هل تختلف صداقات الرجال عن النساء؟ دراسة تكشف أسرار الروابط الذكورية
كشفت دراسة حديثة، أن الروابط التي تجمع الرجال تتطور بطريقة تختلف جذريًا عن صداقات النساء، وهو ما يطرح تساؤلاً جوهريًا حول ضرورة التوقف عن محاولة جعل الرجال أكثر شبهًا بالنساء في التعبير عن مشاعرهم.
ولطالما تعرضت صورة الرجل القوي الصامت للسخرية، واعتبر الكثيرون أن ميل الرجال للصمت أو قضاء الوقت مع أصدقاء لعقود طويلة دون معرفة تفاصيل حياتهم الشخصية يعكس فراغًا عاطفيًا.
وتتساءل النساء غالبًا بدهشة: كيف يمكن للرجال قضاء كل هذا الوقت دون السؤال عن مشاعر صديق انفصل عن حبيبته، أو كيف يتعامل آخر مع وفاة والده؟
وبما أن صداقات النساء تقوم على معرفة موسوعية للمشاعر الداخلية، فإن الصداقة بين الرجال تبدو لهن فارغة ومحزنة، وهو ما يربطه البعض بإحصائيات تشير إلى أن ربع الرجال ليس لديهم أصدقاء مقربون، وأن معدلات الانتحار والوحدة بين الرجال في ارتفاع مستمر بسبب "كبت" المشاعر.
فوائد الصداقة الصامته بين الرجال
ووفقًا لعالم الأنثروبولوجيا توماس يارو، الأستاذ في جامعة دورهام، فإننا قد نكون بصدد ظلم حقيقي لفوائد الصداقة بين الرجال، القائمة على الصمت والتحفظ.
وقضى يارو أربع سنوات في مراقبة مجموعة من المتطوعين في سكة حديد تراثية تعمل بالبخار شمال إنجلترا، وخلص في دراسته التي حملت عنوان "إعادة التفكير في علاقات الذكور وقيمة التحفظ الشخصي"، إلى أن قيمة الصداقة التي تدور حول الاهتمامات المشتركة و"فعل الأشياء معًا في صمت رفيق"، قد تم التقليل من شأنها طويلاً.
ورغم أن هذا التفاعل قد يشبه في ظاهره الطريقة التي يلعب بها الأطفال في سن الثانية بجانب بعضهم البعض دون اختلاط مباشر، إلا أن يارو يؤكد أن هذا النموذج "ليس سيئًا أو قديمًا، بل هو ببساطة مختلف".
ويدعو يارو إلى ترك هؤلاء الرجال في سلام مع قطاراتهم، أو رياضة الغولف، أو إصلاح السيارات الكلاسيكية، وكل ما يسمح لهم بالبقاء في رفقة رجال آخرين لا يطيقون الثرثرة اللانهائية.
كيف يعبر الرجال عن الاهتمام دون كلمات؟
تؤكد الكاتبة غابي هينسليف، أن غياب العاطفة الظاهرة في الصداقة بين الرجال لا يعني انعدامها؛ فمن خلال خبرتها كصحفية، لاحظت أن الرجال قد يكونون مترددين في البداية، لكنهم يصبحون صريحين بشكل مذهل بمجرد بدء الحديث.
وتوضح هينسليف أن الرجال، وخاصة الأجيال الأكبر سنًا، يميلون إلى إعادة صياغة مشاعرهم "الرقيقة" في قوالب ذكورية مقبولة، مثل "الآراء السياسية" أو تشجيع الأندية الرياضية، حيث يفرغون من خلالها الغضب والحنين والفخر.
وما لفت نظر البروفيسور يارو في دراسته، هو أن الرجال يجدون طرقًا عملية للتواصل تعكس الحب والرعاية؛ فعندما غاب أحد المتطوعين المسنين لأسابيع ثم عاد وهو يعاني من ضيق في التنفس، لاحظ أصدقاؤه ذلك وقلقوا عليه، لكنهم تعمدوا عدم سؤاله عما به، وبدلاً من ذلك قدموا له أكواب الشاي وتبادلوا النكات معه لتقديم دعم سري يحافظ على طبيعة الأمور.
فالقيمة العلاجية الحقيقية التي توفرها الصداقة بين الرجال، تكمن في اليقين بوجود شخص يهتم بما يكفي للسير بجانبك في الأزمات، دون الحاجة لتحويل كل شعور إلى كلمات صريحة.
