نقلة طبية مرتقبة.. أول علاج مطوَّر بالذكاء الاصطناعي يدخل مراحله الحاسمة| المصدر: shutterstock
تشهد صناعة الأدوية العالمية مرحلة تحوّل غير مسبوقة، مع تصاعد الرهانات على الذكاء الاصطناعي كأداة قادرة على تسريع اكتشاف العلاجات وخفض كلفتها، بعد سنوات من الاستثمارات الضخمة التي لم تُترجم بعد إلى دواء معتمد تجاريًا، لكن المؤشرات الحالية توحي بأن هذا الواقع قد يتغير قريبًا.
دواء من صنع الذكاء الاصطناعي
خلال الأعوام القليلة الماضية، ضخت شركات الأدوية الكبرى مليارات الدولارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات في مطلع 2025 حول جدوى هذه الاستثمارات، إلا أن التفاؤل عاد بقوة، مدفوعًا بتقدم ملموس في التجارب السريرية، وتوسع غير مسبوق في الشراكات بين عمالقة الصناعة والشركات الناشئة.
أبرز هذه التطورات يتمثل في دواء رينتوسرتيب، الذي طورته شركة إنسيليكو ميديسين باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومن المتوقع أن يدخل المرحلة الثالثة من التجارب السريرية خلال 18 شهرًا، وهي المرحلة الأخيرة قبل التقدم بطلب الموافقة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وإذا سارت الأمور كما هو مخطط، سيكون هذا الدواء الأسرع في التاريخ من حيث الانتقال من التصميم إلى المراحل النهائية.
دواء من صنع الذكاء الاصطناعي| المصدر: shutterstock
الزخم لا يقتصر على الشركات الناشئة فقط، بل يمتد إلى كبار اللاعبين، فقد أعلنت شركة إيلي ليلي شراكة مع إنفيديا لبناء حاسوب فائق، يعتمد على أكثر من ألف شريحة متقدمة، بهدف إنشاء ما يشبه "مصنع ذكاء اصطناعي” لاختبار ملايين الجزيئات الدوائية المحتملة في وقت قياسي.
كما وقّعت ليلي اتفاقية قد تصل قيمتها إلى 100 مليون دولار مع إنسيليكو ميديسين، لتطوير علاجات جديدة بشكل مشترك.
اللافت أن الاهتمام تجاوز حدود الشركات التقليدية، إذ استثمر سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، أكثر من 100 مليون دولار من أمواله الخاصة في شركات أدوية ناشئة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وتشير تقديرات Precedence Research، إلى أن استثمارات الذكاء الاصطناعي في قطاع الأدوية ستبلغ 2.51 مليار دولار في 2026، قبل أن تقفز إلى 16.49 مليار دولار بحلول 2034، ما يعكس قناعة متزايدة بأن التقنية لم تعد مجرد "ضجة إعلامية”.
خبراء في المجال يرون أن الذكاء الاصطناعي أثبت فعاليته خاصة في اكتشاف جزيئات جديدة يمكن تحويلها إلى أدوية، مع توقعات بوصول أول دواء مكتشف بالكامل بهذه التقنية إلى الأسواق قبل عام 2030.
وفي صناعة يستغرق تطوير الدواء فيها عادة من 10 إلى 15 عامًا وبتكلفة تتجاوز ملياري دولار، قد يكون الذكاء الاصطناعي هو المفتاح لتغيير قواعد اللعبة.