هل كل تأمل مفيد لصحة الدماغ؟ دراسة تحسم الجدل
كشفت دراسة علمية حديثة، أن طريقة التنفس أثناء ممارسة التأمل تلعب دورًا حاسمًا في التأثيرات البيولوجية المرتبطة بمرض ألزهايمر، أحد أكثر أمراض الخرف شيوعًا حول العالم.
وأظهرت نتائج الدراسة التي نُشرت في مجلة Psychophysiology المتخصصة، أن التأمل المصحوب بالتنفس البطيء المتعمد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستويات بروتينات "بيتا أميلويد" في الدم، والمرتبطة بتكوّن اللويحات الدماغية المميزة لمرض ألزهايمر.
وبيّنت نتائج الدراسة، في المقابل، أن ممارسة التأمل دون إبطاء التنفس قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات هذه البروتينات لدى بعض الأفراد.
علاقة بيتا أميلويد بالزهايمر
ويُعد تراكم بروتينات "بيتا أميلويد" في الدماغ أحد العلامات البيولوجية الرئيسية لمرض ألزهايمر، حيث تتجمع هذه البروتينات مع مرور الوقت وتُضعف وظائف الخلايا العصبية.
وتسعى الأبحاث الحديثة إلى إيجاد وسائل غير دوائية للحد من إنتاج هذه البروتينات أو تحسين التخلص منها.
وهدفت الدراسة، التي قادتها الباحثة مارا ماذر أستاذة علم الشيخوخة وعلم النفس بجامعة جنوب كاليفورنيا، إلى التمييز بين تأثير التركيز الذهني وحده وتأثير التنفس البطيء خلال التأمل، في ظل تضارب نتائج الدراسات السابقة حول فوائد التأمل لصحة الدماغ.
وشملت الدراسة 89 مشاركًا من الشباب الأصحاء الذين لا يملكون خبرة سابقة في التأمل، وقُسموا إلى ثلاث مجموعات: مجموعة مارست التأمل مع تنفس بطيء ومنتظم، ومجموعة مارست التأمل دون تغيير في نمط التنفس، بينما الأخيرة لم تخضع لأي تدخل.
وطُلب من المجموعة الأولى التنفس بمعدل 6 أنفاس في الدقيقة، من خلال الشهيق لخمس ثوانٍ والزفير لخمس ثوانٍ، وهو نمط يُعرف بتنشيط "الجهاز العصبي اللاودي" المسؤول عن الاسترخاء، واستمرت التجربة لمدة أسبوع، مع جلسات يومية بلغ مجموعها 40 دقيقة.
وأظهرت تحاليل الدم بعد انتهاء التجربة أن المشاركين الذين التزموا بالتنفس البطيء سجلوا انخفاضًا واضحًا في مستويات بيتا أميلويد، في حين شهدت المجموعة التي مارست التأمل دون تنظيم التنفس ارتفاعًا في هذه المستويات، أما المجموعة الضابطة فلم تُسجل أي تغيرات تُذكر.
ورغم النتائج الإيجابية، شدد الباحثون على أن انخفاض مستويات البروتينات في الدم لا يعني بالضرورة الوقاية المؤكدة من ألزهايمر، مشيرين إلى الحاجة لمزيد من الدراسات، خاصة على كبار السن، وقياس التأثير المباشر داخل الدماغ.
وأكد فريق البحث أن هذه النتائج تفتح آفاقًا جديدة أمام تدخلات وقائية بسيطة ومنخفضة التكلفة قد تساعد مستقبلًا في إبطاء العمليات البيولوجية المرتبطة بمرض ألزهايمر.
