You are here

×

اكتشاف الابتسامة المصطنعة.. بقلم محمد النغيمش

اكتشاف الابتسامة المصطنعة.. بقلم محمد النغيمش

يرى العلماء أننا نستطيع أن نميز الابتسامة المصطنعة من الصادقة، بتدقيق النظر في زوايتي العينين الخارجيةوالفم، فإذا ما تجمّع حولهما ما يشبه التجاعيد الصغيرة، فهذا دليل علىأن الشخص ارتسمت على محياه ابتسامة عفوية وصادقة. 

مقال باولو كويلو «الربح والخسارة»

وقد أجريت تجارب على أناس كثر تمكنوا من التفريق بين الابتسامتين بسهولة بالغة.مشكلتنا أننا ننشغل بمدى صدق الابتسامة من عدمها، ونسيء الظن تارة ونحسنه تارة أخرى، ويفوتنا أمر مهم، هو أنه حتى الابتسامة المتكلفة لها وقع إيجابي علينا.

من أشهر الباحثين في تعابير الوجه، طبيب الأمراض العصبية الفرنسي دوشين، الذي سميت الابتسامة الصادقة باسمه، بعدما اكتشف علمياً أن المرء حينما يبتسم بعفوية تتحرك عضلات وجهه في منطقتين؛ حول فمه وعينيه، في حين وجد أن تصنّع الابتسامة يحرك المنطقة المحيطة بالفم فقط. 

لماذا يجب أن يقرأ المسؤولون ؟

غير أن هذه الابتسامة المصطنعة أو «الصفراء»، كما يسميها العامة، تبين علمياً أن لها تأثيراً مريحاً في الإنسان، حينما يكون في أوج ضغوطه، وهو ما اكتشفته الباحثتان كرافت وبرزمان من جامعة كانساس الأميركية، حينما تبين لهما أن إحدى المجموعات الثلاث المشاركة في الدراسة، حينما كان يطلب من أفرادها عمل أنشطة، لا يعلمون أنها ستتحول لاحقاً إلى نشاط مجهد، ثم يطلب منهم الابتسام، لوحظ أن هذه الابتسامات المصطنعة للمجموعة، قد بدأت تخفض من معدل ضربات القلب، رغم الإجهاد النفسي الذي يتعرضون له. وهذا دليل جديد على أن الابتسامة أثناء الضغوط الحياتية تعزز صحة القلب وتخفف من وتيرة نبضاته. 

محمد الحارثي رئيس تحرير «الرجل» يكتب: لماذا بايعت الأمير محمد بن سلمان؟

هناك دراسات عدة تظهر أثر المشاعر الإيجابية في الفرد، في أثناء تعرضه للضغوط الحياتية منها أن التبسم يؤثر إيجاباً في هذه المشاعر، غير أن دراسة جامعة كانساس تعدّمن أوائل الدراسات التي درست أثر الابتسامة المصطنعة في ضغوطنا الحياتية. وهذا يذكرنا بروعة دقة وصف الحديث النبوي «تبسّمك في وجه أخيك صدقة»، حيث إن كلمة «تبسّمك» فيه افتعال إيجابي مسبق وليس وليد المصادفة.

والابتسامة عموماً لا تريح الفرد فحسب، بل تولد شعوراً مريحاً لدى كل من يستقبلها. وهذا ما يجعلني دوماً أقدم في دوراتي للمهارات الشخصية، فقرة التدرب على الابتسامة، باستخدام أعواد الأكل الصينية chopsticks، بحيث يعضّ عليها المشاركون أفقياً بالنواجذ، فالابتسامة مسألة تدريب، ومن شبّ على شيء شاب عليه. وهذا ما يجعل  كبريات شركات الطيران في العالم، والفنادق العريقة أيضاً تدرب موظفيها على التبسّم، باستخدام تلك الأعواد.

مشكلتنا مع الابتسامة أن بعضنا يطبق عليها مبدأ المعاملة بالمثل، وينسى أن إشاعة البشاشة لا تأتي إلا بالمبادرة، وإلا تحولنا إلى مجتمع متجهّم ينتظر من يتبسّم في وجهه.

التعليقات

أضف تعليق