في ذكرى ميلاده الـ38.. 10 محطات صنعت نجومية مسعود أوزيل
يبلغ مسعود أوزيل عامه الثامن والثلاثين في الخامس عشر من أكتوبر، وبعد سنوات من الاعتزال والابتعاد عن المستطيل الأخضر، لا يزال اسمه حاضرًا كلما دار الحديث عن أبرز صانعي اللعب في كرة القدم الحديثة.
من جيلسنكيرشن الألمانية، انطلقت رحلة أوزيل من موهبة شابة لفتت الأنظار بقميص شالكه، لتقوده خطواته لاحقًا إلى أندية أوروبا الكبرى.
وفي هذا التقرير، نستعيد 10 محطات صنعت نجومية مسعود أوزيل، وكشفت كيف تحولت موهبته المبكرة إلى واحدة من أبرز تجارب صناعة اللعب في جيله.
نهائي يورو الشباب 2009.. أوزيل يكشف عن موهبته أمام إنجلترا
قبل أن يصبح مسعود أوزيل واحدًا من أشهر صانعي اللعب في كرة القدم الأوروبية، كان نهائي بطولة أوروبا تحت 21 عامًا عام 2009 أول مناسبة كبيرة يظهر فيها اسمه أمام جمهور القارة.
في مدينة مالمو السويدية التقى المنتخب الألماني بنظيره الإنجليزي، وانتهت المواجهة بفوز ألماني كبير بأربعة أهداف دون رد.
كان لأوزيل حضور مباشر في ثلاثة من هذه الأهداف، إما بالتسجيل وإما بالتمرير الحاسم، وهو ما جعله محور المباراة من أولها إلى آخرها.
بدأت مساهمته بصناعة هدف التقدم الذي سجله جونزالو كاسترو في الدقيقة 23، وبعد بداية الشوط الثاني بقليل عاد ليكتب اسمه بنفسه، حين سدد ركلة حرة من مسافة تقارب 35 مترًا في هدف يُعد من أجمل أهداف البطولة.
ثم جاءت مساهمته الثالثة بتمريرة حاسمة أنهاها ساندرو فاجنر في الشباك معلنًا الهدف الثالث، قبل أن يضيف اللاعب نفسه الهدف الرابع في الدقيقة 84.
خرج صانع ألعاب فيردر بريمن في ذلك الوقت بجائزة أفضل لاعب في المباراة، وكان أداؤه في النهائي من أبكر الإشارات إلى قدرته على صناعة الفرق بتمريراته ورؤيته للملعب، وهي الصفات نفسها التي ستقوده بعد سنوات قليلة إلى قمصان أكبر الأندية والمنتخب الألماني الأول.
هدف غانا في مونديال 2010.. تسديدة حسمت التأهل
في الجولة الأخيرة من دور المجموعات بكأس العالم 2010، واجه المنتخب الألماني نظيره الغاني في مباراة كانت نتيجتها حاسمة في تحديد ترتيب المجموعة.
ومع استمرار التعادل السلبي، ظهر أوزيل في الدقيقة 60 ليمنح ألمانيا هدف الفوز الوحيد، بعدما استقبل الكرة وسدد بقوة من خارج منطقة الجزاء، في لقطة عكست ثقته في قدراته وقدرته على الحسم من مسافات بعيدة.
وقد ضمن هذا الهدف فوز ألمانيا 1-0، فتصدرت المجموعة برصيد ست نقاط وتأهلت إلى دور الـ16، حيث كانت إنجلترا في انتظارها، فيما تأهلت غانا أيضًا في المركز الثاني بفرق الأهداف، بعد فوز أستراليا على صربيا في المباراة الموازية.
كما حصل أوزيل على جائزة أفضل لاعب في المباراة، مؤكدًا أن دوره ليس محصورًا في صناعة الفرص، بل امتد إلى تحمل مسؤولية التسجيل عندما احتاج المنتخب إلى لاعب قادر على إنهاء المواجهة.
الانتقال إلى ريال مدريد عام 2010.. بداية مرحلة النجومية الأوروبية
بعد الأداء اللافت الذي قدمه مسعود أوزيل في كأس العالم 2010، تحولت الأنظار إليه في أوروبا كلها، وسرعان ما جاء العرض الذي غيّر وجهته.
في الصيف نفسه غادر فيردر بريمن، النادي الذي صنع فيه اسمه، وانضم إلى ريال مدريد في خطوة بدت منطقية للاعب خرج للتو من بطولة عالمية بصورة مميزة.
كان الانتقال إلى إسبانيا أكبر من مجرد تغيير للنادي والدوري، فقد وجد أوزيل نفسه داخل فريق يضم كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما وجونزالو هيجواين، تحت قيادة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو.
