لماذا ترفض بعض الجروح الالتئام؟ علماء يكتشفون سببًا غير متوقع
توصل مجموعة من الباحثين إلى سبب مفاجئ يشرح لماذا تظل بعض الجروح مفتوحة لفترات طويلة، حتى مع استخدام المضادات الحيوية، إذ وجدت دراسة جديدة إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في مقاومة البكتيريا للأدوية، بل في طريقة تأثيرها المباشر على خلايا الجلد.
ملايين الحالات حول العالم تعاني من جروح مزمنة، خاصة بين مرضى السكري وكبار السن. هذه الجروح قد تستمر لأسابيع أو أشهر، وتؤدي أحيانًا إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى بتر الأطراف، ما يجعلها تحديًا طبيًا كبيرًا.
بكتيريا تعيق شفاء الجروح
وجدت الدراسة، التي أجريت بقيادة جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة بالتعاون مع باحثين دوليين، أن نوعًا شائعًا من البكتيريا يوجد في الجروح المزمنة لا يكتفي بمقاومة العلاج، بل يفرز مواد ضارة تُرهق خلايا الجلد وتمنعها من أداء وظيفتها الطبيعية في ترميم الجرح.
ويقول الباحثون إنه تقوم هذه البكتيريا بإطلاق جزيئات مؤذية تخلق ضغطًا شديدًا على خلايا الجلد، ما يجعلها تدخل في حالة “توقف مؤقت”، فلا تستطيع التحرك لإغلاق الجرح كما ينبغي.
المثير في الاكتشاف أن هذه البكتيريا لا تعتمد على السموم فقط، بل على إفراز مواد كيميائية تُضعف خلايا الجلد نفسها. ولهذا السبب، فإن قتل البكتيريا بالمضادات الحيوية وحده قد لا يكون كافيًا، خاصة في الحالات المزمنة.
وعندما جرّب الباحثون معالجة خلايا الجلد بمواد مضادة للأكسدة، وهي مواد تُستخدم عادة لحماية الخلايا، لاحظوا أن خلايا الجلد استعادت نشاطها وبدأت عملية الشفاء من جديد.
بعبارة أبسط، بدلًا من التركيز فقط على القضاء على البكتيريا، يمكن تقليل تأثير المواد الضارة التي تطلقها، ما يمنح الجسم فرصة لإصلاح الجرح بنفسه.
أمل جديد لعلاج الجروح المزمنة
يرى العلماء أن هذا الاكتشاف قد يفتح الباب أمام طرق علاج جديدة، مثل استخدام ضمادات طبية تحتوي على مواد مضادة للأكسدة، تساعد الجروح المزمنة على الالتئام بشكل أسرع وأكثر فاعلية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه المواد معروفة ومستخدمة بالفعل في مجالات طبية أخرى، ما يعني أن تطبيقها عمليًا قد يكون أسرع من تطوير أدوية جديدة بالكامل.
توضح الدراسة أن بعض الجروح لا ترفض الشفاء بسبب ضعف العلاج، بل لأن البكتيريا تهاجم خلايا الجلد بطريقة خفية. ومع فهم هذا السبب، قد يصبح علاج الجروح المزمنة أسهل وأكثر نجاحًا في المستقبل، خاصة للمرضى الذين يعانون من التهابات طويلة الأمد.
