You are here

×

باولو كويلو يكتب: بعض القصص من بوذية زن

باولو كويلو روائي وقاص برازيلي

المعلم كالجرس

وصل طالب جديد إلى دير المعلم نوكامي، وسأل كيف ينبفي أن يعدّ نفسه لممارسة التأمل. وكان الرد: لا تخف من طرح الأسئلة.

وكيف أتعلم طرح الأسئلة؟ المعلم أشبه بالجرس. إن لمست الجرس برفق ، فجلّ ما ستسمعه هو اهتزاز بسيط. لكن إذا قرعته بقوة، فسيكون الصوت مرتفعاً، وسيتردد صداه في أعماق روحك. اسأل بجرأة ولا تتوقف عن السؤال حتى تحصل على الإجابة التي تبحث عنها.

لا أحد قادر على تغيير القدر
قبل معركة حاسمة، قرر جنرال ياباني المبادرة والهجوم، رغم علمه أن العدو أكثر عدداً. ورغم تأكّده من استراتيجيته ، فإن رجاله كانوا خائفين.

في الطريق إلى المعركة، قرروا التوقف عند المعبد. بعد الصلاة، التفت الجنرال إلى جنوده وقال: سأرمي هذه العملة، فإن نزلت على الصورة، سنعود إلى معسكرنا، أما إن نزلت على الكتابة، فهذا يعني أن الآلهة إلى جانبنا وسنهزم العدو. والآن، سنكشف عن مستقبلنا.

ورمى العملة المعدنية عالياً، ورأت عيون جنوده الحزينة النتيجة: كانت كتابة. شعر الرجال بسعادة غامرة، وهاجموا بثقة ونشاط، وكان النصر حليفهم.

قال له رائده الفخور بعد ذلك: الآلهة دائماً على حق. ولا أحد يستطيع أن يغير قدره المكتوب. فأجاب الجنرال: أنت محق، لا يمكن لأحد تغيير مصيره، عندما يصرّ على اتّباعه. وسلّم الضابط العملة المعدنية، وكانت كتابة على الجهتين بلا صورة "إن الآلهة تساعدنا، لكننا نحتاج أحياناً إلى مساعدتهم أيضاً".

إفراغ الكأس

ذهب أستاذ جامعي في بحثه عن المعرفة، لزيارة أستاذ بوذية زن شهير في كيوتو. بينما كان الراهب يقدم له الشاي، ناقش الأستاذ التدريبات المختلفة  وحلّل النصوص، وفسر القصص والتقاليد، وتغاضى عن عمليات التأمل القديمة. وبذل قصاراه لإقناع مضيفه، بأمل أن يقبله طالباً.

وبينما كان يتحدث، واصل الراهب ملء فنجانه، حتى امتلأ وبدأ الشاي ينسكب على الطاولة. ماذا تفعل؟ ألا ترى أن الكوب ممتلئ ولن يحوي شاياً أكثر؟

فأجاب المعلم "روحك أشبه بهذه الكأس، كيف يمكنني أن أريك الفن الحقيقي لبوذية زن، إذا كانت روحك مشبعة مسبقاً بالنظريات؟"

من هو المعلم الأقوى؟

كان أحد تلاميذ يو يتحدث إلى أحد تلاميذ رينزاي.

"يمكن لمعلمي القيام بمعجزات، ولهذا يحظى باحترام جميع طلابه. لقد رأيته يفعل أشياء تفوق بكثير قدراتنا. ماذا عن معلمك؟ ما المعجزات العظيمة التي يمكن أن يقوم بها؟
"أعظم معجزة لدى معلمي، هي أنه لا يحتاج إلى معجزات لإقناع طلابه بأنه رجل حكيم".

التعليقات

أضف تعليق