هل تتبع حمية قليلة الملح؟ هكذا يسبب نقص الصوديوم مخاطر غير متوقعة
الامتناع المفرط عن تناول الملح لفترات طويلة يؤدي إلى اضطرابات صحية حادة؛ نتيجة خلل توازن الكهارل (الأملاح المعدنية الحيوية كالصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم)، وهي العناصر المسؤولة عن تنظيم شحنات الجسم الكهربائية وضمان عمله بشكل صحيح، مؤكدًا أن هذا الخلل يتسبب في تضرر مباشر لوظائف الأعصاب والعضلات، حسب تحذير الدكتور برابهات رانجان سينها، استشاري الطب الباطني في مستشفى أكاش للرعاية الصحية.
ونقل موقع «إنديان إكسبريس» عن سينها تأكيده أن الصوديوم يؤدي دورًا محوريًا في الحفاظ على استقرار حجم الدم وتنظيم مستويات الضغط، فضلاً عن تمكين التوصيل العصبي؛ محذرًا من أن نقص الصوديوم المزمن يقوض قدرة الكلى على موازنة سوائل الجسم، ما يفضي إلى نتائج عكسية تماماً تتنافى مع الأهداف الصحية التي يسعى إليها متبعو الحميات الغذائية القاسية.
تأثيرات نقص الملح على المنظومة الهرمونية والدماغ
يتسبب الانخفاض الحاد في مستويات الأملاح بضغط هائل على الأنظمة الهرمونية، وتحديداً مسار "الرينين–أنجيوتنسين–ألدوستيرون"، الذي يضطر للعمل بشكل مفرط للحفاظ على الصوديوم المتبقي في الجسم.
وأكد الخبراء أن نقص الصوديوم الحاد قد يتطور إلى حالة طبية خطيرة تُعرف بـ "نقص صوديوم الدم"، وهي حالة تؤدي إلى تشوش وظائف الدماغ، والشعور بالضعف العام، وفقدان القدرة على التحمل، وتراجع الأداء البدني بشكل ملحوظ.
كما أشار التقرير الطبي إلى أن الخفض المفاجئ للملح يحفز أعراضاً فورية تشمل الدوار والإرهاق السريع نتيجة انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ.
وقد يمتد التأثير ليشمل الألياف العضلية، ما يسبب تشنجات وتقلصات مؤلمة، خاصة مع عدم قدرة الكلى على التكيف السريع مع التغيير المفاجئ في مدخول الملح، مما يفاقم حالة التعب وضعف التركيز.
ويواجه الرياضيون والأشخاص الذين يمارسون أنشطة بدنية شاقة خطرًا مضاعفًا للإصابة بـ نقص الصوديوم، نظرًا لفقدان كميات كبيرة منه عبر العرق، كما ينطبق الأمر ذاته على المصابين بقصور الغدة الكظرية، أو أمراض الكلى المزمنة، ومن يتناولون مدرات البول، حيث يزيد التقييد الصارم للملح من احتمالات الجفاف والسقوط المتكرر.
وختامًا، أوصى الدكتور سينها بضرورة الاعتدال بدلاً من الإلغاء الكامل، عبر تقليل الأملاح في الأطعمة المصنعة والمعلبة مع الاحتفاظ بالصوديوم الطبيعي في الوجبات المنزلية.
وأكد أن تلافي نقص الصوديوم يتطلب مراقبة العلامات التحذيرية مثل الدوار وتشنج العضلات، مع ضرورة الاستشارة الطبية لضمان حماية صحة القلب والأوعية الدموية دون الإخلال بالعمليات الفسيولوجية الأساسية للجسم.
