ضعف امرأة قوية
د. جيهان عبد القادر
اكتشفت، وبطريق المصادفة، أثناء حواراتي الخاصة جداً مع الذات، أنني من أسعد نساء الكون، بعد فوزي بجائزة المرأة القيادية في الإمارات، فها أنا قائدة مطلقة ولستُ لقباً افتراضياً؛ أردّد سؤالي لي، ترى ما الذي جعلني أكون لائقة بهذا الدور الكبير؟ إنجازاتي؟ لا، فهنالك الأجود، علاقاتي؟ لا، فهي محدودة إلى حدّ ما؛ ماذا فعلاً يا ترى؟ سألت أحد المقربين إليّ: لماذا نجحت مهنياً وسط كل ما يحيطني من عواصف مجهولة المصادر؟ كيف استطعت المقاومة، وبكل فخر حيث أصبحت أتباهى بالنجاح؟ قال لي بكل بساطة إنها القوة.
لم أكن أعرف أن للمرأة القوية مكانة خاصة في قلوب كل من الرجال والنساء، ولكن اكتشفت ايضاً انهم ليسوا يدعمون المرأة القوية فقط، وإنما ينتقون درجات القوة بمعناها الحقيقي المؤدي إلى النجاح، وليس بمعناها الآخر الذي يكمن في الأسلوب الاستعراضي المحتوي على المكر والدهاء.
إذن من هي المرأة القوية؟
أستطيع ان أقول اليوم إنها السيدة ذات الصفات الفطرية النابعة من اعماق بشريتها، أي القلب العقل وحكمة أداء الإرادة، فأيقنت أيضاً إن للإرادة أداءً مميّزاً، وقليل هؤلاء المؤدون لإرادة المهنية وعزمها من دون استعراض، وليست السيدة القوية صاحبة المواقف الصاخبة الاستعراض للشخصية المظهرية الخارجية، هي النموذج الحقيقي للمرأة القوية.
بل هي المرأة الناجحة القوية المعتمدة دائماً على قوة عقلها، وذكائها، وقدرتها على التحمّل والمنافسة والاستماع الى الأطراف الأخرى والتعمّق والفهم والاستنتاج والإدراك، والإلمام بالمعلومات، مع قوة الذاكرة وجمعها للمعلومات وترتيبها، بكل هدوء دون إلقاء؛ باختصار المرأة الذكية هي امرأة قوية.
|
|
قيل في كتب الفلسفة سابقاً "إن من يغلب نفسه، خير ممّن يغلب مدينة". والسيدة الذكية إن لم تكن قوية الإرادة والعزيمة، قد تفشل في الحياة، لأن الإرادة والعزيمة والكفاح أحد أهمّ مصادر القوة.
ولهذا كان من أسباب ضعف الشخصية المهنية، هو مرض البعض بالشك والتردّد، وعدم القدرة على البتّ في الأمور، وإصدار القرارات، وكذلك ضعف العزيمة وعدم القدرة على ضبط النفس.
ومن مصادر القوة عندة السيدة القوية الناجحة أيضاً، الحكمة وحسن التقدير، والمقدرة على التفرقة ما بين الشجاعة والتهور في إدارة المشكلات عند حدوثها.
نقول هذا، لكي نفرق ما بين القوة الحقيقية، ومظاهر القوة الزائفة، التي تعتمد على السلطة والقوة الجسدية والعنف والكبرياء والبطش بالآخرين.
ولكن سؤالاً يطرح نفسه: هل تضعف المرأة القوية؟ وهل تصبح ضعيفة بين زوايا المنزل، بعد أن تتجرّد من كل المناصب المهنية، وحتى لبضع ساعات؟ إنه بلاشك أصعب أنواع الضعف، فهو ضعف المرأة القوية عندما تختلي بنفسها، وتختلس حالات الأنوثة التي هي أساساً جزء لا يتجزأ منها وإن كانت في أجمل حالاتها. ترى متى تضعف هذه السيدة؟ هل فعلاً تضعف وهي ثرية الذات بالحكمة والذكاء والشجاعة؟
تمعّنت كثيراً فيما كتبت، لكي أكون واثقة بما أقول، حتى تأكدت من دون تردّد أنني قوية أمام كل العالم، وضعيفة أمام رجل واحد يعانقه الصواب دائماً دون تفكير، يهزّ كياني في قرارته من دون نقاش، وهو والدي رعاه الله.
