هل يخزن القمر تاريخ الغلاف الجوي للأرض؟ دراسة حديثة تكشف السر
كشفت دراسة علمية جديدة أن الغلاف الجوي للأرض لعب دورًا غير متوقع في نقل جزيئات دقيقة إلى سطح القمر على مدى مليارات السنين، في عملية مستمرة ساهم فيها المجال المغناطيسي للأرض بدلًا من أن يمنعها، ما يغيّر فهم العلماء للعلاقة طويلة الأمد بين الأرض والقمر.
وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة روتشستر ونُشرت في مجلة Nature Communications Earth and Environment، أن جزيئات من الغلاف الجوي للأرض انتقلت إلى القمر عبر خطوط المجال المغناطيسي، التي يمكن أن تمتد أحيانًا لمسافات بعيدة تصل إلى مدار القمر.
كيف غذّت الأرض القمر عبر التاريخ؟
لطالما بدا القمر جرمًا جامدًا وخاليًا من الحياة، إلا أن سطحه قد يحمل سجلًا أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد، فبحسب الدراسة، تعمل الرياح الشمسية على تحرير جسيمات مشحونة من الطبقات العليا للغلاف الجوي للأرض، ثم تقوم خطوط المجال المغناطيسي بتوجيه هذه الجسيمات في مسارات غير مرئية نحو القمر.
وأوضح الباحث إريك بلاكمان، أستاذ الفيزياء والفلك في جامعة روتشستر، أن الجمع بين تحليل الجسيمات المحفوظة في تربة القمر والنماذج الحاسوبية المتقدمة يتيح تتبع تاريخ الغلاف الجوي للأرض، وتطور مجالها المغناطيسي عبر الزمن السحيق.
واعتمد الباحثون على تحليل عينات الصخور والتربة التي جُمعت خلال مهمات أبولو في سبعينيات القرن الماضي، حيث كشفت النتائج عن وجود مواد متطايرة مثل الماء، وثاني أكسيد الكربون، والهيليوم، والأرجون، والنيتروجين.
ورغم أن جزءًا من هذه المواد مصدره الرياح الشمسية، فإن كميات النيتروجين الكبيرة لا يمكن تفسيرها بهذا المصدر وحده.
وفي عام 2005، افترض علماء من جامعة طوكيو أن بعض هذه المواد جاء من الغلاف الجوي للأرض، لكنهم رجّحوا أن ذلك حدث فقط قبل تشكّل المجال المغناطيسي، غير أن الدراسة الجديدة توصلت إلى نتيجة معاكسة تمامًا.
من خلال محاكاة حاسوبية متقدمة، قارن الفريق البحثي بين سيناريو الأرض المبكرة دون مجال مغناطيسي ورياح شمسية قوية، وسيناريو الأرض الحالية ذات المجال المغناطيسي القوي.
وأظهرت النتائج أن انتقال الجزيئات إلى القمر كان أكثر كفاءة في الحالة الحديثة، حيث يعمل المجال المغناطيسي كقناة بطيئة تنقل مواد الغلاف الجوي للأرض باستمرار نحو القمر عبر مليارات السنين.
تشير النتائج إلى أن تربة القمر قد تمثل أرشيفًا طويل الأمد لتاريخ الغلاف الجوي للأرض، ما يمنح العلماء فرصة فريدة لفهم تطور المناخ والمحيطات وربما الحياة نفسها على كوكبنا، كما تفتح هذه الاكتشافات الباب أمام استغلال موارد قمرية محتملة، مثل الماء والنيتروجين، لدعم الوجود البشري طويل الأمد على سطح القمر.
ويعتقد الباحثون أن لهذه النتائج دلالات أوسع، تمتد إلى فهم تطور كواكب أخرى مثل المريخ، الذي فقد مجاله المغناطيسي في وقت مبكر من تاريخه، ومع استمرار الأبحاث، قد يتحول القمر إلى مفتاح رئيسي لفهم ماضي الغلاف الجوي للأرض ومستقبل الاستكشاف الفضائي.
