مرسيدس-بنز أونيموغ: ثمانون عامًا من الصلابة تُتوَّج برؤية هندسية معاصرة
اسم مرسيدس-بنز أونيموغ Unimog لا يُستدعى عادةً من باب الرفاهية بمعناها الشائع، بل من بابٍ أكثر صرامة ودقة، منصة صُممت لتتعامل مع الطرق الوعرة باعتبارها ساحة عمل يومية، لا اختبارًا عابرًا.
مواصفات سيارة مرسيدس‑بنز أونيموغ
ومع بلوغها عامها الثمانين، يبرز سؤال مختلف هذه المرة: ماذا لو اجتمعت هذه الصلابة المتخصصة مع مستوى أعلى من العناية بالتفاصيل والراحة، من دون أن تفقد المركبة منطقها الذي بُنيت عليه؟
تصميم خارجي أقرب إلى SUV
النسخة الجديدة من أونيـموغ جاءت ثمرة تعاون بين مرسيدس-بنز ودار التعديلات الهندسية هيلغيث إنجينيرنج Hellgeth Engineering، اعتمادًا على طراز U 4023 كقاعدة هندسية.
من النظرة الأولى، يتضح أن الهدف لم يكن تبديل هوية مرسيدس-بنز أونيموغ، بقدر ما هو إعادة تقديمها بصياغة أكثر تهذيبًا: هيكل ثنائي المقصورة يمنحها حضورًا مدنيًا أقرب إلى سيارات الـSUV، مع الحفاظ على النِسَب القوية التي تميّز أونيموغ منذ نشأتها.
اختيار الطلاء الرمادي المطفأ ليس تفصيلا جماليًا عابرًا، بل أتى كقرار يرفع من كتلة السيارة بصريًا ويمنحها طابعًا تقنيًا معاصرًا.
إلى جانبه تأتي حزمة إضاءة LED جديدة بالكامل تُحسّن من وضوح الرؤية وتمنح الواجهة توقيعًا حديثًا، فيما تضفي عجلات الألومنيوم بنظام Beadlock معنى وظيفيًا واضحًا، فهي ليست مظهرًا بقدر ما هي حل هندسي مرتبط بثبات الإطارات تحت الضغط وعلى التضاريس القاسية.
وتكتمل الصورة بإطارات طرق وعرة ضخمة تُثبت أن اللمسة الأكثر رقيًا لم تُغيّر جوهر مرسيدس-بنز أونيموغ: قدرة عبور حقيقية تظل في صدارة الأولويات، مهما تطورت تفاصيل التصميم.
لذلك تبدو هذه النسخة الراقية خيارًا واضح المعالم لمن يبحث عن منصة مُصممة للتضاريس الصعبة في الأصل، ولكن بحضور خارجي أكثر اتزانًا يلائم الاستخدام الخاص والظهور في الفعاليات والمعارض، من دون أن تتنازل المركبة عن طابعها العملي.
اقرأ أيضًا: صراع الأساطير الألمانيّة: بي أم دبليو ومرسيدس في مواجهة تاريخيّة
مقصورة أكثر رقيًا ومحرك أقوى
التحول الأوضح يظهر لحظة الدخول إلى المقصورة. هنا لا يوجد ترف مُستعار من عالم السيدان الفاخرة، ولا محاولة لفرض شخصية جديدة على مركبة وُلدت للمهام، بل مقاربة ترفع مستوى الراحة بذكاء ومن دون افتعال.
المقاعد أكثر دعمًا ومصممة هندسيًا، ومكسوة بجلد فاخر مع خياطة متباينة تمنح التشطيب قيمة حقيقية بدل الاكتفاء بالزينة، فيما تضفي إضاءة LED الداخلية لمسة حديثة وتحسينًا عمليًا للرؤية داخل المقصورة أثناء القيادة ليلا.
الميزة الأهم أن هذه الرفاهية لم تأتِ لتؤثر على الأداء، على العكس، شهدت المنظومة الميكانيكية خطوة واضحة إلى الأمام، إذ جرى استبدال المحرك القياسي رباعي الأسطوانات بمحرك سداسي الأسطوانات يولّد قوة تصل إلى 300 حصان.
هذا النوع من التحديثات لا يستهدف الأرقام لمجرد الاستعراض، بل يضفي هامشًا من الثقة عند التعامل مع الحمولة، والصعود، والسحب، والقيادة المتواصلة في ظروف صعبة.
وفي الوقت نفسه، حافظت مرسيدس-بنز أونيموغ على العناصر التي صنعت شخصيتها على مدار 80 عامًا، من المحاور البوابية التي تمنحها خلوصًا وقدرة عبور يصعب منافستها، والهيكل المرن الذي يسمح بالتعامل مع الالتواءات القاسية، إلى جانب نظام الدفع الرباعي.
حتى الآن، تُقدَّم مرسيدس-بنز أونيموغ الفاخرة بوصفها نموذجًا وحيدًا، أقرب إلى عرض يختبر الفكرة وحدودها. لكن سيرة مرسيدس-بنز نفسها تترك الباب مواربًا، فمرسيدس-بنز جي كلاس بدأت كمركبة عملية قبل أن تتحول تدريجيًا إلى رمز عالمي.
وإذا ظهر طلب حقيقي على معادلة تجمع قدرات أونيـموغ الأساسية مع رفاهية محسوبة، فقد يصبح خيار الإنتاج المحدود خطوة منطقية في المرحلة الآتية.
