لماذا يُنظر للرجال كقادة والنساء كراعيات؟ دراسة علمية تكشف السبب
أجرى باحثون في جامعة نورثويسترن الأمريكية وجامعة برن في سويسرا، أول دراسة عابرة للزمن ومتعددة الجنسيات، لمقارنة آراء الناس حول صفات الجنسين باستخدام بيانات جمعها استطلاعان، يفصل بينهما 30 عامًا تقريبًا، وخلصت إلى أن المعتقدات الشائعة حول صفات النساء والرجال تنبع مباشرة من الأدوار الاجتماعية المختلفة، التي يشغلانها عادة في المنازل والوظائف داخل مجتمعاتهم المتنوعة.
كان الهدف الرئيس من البحث فهم أسباب الصور النمطية التي ترى الرجال أكثر جرأة وطموحًا، والنساء أكثر لطفًا ورعاية، وأكدت الدراسة أن هذه الصور النمطية الجنسية، تعكس تمامًا الأدوار الاجتماعية النموذجية لكل من النساء والرجال في المنازل وأماكن العمل في الدول حول العالم.
واعتمد الباحثون على استطلاع رأي عام أجرته مؤسسة غالوب في 22 دولة عام 1995، ثم كرروه ووسعوه ليغطي 40 دولة في استطلاع عام 2023.
وأظهرت النتائج أن المستجيبين في جميع الدول وفي الفترتين الزمنيتين يرون الرجال جنس يتميز بصفات مثل الطموح والتنافسية، بينما يرون النساء الجنس الأكثر "تشاركية"، أي يتميزن بصفات مثل الدفء والرعاية، وقد يبدو الأمر مفاجئًا مع زيادة دخول النساء إلى سوق العمل المدفوع حول العالم، لكن الباحثين يقدمون تفسيرًا بسيطًا.
يفسر الباحثون ذلك بأن الرجال لا يزالون يهيمنون على المناصب الأكثر شهرة ومكانة، مثل الرؤساء التنفيذيين للشركات الكبرى، ويسيطرون على المهن التي تتطلب قوة بدنية كبيرة، مثل رجل الإطفاء والشرطي والجندي، مما يحافظ على اعتبار الرجال أكثر طموحاً وتنافسية.
وفي المقابل، رغم وصول النساء إلى مناصب قيادية، فإنها غالبًا ما تكون في منظمات ذات مهمة تشاركية أكبر، مثل المنظمات غير الربحية والمؤسسات التعليمية.
الحلول المقترحة للصور النمطية الجنسية
وجد الباحثون أن الصورة النمطية للنساء كأكثر لطفًا ورعاية، تكون أقوى في الدول التي يوجد فيها فصل مهني أكبر للنساء نحو وظائف تشاركية مثل التدريس، مما يعني أن الصور النمطية الجنسية تعكس ببساطة الأدوار التي يلاحظها الناس يوميًا.
أما الصور النمطية الجنسية المتعلقة بالكفاءة مثل الذكاء والإبداع، فهي تعكس نسبة حصول الجنسين على الشهادات الجامعية، حيث أدت زيادة تعليم النساء إلى الاعتقاد بتساويهما في الكفاءة.
وفي الدول ذات السلطة السياسية الأكبر للنساء، يُنسب إليهن المزيد من الصفات التشاركية، لأنهن يشغلن غالبًا مناصب متعلقة بالأسرة والأطفال بدلاً من المالية أو الدفاع.
وأكدت كريستا ناتر، الباحثة الرئيسية في معهد علم النفس بجامعة برن، أن الجهود لإنهاء الصور النمطية الجنسية لن تنجح إلا بجعل أدوار النساء والرجال أكثر تشابهًا.
وأضافت أليس إيغلي، الأستاذة الفخرية في علم النفس بجامعة نورثويسترن: "الصور النمطية الجنسية ليست خيالاً، بل تمثل ما نلاحظه في حياتنا اليومية، وهناك تقسيم جنسي واضح للعمل في المنزل والخارج".
وحذر الباحثون من عواقب هذه الصور النمطية الجنسية، مثل إصدار أحكام غير عادلة على الأفراد غير النمطيين، وتثبيط فرص المساواة، واقترحوا سياسات مثل إجازة الأبوة، تحسين رعاية الطفل، أتمتة الوظائف البدنية الثقيلة، وتشجيع الرجال على المهن الرعائية، إلى جانب سياسات حكومية تعزز المساواة لتضعيف هذه الصور النمطية الجنسية تدريجيًا.
