5 دقائق من النشاط البدني يوميًا.. هذا ما تفعله في حياتك
توصلت دراسة علمية جديدة إلى أن إدخال تغييرات بسيطة على نمط الحياة اليومي، مثل زيادة النشاط البدني لخمس دقائق فقط، قد يكون له تأثير مباشر وملحوظ على خفض معدلات الوفاة وتعزيز فرص العيش بصحة أفضل مع التقدم في العمر.
ونُشرت الدراسة الجديدة في مجلة ذا لانسيت (The Lancet) الطبية المرموقة وأجراها باحثون من المدرسة النرويجية لعلوم الرياضة.
وتوضح نتائج الدراسة الجديد أن الحركة اليومية حتى ولو كانت محدودة تلعب دورًا حاسمًا في الوقاية من الوفاة المبكرة، خاصة لدى الأشخاص الأقل نشاطًا بدنيًا.
فوائد النشاط البدني
وركّز الباحثون في الدراسة على تحليل بيانات صحية لأكثر من 150 ألف شخص بالغ من الولايات المتحدة والسويد والنرويج والمملكة المتحدة، حيث جُمعت بيانات النشاط البدني باستخدام أجهزة تتبع دقيقة لقياس الحركة ومستويات الجلوس اليومية.
وكشفت النتائج أن إضافة خمس دقائق فقط من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد يوميًا خفّضت معدل الوفيات بنسبة 6% بين أقل 20% من المشاركين نشاطًا خلال فترة متابعة امتدت في المتوسط إلى ثماني سنوات، وترتفع هذه النسبة إلى 10% عند تعميم الزيادة البسيطة في النشاط البدني على جميع الفئات العمرية.
وقال البروفيسور أولف إيكيلوند (Ulf Ekelund)، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ طب الرياضة في المدرسة النرويجية لعلوم الرياضة، إن هذه النتائج تؤكد أن التغيرات الصغيرة في الحركة اليومية يمكن أن يكون لها أثر صحي واسع النطاق على مستوى المجتمعات، وليس فقط الأفراد.
وأضاف إيكيلوند أن هذه النتائج تعني عمليًا أنه في مجتمع يشهد 100 ألف حالة وفاة سنويًا، يمكن تجنب نحو 6 آلاف حالة وفاة فقط من خلال زيادة بسيطة في النشاط البدني لدى الفئات الأقل حركة.
كيف يفيد تقليل الجلوس الصحة؟
ولم تقتصر نتائج الدراسة على زيادة النشاط البدني فحسب، بل شملت أيضًا تأثير تقليل وقت الجلوس؛ إذ تبيّن أن تقليل الجلوس بمقدار 30 دقيقة يوميًا قد يمنع نحو 3% من الوفيات بين الأشخاص الأقل نشاطًا، بينما تصل النسبة إلى 7% عند تطبيق هذا التغيير على عموم السكان.
وأكد الباحثون أن الجمع بين زيادة النشاط البدني وتقليل السلوك الخامل يمثل أحد أكثر الأساليب فاعلية لتحسين الصحة العامة، خاصة في المجتمعات التي تعتمد بشكل متزايد على أنماط الحياة المكتبية.
ومن جهتها، وصفت اختصاصية فسيولوجيا التمارين أليسا لومباردي (Alyssa Lombardi) النتائج بأنها "رسالة إيجابية وسهلة التطبيق"، مؤكدة أن الحركة حتى لو لبضع دقائق تعمل كدواء طبيعي يعزز الصحة الجسدية والنفسية دون الحاجة إلى تدخلات دوائية.
كما أشار جرّاح العظام والطب الرياضي بيرت ماندلباوم (Bert Mandelbaum) إلى أن النشاط البدني المنتظم لا يساهم فقط في إطالة العمر، بل يحسن ما يُعرف بـ"عمر الأداء" أو السنوات التي يعيشها الإنسان دون أمراض أو إعاقات، موضحًا أن الحفاظ على الحركة يعزز جودة الحياة ويحافظ على القدرة الجسدية مع التقدم في السن.