ورغم ذلك حصل منذ البداية على دور أساسي في تشكيلة المدرب، وشارك أساسيًا في نهائي كأس ملك إسبانيا عام 2011، الذي فاز به ريال مدريد على برشلونة على ملعب ميستايا، وكان ذلك أول ألقابه مع النادي، وجاء في موسمه الأول.
وفي الموسم التالي، 2011-2012، ظهر أثره بصورة أوضح داخل منظومة هجومية قوية، حيث حقق الفريق لقب الدوري برصيد 100 نقطة، وكان لتمريرات أوزيل نصيب في عدد من تلك الأهداف، بحكم تفاهمه مع الخط الأمامي الذي ضم رونالدو وبنزيما وهيجواين.
أما لقبه الثالث والأخير مع النادي فجاء في بداية موسم 2012-2013، حين فاز ريال مدريد بكأس السوبر الإسباني على برشلونة، وشارك أوزيل أساسيًا في مباراتي الذهاب والإياب، وصنع هدفًا لرونالدو في مباراة الذهاب.
وبين عامي 2010 و2013 خاض أوزيل 159 مباراة بقميص الفريق الملكي في مختلف المسابقات، وسجل 27 هدفًا وصنع 80 أخرى.
موسم الـ18 تمريرة حاسمة.. أوزيل يتصدر صانعي اللعب في إسبانيا
قدم مسعود أوزيل موسمًا استثنائيًا مع ريال مدريد في الدوري الإسباني 2011–2012، بعدما سجل 18 تمريرة حاسمة، لينهي الموسم ضمن أبرز صانعي الأهداف في المسابقة.
وأسهمت تمريراته ورؤيته الهجومية في تتويج ريال مدريد باللقب بعدما جمع 100 نقطة، وسجل 121 هدفًا خلال 38 مباراة.
كان أوزيل حلقة وصل أساسية بين خط الوسط والهجوم، بفضل قدرته على تمرير الكرات الحاسمة وتهيئة الفرص لكريستيانو رونالدو وبقية زملائه.
ورغم أن هذا الإنجاز لم يحطم الرقم القياسي التاريخي للنادي، فإنه يقدم زاوية رقمية قوية لتوثيق الموسم الذي رسخ مكانة أوزيل بين أبرز صانعي اللعب في أوروبا.
صناعة الفرص لرونالدو.. شراكة هجومية رفعت قيمة أوزيل
عندما يُذكر اسم مسعود أوزيل في سنواته مع ريال مدريد، يحضر اسم كريستيانو رونالدو إلى جانبه مباشرة. فالتفاهم الذي جمع اللاعبين داخل الملعب كان من أكثر ما عرّف الجماهير بأوزيل ورفع اسمه إلى مصاف النجوم.
امتلك لاعب الوسط الألماني ميزة استثنائية تتمثل في قراءة تحركات المهاجمين قبل حدوثها، وإرسال التمريرات البينية في التوقيت المناسب، وهو ما جعله حلقة وصل مهمة بين خط الوسط والهجوم في فريق يضم عددًا كبيرًا من النجوم، وفي مقدمتهم رونالدو.
وتدعم الأرقام هذا الانطباع، فبحسب بيانات موقع ترانسفير ماركت، صنع أوزيل 26 هدفًا لرونالدو، وهو الثالث في قائمة أكثر من صنعوا أهدافًا له خلال مسيرته، خلف بنزيما وغاريث بيل، رغم أن أوزيل لعب إلى جانبه ثلاثة مواسم فقط.
أسهمت هذه الشراكة في تعزيز صورة أوزيل بوصفه صانع لعب من الطراز الرفيع، قادرًا على تحويل الرؤية الفنية إلى فرص تهديفية حقيقية.
صفقة أرسنال القياسية.. انتقال غيّر شكل المشروع الهجومي
في سبتمبر 2013، اتخذ مسعود أوزيل خطوة جديدة في مسيرته عندما انتقل من ريال مدريد إلى أرسنال مقابل نحو 42.4 مليون جنيه إسترليني، في صفقة قياسية للنادي اللندني آنذاك.
وجاء الظهور الأول لأوزيل في الدوري الإنجليزي أمام سندرلاند ليعزز التوقعات المحيطة به، بعدما صنع هدفًا لأوليفييه جيرو بتمريرة عكست هدوءه وقدرته على قراءة الملعب.
منذ البداية، منح اللاعب الفريق عنصرًا افتقده في كثير من المراحل، وهو القدرة على صناعة الفرص من خلال التمريرات الدقيقة والتحرك بين خطوط المنافس.
