You are here

×

النجاح ليس إنجازاً في حد ذاته

فالغالبية تقيس النجاح وفق عناصر خارجية قابلة للقياس الكمي

كيف نقيس النجاح فعلاً؟

حين نتوقف عن قياس النجاح بشكل كمي فحياة الشخص ستكون اكثر سعادة

كيف تعيد تعريف النجاح على الصعيد الشخصي؟

النجاح هو تلك اللحظة التي تجمع بين الإبداع والتمكن

فالمسار أهم بكثير من إنجاز وحيد

النجاح كنهج

صديقة تعمل في مجال الهندسة أخبرتني مؤخراً بأنها تظن بأن ستحصل على ترقية في الشركة التي تعمل فيها. بطبيعة الحال وبعد تقديم التهئنة لها عقبت هي بالقول « هذه مجرد ترقية بسيطة، لن أشعر بأنني نجحت فعلاً إلا حين أصبح مديرة القسم في هكذا شركة مرموقة ولها سمعتها». بعد يومين إلتقيت بشخص لم تكن تجمعني به معرفة مسبقة وخلال تبادل الاحاديث عن الحياة المهنية كشف لي بأنه قام ببيع عمله مقابل مبلغ مالي ضخم و هو يحتاج الى مشروع جديدة من «أجل البناء على ذلك النجاح». 

اليوم أبلغتني صديقة اخرى تعشق الأدب بأنها تعاقدت مع دار نشر هامة ستقوم بنشر مجموعة القصص القصيرة الخاصة بها ولكنها بدورها عقبت بالقول « لن يجعلني هذا الامر كاتبة مشهورة بشكل تلقائي وربما لن يجعلني كذلك على الإطلاق». 

هذه التعليقات على أخبار تتعلق بمسار مهني شهد على نجاح من نوع ما تجعل المرء يفكر بنقطة هامة جداً وهي مقاييس النجاح التي تختلف بين شخص وآخر والسؤال الملح الذي ما ينفك يفرض نفسه هو «كيف نقيس النجاح فعلاً؟». 

الإجابة على هذا السؤال معقدة فالغالبية تقيس النجاح وفق عناصر خارجية قابلة للقياس الكمي. ففي عالم الأعمال على سبيل المثال، النجاح يتم قياسه وفق الكسب المادي المرتبط بالمناصب والألقاب. في المجال الإجتماعي، الإنجازات والنجاحات يتم قياسها وفق عوامل مختلفة منها الكسب المادي أيضاً.في العالم الإفتراضي على سبيل المثال لا الحصر، يتم قياس النجاح بعدد الأصدقاء رغم ان العدد هذا قد لا يوفر أي صداقة فعلية أو مكاسب على أرض الواقع. أحياناً النجاح يتم ربطه بعوامل لا علاقة للشخص بها، مثلاً حين تتواجد مع شخص يملك مظهراً خارجياً جذاباً وأناقة مختلفة ولافتة فبشكل تلقائي سيتم تصنيفك ضمن الذي حققوا إنجازاً من نوع ما.

ولكن هناك مشكلة أساسية تتعلق بهذه «النسخ» القابلة للقياس الكمي للنجاح، هذا على الاقل في حال كنت من الفئة التي تعتبر النجاح هو طريقك الى السعادة، والرضا عن الذات والثقة الإيجابية بالنفس. 

الدراسات الحديثة تشير بأنه حين نتوقف عن قياس النجاح بشكل كمي فحياة الشخص ستكون اكثر سعادة ورضا وبالتالي سيملك الشخص شعوراً إيجابياً بأنه حقق شيئاً ما في حياته. أي بتعبير آخر النجاح ليس إنجازاً يمكن قياسه وفق عوامل محددة بل هو مسار ونهج يستمران مدى الحياة. 

