كيف منح حوض ويتووترسراند العالم 40% من ثرواته الذهبية؟
تحت سلسلة من التلال الجافة، بالقرب من مدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، يقع واحد من أقدم وأغنى التكوينات الجيولوجية على وجه الأرض، وهو حوض ويتووترسراند.
هذا الحوض الذي تشكل قبل نحو 2.7 مليار عام، يعد المصدر الأكبر للذهب في تاريخ البشرية، حيث ساهم بمفرده بنحو 40% من إجمالي إنتاج الذهب العالمي عبر قرن ونصف من الزمان، بقيمة تقدر حالياً بنحو نصف تريليون دولار وفقاً لأسعار السوق والاحتياطيات العالمية، وفقًا لتقرير نشره موقع "العربية".
التاريخ الجيولوجي لويتووترسراند
بدأت رحلة هذا الكنز قبل مليارات السنين، عندما جرفت المياه جزيئات الذهب من الصخور البركانية القديمة، لترسبها في قنوات الأنهار والسهول الفيضية، ومع مرور الزمن والضغط والحرارة، تحولت هذه الرواسب إلى صخور متماسكة، تُعرف بـ"الكونغلوميرات".
ولم يكن اكتشاف هذا الحوض في عام 1886 مجرد اندفاع نحو الذهب، بل كان حجر الأساس الذي بُنيت عليه مدينة جوهانسبرغ بالكامل، لتتحول من مستوطنة إلى عاصمة اقتصادية عالمية بفضل الذهب، الذي يتوزع في صخوره على هيئة جزيئات متناهية الصغر، مما استوجب عمليات طحن ومعالجة كيميائية متطورة، رفعت معايير صناعة التعدين عالمياً.
وقد حسمت الأبحاث الجيولوجية الحديثة الجدل حول أصل هذا الكم الهائل من الذهب، مؤكدة أن الأنهار القديمة هي التي ركزت هذه المعادن قبل أن تُدفن ويحفظها الزمن.
وبحسب تقديرات التأريخ الإشعاعي، يمثل حوض ويتووترسراند سجلاً فريداً للعصور المبكرة من تاريخ كوكب الأرض، حيث يعود تاريخ صخوره إلى فترة لم يكن فيها سوى الحياة الميكروبية البسيطة.
ومع استنزاف الطبقات القريبة من السطح، انتقلت العمليات التعدينية إلى أعماق غير مسبوقة، حيث تصل بعض المناجم اليوم إلى عمق يفوق 4000 متر تحت سطح الأرض.
وفي هذه الأعماق الكبيرة، يواجه العمال "جحيماً" حقيقياً، إذ ترتفع درجات الحرارة إلى أكثر من 50 درجة مئوية، وتزداد الضغوط الجيولوجية التي تتسبب في "انفجارات صخرية" وانهيارات مفاجئة، مما فرض تركيب أنظمة تبريد عملاقة، وتطوير هياكل دعم معقدة لاستمرار استخراج الكنوز من قلب حوض ويتووترسراند.
