إبداعات تتلألأ: مختبر الألماس التفاعليّ يسطع في موسم الرياض 2025
داخل أروقة صالون الجواهر في فعاليات موسم الرياض 2025، توقّف الزوار أمام جناح مختلف لا تلمع فيه الأحجار بقدر ما يلمع فيه العلم خلف بريقها.
هناك، كان مختبر الألماس التفاعلي قد شكّل محور اهتمام الحاضرين، بعدما قدّم تجربة تجمع بين الدقة العلمية وسحر الفخامة، نقلتهم من موقع المتفرج إلى قلب عملية تقييم الألماس واكتشاف أسرار جماله الحقيقي.
رحلة داخل مختبر الألماس
منذ لحظة دخول المختبر، وجد الزائر نفسه داخل بيئة تفاعلية متقنة التصميم، بحيث تناغمت الأدوات الدقيقة مع العروض المرئية الغنية بالمعلومات.
قامت التجربة حينها على إشراك الحواس كافة، فكان الضوء ينعكس على أسطح الألماس، فيما أوضح المشرفون كيف تؤثر كل زاوية وكل درجة لون على القيمة النهائية للحجر.
اقرأ أيضا: الألماس ليس حكرًا على النساء بعد اليوم
لم يكتفِ المختبر بعرض الأحجار أو الحديث عن خصائصها، بل منح كل زائر فرصة خوض تجربة فحص حقيقية تحت إشراف خبراء مختصين شرحوا بأسلوب مبسّط كل خطوة في عملية التقييم.
اكتشف الزوار لحظتها أربعة أسرار كانت أساسًا لتقييم الألماس في العالم: اللون الذي يمنحه إشراقه المميز، والقطع الذي يحدد طريق الضوء في داخله، والنقاء الذي يكشف صفاء تكوينه، والوزن القيراطي الذي يضبط قيمته في الأسواق.
تدرّجت التجربة خطوة بعد خطوة لتكشف للحاضرين أن كل بريق في الألماس ليس وليد المصادفة، بل نتيجة حوار متقن بين الضوء والصنعة والعلم.
وفي ختام العرض، شاهد الزوار مراحل إصدار شهادات الاعتماد الدولية، بحيث تُترجم الدقة العلمية إلى وثيقة تثبت أصالة الجمال وتُصادق عليها مختبرات عالمية مرموقة.
علم يثري تجارة الجواهر
ما جعل التجربة أكثر تميزًا هو المزج الذكي بين المعرفة العلمية والبعد التجاري. فقد نجح المختبر في توضيح كيفيّة إسهام المعايير العلمية في تحقيق عدالة السوق وحماية المشتري والمستثمر.
كل عرض داخل الجناح ربط النظرية بالواقع، ففهم الزوار أنّ العلم في تجارة الألماس ليس ترفًا، بل ضمانة لقيم الشفافية والثقة التي تحفظ للقطاع هيبته واستقراره.
هذه التجربة، بحسب القائمين على الفعالية، جاءت انعكاسًا لرؤية أوسع تمتد نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، إذ ساهم المختبر في نشر ثقافة الوعي بالجودة بين العاملين في سوق الجواهر، وعزّز موقع المملكة بوصفها مركزًا إقليميًا متطورًا في صناعة الألماس والجواهر الفاخرة.
من خلال هذا الأسلوب، تحوّل العلم إلى تجربة ترفيهية راقية أضافت بعدًا معرفيًا جديدًا لموسم الرياض، الذي أثبت قدرته على الجمع بين المتعة والثقافة والإبداع في حُلّة واحدة.
التقنية تلتقي بالفن في ANB أرينا
مع تزايد الإقبال، أصبح جناح المختبر واحدًا من أكثر الأركان جذبًا في معرض صالون الجواهر، بحيث كان الزوار يتنقلون بين محطات التقييم، يقارنون الأحجار تحت المجهر، ويكتشفون أن قيمة الألماس الحقيقية لا تكمن فقط في بريقه، بل في الدقة والخبرة التي تقف خلفه.
تقول سارة بن طياش، المهتمة بعالم الجواهر: "هذا الإقبال لم يكن صدفة، بل جاء نتيجة لتجربة مبتكرة تُعد نقلة نوعية في معارض الجواهر. المختبر جمع ببراعة بين الجانب التعليمي والتطبيقي، ورفع مستوى الوعي العام بطرق تقييم الألماس وتوثيقه عالميًا. مثل هذه المبادرات تسهم في تعزيز موثوقية السوق السعودية وتتيح فهمًا أوسع لمعايير الجودة لدى المستثمرين والجمهور معًا".
هذا الانسجام بين العلم والجمال وجد صداه في روح موسم الرياض 2025، الذي نجح في تحويل الفخامة إلى منصّة للمعرفة.
ففي قاعة ANB أرينا المهيبة، حيث اجتمعت أكثر من 600 علامة من 50 دولة في تصميم الذهب والجواهر والساعات الثمينة، امتزجت التقنية بالفن لتقديم عرض يضاهي أكبر المعارض الدولية.
فيما بقي مختبر الألماس التفاعلي النجم الذي يعكس فلسفة الموسم، أن الإبداع حين يستند إلى المعرفة، يخلد مثل بريق الألماس الذي لا يخفت مع الزمن.