كيف يساعدك التخطيط على النجاح ومواجهة المشاكل؟

كيف تعيد تعريف النجاح على الصعيد الشخصي؟ 

تبديل العقليات ليس بالامر السهل ولكن حين يتعلق الأمر بالنجاح فإن التعديل يصبح أكثر صعوبة لان الجميع تربى وتعلم وطبق النجاح وفق مبدأ واحد.. وهو انه إنجاز. 

النجاح ليس شعوراً رائعاً يختبره الفرد لمرة واحدة أو مرتين أو ٣ مرات بل هو أكثر من ذلك بكثير. وعوض النظر الى الانجازات على أنها نهاية رحلة النجاح، من الأفضل التفكير بما حصل على أنه خطوة إضافية على طريق النجاح. فعندما يتوقف الإنسان عن المحاولة سيفشل. أي عندما يتم التعامل مع النجاح على أنه إنجاز وبالتالي يفرح الشخص بما حققه ويقرر أنه سيبقى يعيش ضمن «دائرة النجاح» تلك فهو سيتوقف عن المحاولة وحينها الفشل سيكون بإنتظاره. 

هناك تعريفات عديدة للنجاح ولكن تعريف المؤرخة سارة لويس لافت جداً وهو يحثنا على إعادة التفكير بما سبق وأن حددناه لانفسنا وفق نظرتنا الى النجاح. النجاح وفق لويس هو تلك اللحظة التي تجمع بين الإبداع والتمكن. النجاح الوشيك بالنسبة للويس أهم بكثير من النجاح الفعلي وذلك لان النجاح الوشيك من المحفزات التي تدفع الشخص للمضي قدماً في مساره نحو النجاح والوصول الى الشخص الذي يسعى كل واحد منا للوصول اليه، أي ان نصبح كل ما نتمنى أن نصبح عليه. فالمسار أهم بكثير من إنجاز وحيد.  

يوساكو مايزاوا من عازف طبول لأول سائح برحلة فضائية إلى القمر

النجاح كنهج 

كل عام يتم توزيع جوائز نوبل على قلة قليلة من الذين حققوا نجاحات ساحقة وإنجازات ضخمة. هؤلاء يحصلون على الجوائز هذه بعد عمل مضنٍ لسنوات طويلة على مشاريعهم التي بسببها حصلوا على الجوائز تلك. لو فكرنا بنجاح هؤلاء فليس من المنطقي أن نستنتج بانهم كانوا ينتظرون الحصول على هذه الجائزة من أجل الشعور بالرضا حول الاعمال التي يقومون بها. فهم على الارجح يجدون متعة في مسار عملهم نفسه حتى حين يقومون بالتجارب ويفشلون، وحتى حين تتم محاربة أفكارهم وحتى حين يجدون امامهم كل العقبات. 

عندما يتم النظر للنجاح على انه إنجاز فهو أشبه بالقول بأن تحقيق أمر ما، إي نجاح في مجال ما، سيمنح الشخص شعوراً إيجابياً مدى الحياة. إن تم إعتبار النجاح إنجازاً فحينها ستختبر تلك المشاعر الجميلة لفترة مؤقتة ثم ستختفي. النجاح هو شعور بالإنجاز يحفز الشخص على المضي قدماً على الطريق نفسه. والنهج لا علاقة له بما هو مادي وملموس ويمكن قياسه، بل هو مسار دائم عبارة عن إكتشاف ما الذي يجعلك تشعر بأنك تعمل بالفعل من أجل أن تصبح الشخص الذي تريد أن تكون عليه. 

سواء كان الهدف الترقية أو ان تصبح كاتباً مشهوراً أو تكون صديقاً جيداً أو زوجاً جيداً، النجاح ليس ان تكون كذلك لمرة واحدة. النجاح ليس الإنجازات من دون أدنى شك النجاح هو المسار والنهج الذي يتبعه الشخص من اجل تحقيق اهدافه. 

صور.. أغنى 25 شخصية في العالم

المصدر: ١ 

التعليقات

أضف تعليق