لماذا يُجبر رواد الفضاء على خلع ضروس العقل قبل السفر خارج الأرض؟
كشفت تقارير طبية متخصصة أن رواد الفضاء يخضعون لإجراءات وقائية صارمة قبل انطلاقهم إلى المهمات الفضائية، من بينها إزالة ضروس العقل، وأحيانًا الزائدة الدودية، حتى في حال عدم تسببها بأي أعراض صحية على الأرض، وذلك تفاديًا لأي طارئ طبي خلال الرحلات التي تمتد لأشهر أو سنوات بعيدًا عن الكوكب.
علاقة خلع ضروس العقل بالفضاء
وأوضح خبراء أن السفر إلى الفضاء لا يترك مجالًا للمخاطرة، إذ لا تتوفر غرف طوارئ أو إمكانات جراحية متقدمة على متن المركبات أو المحطات الفضائية. وأكدوا أن أي مشكلة صحية بسيطة قد تتحول إلى أزمة تهدد حياة الرائد ونجاح المهمة بالكامل.
وفي هذا السياق، كشف رائد الفضاء الهندي شوبهانشو شوكلا، أول هندي يصل إلى محطة الفضاء الدولية، أنه اضطر إلى خلع اثنين من ضروس العقل قبل رحلته الفضائية. وقال خلال حديثه في أحد المؤتمرات العلمية:
«صحة الأسنان بالغة الأهمية في الفضاء، فهناك أمر واحد لا يمكن التعامل معه على متن المركبة، وهو جراحة الأسنان».
وأشار شوكلا إلى أن رواد الفضاء يتلقون تدريبات طبية أساسية للتعامل مع الحالات الطارئة، لكن التدخلات الجراحية المعقدة تظل مستحيلة، ما يفرض التأكد من خلو أجسامهم من أي مصادر محتملة للالتهاب أو العدوى قبل الإقلاع.
من جانبه، أوضح الدكتور حميد ريحان، استشاري ورئيس خدمات طب الأسنان بأحد المستشفيات الآسيوية، أن ضروس العقل والزائدة الدودية معروفتان بـ«عدم القدرة على التنبؤ بسلوكهما». وأضاف أن هاتين الحالتين قد تظلّان خامدتين لسنوات طويلة، لكن عند ظهورهما تكون الأعراض مفاجئة وتتطلب تدخلًا عاجلًا، وهو أمر غير ممكن في الفضاء.
وبيّن ريحان أن بيئة انعدام الجاذبية تؤدي إلى تغيرات فسيولوجية في الجسم، مثل تورم الوجه واضطراب إفراز اللعاب، ما يزيد من احتمالات التهابات الأسنان. كما أن ضعف المناعة وفقدان الكثافة العظمية في الفضاء قد يُبطئان الشفاء ويضاعفان مخاطر العدوى.
وفيما يتعلق بالزائدة الدودية، أكد أن أعراض التهابها قد تكون غير نمطية في الفضاء، ما يصعّب اكتشافها مبكرًا، وقد يؤدي التأخر في التشخيص إلى مضاعفات خطيرة قد تهدد حياة الرائد.
وأضاف: «ما يمكن السيطرة عليه بسهولة على الأرض قد يتحول في الفضاء إلى حالة مميتة خلال وقت قصير».
وأوضح الخبراء أن إجراء أي عملية جراحية في الفضاء يواجه تحديات كبرى، من بينها صعوبة الحفاظ على التعقيم، والسيطرة على النزيف، وتثبيت الأدوات الجراحية، فضلًا عن محدودية التخدير والرعاية اللاحقة.
وبسبب هذه القيود، تعتمد وكالات الفضاء فلسفة إزالة المخاطر بدلًا من علاجها، من خلال التدخل الوقائي قبل المهمة، لضمان أعلى مستوى ممكن من الجاهزية الصحية للرواد.
