هل يملك معمّرو البرازيل المفاتيح المفقودة للعمر المديد؟
سلطت دراسة علمية حديثة الضوء على شريحة كبار السن في البرازيل، مشيرة إلى أنهم قد يمتلكون المفاتيح الغائبة لفك رموز طول العمر والتمتع بصحة جيدة في خريف العمر.
وقد أجرى هذه الدراسة نخبة من الباحثين في علم الشيخوخة بمركز أبحاث الجينوم والخلايا الجذعية في مدينة ساو باولو.
وفي سياق البحث، أوضحت الدراسة أنه بينما يبلغ متوسط عمر الإنسان نحو سبعة عقود، ينجح قلة في بلوغ المئة عام ليُعرفوا بـ «المعمّرين»، في حين تندر للغاية فئة «المعمّرين الفائقين» الذين يتجاوزون سن الـ 110 أعوام، ليشكل هؤلاء محور اهتمام العلماء الساعين لاستجلاء العوامل الكامنة وراء هذا العمر المديد الاستثنائي.
ما الذي يميّز كبار السن في البرازيل؟
وفي مقال علمي تحليلي، لفت الباحثون إلى أن الأدبيات السابقة حول طول العمر استندت غالباً إلى بيانات جينية مستقاة من مجتمعات متجانسة نسبياً، مما قد يقيد دقة الاستنتاجات وشموليتها.
وهنا تبرز البرازيل، بفضل تركيبتها السكانية التي تعد من الأكثر تنوعاً جينياً في العالم، كساحة مثالية لسد هذه الفجوة المعرفية.
وفي هذا الصدد، يوضح الباحث الرئيسي ماتيوس فيديغال دي كاسترو، المتخصص في علم الشيخوخة بمركز أبحاث الجينوم، أن هذا التنوع الفريد قد يكشف عن متغيرات وراثية وقائية غير مرصودة في المجتمعات الأقل تنوعاً، مما قد يعيد تشكيل فهمنا لآليات وأسباب طول العمر.
دراسة طويلة الأمد على معمّري البرازيل
وقد استندت الدراسة إلى متابعة طويلة الأمد شملت أكثر من 160 شخصاً ممن تخطوا حاجز المئة عام في مختلف أقاليم البرازيل، من بينهم 20 فرداً تجاوزوا سن الـ 110 أعوام.
وقد ضمت القائمة شخصيات لافتة، أبرزها الراهبة إيناه كانابارو لوكاس، التي عُدت أكبر شخص على قيد الحياة حتى وفاتها عام 2025 عن عمر ناهز 116 عاماً، كنموذج حي لهذه الظاهرة البيولوجية.
وقد رصد الباحثون أن عدداً من المشاركين لم يكتفوا بالوصول إلى سن متقدمة فحسب، بل حافظوا كذلك على قدرات ذهنية وجسدية مثيرة للإعجاب، إذ كان بعضهم قادراً على إدارة شؤونه الحياتية باستقلالية تامة، وهو ما يدعم الفرضية القائلة بأن طول العمر لا يتلازم بالضرورة مع تدهور جودة الحياة.
ورغم محورية العامل الوراثي، يشير الباحثون إلى أن الجينات ليست المحدد الوحيد؛ فقد بينت الدراسة أن العديد من هؤلاء المعمّرين يقطنون مناطق تفتقر إلى الخدمات الصحية المتقدمة، ما يشي بوجود آليات حماية بيولوجية ذاتية تعمل بمعزل عن الرعاية الطبية الحديثة.
كما وثّقت الدراسة حالات لافتة لمعمّرين تعافوا من عدوى «كوفيد-19» عام 2020 قبل توفر اللقاحات، وهو ما عزاه الفريق البحثي إلى كفاءة الجهاز المناعي واستقرار العمليات الحيوية لديهم.
وفي الختام، أكدت الباحثة المشاركة مايانا زاتس، أستاذة علم الوراثة بجامعة ساو باولو، أن الفهم العميق لطول العمر على مستوى عالمي يستوجب توسيع نطاق الأبحاث ليشمل مجتمعات متباينة عرقياً كالبرازيل، عوضاً عن الاكتفاء بعينات محدودة جينياً.
وشددت على أهمية دعم الدراسات الجينية والطبية طويلة الأمد في الدول ذات التنوع السكاني الثري، لضمان أن تسهم مخرجات أبحاث الشيخوخة في تحسين صحة البشرية جمعاء بصورة أكثر عدالة وشمولاً.
