تغيير تركيبه الجزيئي في درجات حرارة بالغة الارتفاع. كل هذه التفاصيل التقنية تخدم في النهاية تجربة العميل: ساعة مريحة، متينة، وبطابع بصري فريد.
أين تضعون التصميم وسط كل هذا التركيز على المواد؟
التصميم هو اللغة الأساسية لهويتنا. نماذج مثل «DiaStar» و«Anatom» ظهرت قبل عقود، لكن إصدارات اليوم ما زالت تحمل روح التصميم الأصلية مع تحديثها لعصرنا. نحن نبني على منتجاتنا الأيقونية، ونضيف في الوقت نفسه إبداعات جديدة، ونوازن بين التراث والابتكار. هذا التوازن هو ما يجعل رادو مثيرة ومميزة.

اقرأ أيضًا: جوليان تورنار الرئيس التنفيذي لـHublot: الفخامة موقف لا مظهر.. والساعة رمز لإنجاز شخصي واعتزاز بالهوية
الساعة كارتباط عاطفي ومصدر إلهام
ترتدي ساعتين من رادو. أيّها الأقرب إلى شخصيتك؟
الأمر يتوقف على اللحظة. «Captain Cook» ساعة رياضية مقاومة للماء حتى 300 متر، أفضّلها عندما أمارس الرياضة أو أقضي وقتًا مع عائلتي. أما في الحفلات أو العشاءات الخاصة، فأميل إلى «Anatom»؛ ساعة نحيفة جدًّا، أشبّهها بجلد ثانٍ على المعصم، تصميمها متحفظ لكن حديث، وزجاجها الأسطواني يمنحها طابعًا مميزًا. لكل مناسبة ساعة، وهذا جزء من جمال عالم الساعات.
ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى الجمهور السعودي؟
رضا العميل هو جوهر رادو على المدى الطويل. لدي تجربة شخصية تعبّر عن ذلك: زوجتي أهدتني ساعة Rado Integral يوم زفافنا عام 1991، وبعد أكثر من 30 عامًا ما تزال تبدو جديدة. نريد لعملائنا في السعودية أن يعيشوا هذه الجودة الدائمة، ساعة تبقى ذكرى عاطفية لا تزول.
بعد كل هذه السنوات من الخبرة، ماذا يعني لك الوقت اليوم؟
الوقت هو أثمن ما نملك؛ لا يمكن رؤيته أو لمسه أو شراؤه، وهو محدود. عندما أنظر إلى عملي في رادو، أشعر بالامتنان لأننا نساهم في صناعة لحظات عاطفية وذكريات تدوم مع الناس لسنوات. في النهاية، تريد أن تنظر إلى حياتك وتقول: نعم، لقد أحسنت صنعًا.

اختيار سفير سعودي قيد الدراسة
لدى رادو سفراء معروفون في دول مثل الهند، لكن لا نرى حتى الآن سفيرًا سعوديًا رغم قوة حضوركم في السوق. هل تفكرون في ذلك؟
رادو علامة عالمية موجودة في أكثر من 80 دولة، ومع ذلك، نحن ندرك قوة رادو في السعودية وجذورنا العميقة هنا، لذا ندرس بجدية فكرة التعاون مع مؤثرين محليين، بل تعيين سفير سعودي للعلامة في المستقبل؛ فهو أمر منطقي في ضوء مكانة رادو في هذه السوق.
البطاقة التعريفية
الاسم الكامل: Adrian Bosshard
تاريخ ومكان الميلاد: 19 مارس 1962 – سويسرا
الخلفية الأكاديمية: تدريب مهني كميكانيكي سيارات + دراسات في التسويق وإدارة الأعمال في بيرن
المنصب الحالي: الرئيس التنفيذي (CEO) لعلامة Rado منذ يوليو 2020
أبرز محطات المسيرة
1996 — بدأ مسيرته في صناعة الساعات ضمن مجموعة سواتش
2003 — أصبح الرئيس التنفيذي لعلامة Certina
2008 — تولّى قيادة علامة Union Glashütte
2020 — عُيّن رئيسًا تنفيذيًا لرادو