وبذلك أصبح وصوله واحدًا من أبرز الانتقالات في تاريخ أرسنال الحديث، ومحطة مهمة في علاقته بجماهير النادي.
كأس الاتحاد الإنجليزي 2014.. إنهاء انتظار أرسنال للألقاب
لم يحتج مسعود أوزيل إلى وقت طويل حتى يدخل تاريخ أرسنال، إذ شهد موسمه الأول مع الفريق نهاية انتظار استمر تسع سنوات دون الفوز ببطولة كبرى، بعدما توج النادي بكأس الاتحاد الإنجليزي عام 2014.
في نهائي مثير على ملعب ويمبلي، تغلب أرسنال على هال سيتي بنتيجة 3-2 بعد الوقت الإضافي، ليحقق لقبًا أعاد الثقة إلى الفريق وجماهيره.
لم يكن أوزيل صاحب الهدف الحاسم في النهائي، لكن وجوده ضمن المنظومة الهجومية للفريق كان جزءًا من جودة التشكيلة التي نجحت في إنهاء هذا الانتظار.
فيما اكتسب اللقب أهمية خاصة في ظل الانتقادات التي واجهها أرسنال بسبب غيابه الطويل عن منصات التتويج، كما مثّل بداية فترة ناجحة لأوزيل في إنجلترا، بعدما عاد الفريق للفوز بالبطولة نفسها عامي 2015 و2017، ليصبح اللاعب جزءًا من جيل أعاد أرسنال إلى طريق البطولات المحلية.
مونديال 2014.. أوزيل بطلًا للعالم
كان التتويج بكأس العالم 2014 في البرازيل قمة الإنجازات الدولية في مسيرة مسعود أوزيل، الذي شارك بانتظام مع المنتخب الألماني خلال البطولة التي انتهت بفوز ألمانيا على الأرجنتين بنتيجة 1-0 بعد الوقت الإضافي في المباراة النهائية.
وجاء هذا الإنجاز بعد مشوار استثنائي، شهد فوز ألمانيا على البرازيل صاحبة الأرض بنتيجة تاريخية بلغت 7-1 في نصف النهائي، قبل أن يحسم ماريو جوتزه اللقب بهدفه في المباراة النهائية.
منح اللقب اللاعب مكانة خاصة في تاريخ الكرة الألمانية، بعدما تحول من صانع لعب بارز على المستوى الدولي إلى بطل للعالم، ضمن جيل نجح في الجمع بين المهارة الفردية والانضباط التكتيكي والعمل الجماعي.
تحفة لودوجوريتس.. هدف فردي حوّل أوزيل إلى حديث العالم
How many players are capable of this? 🧙♂️ @MesutOzil1088 is 30 today! 🎂 #UEL @Arsenal https://t.co/7cTMHRYVf6
— UEFA Europa League (@EuropaLeague) October 15, 2018
في الأول من نوفمبر 2016، قدّم مسعود أوزيل واحدة من أجمل اللقطات في مسيرته مع أرسنال، بعدما سجل هدف الفوز في انتصار مثير بنتيجة 3-2 على لودوجوريتس البلغاري، ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا.
بدأت المباراة بصورة صادمة للفريق الإنجليزي، الذي وجد نفسه متأخرًا بهدفين خلال أول 15 دقيقة، قبل أن ينجح جرانيت تشاكا وأوليفييه جيرو في إعادة أرسنال إلى المواجهة.
وفي الدقيقة 87، ومع اقتراب المباراة من التعادل، أرسل محمد النني تمريرة خلف دفاع الفريق البلغاري، لينطلق أوزيل نحو المرمى ويبدأ واحدة من أروع لحظاته الفردية.
رفع اللاعب الألماني الكرة بلمسة فنية فوق الحارس المتقدم، ثم تجاوز مدافعين بمهارة وهدوء لافتين، قبل أن يضع الكرة في الشباك الخالية.
إبداع أمام ليستر سيتي.. عرض المهارة والحسم
ليلة ليستر سيتي على ملعب الإمارات كانت من أبرز ليالي مسعود أوزيل بقميص أرسنال، ارتدى فيها شارة القيادة، واختير أفضل لاعب في المباراة التي أقيمت يوم 22 أكتوبر 2018 ضمن الدوري الإنجليزي.
لم تبدأ المباراة كما أراد أصحاب الأرض، فقد ضغط ليستر في الشوط الأول وتقدم في منتصفه تقريبًا، عندما حولت قدم الظهير هيكتور بيليرين عرضية بن تشيلويل إلى مرمى فريقه.
وقبيل صافرة نهاية الشوط جاء رد أوزيل، إذ تبادل الكرة مع بيليرين وأنهى الحركة بنفسه في الشباك، فأعاد فريقه إلى المباراة في توقيت مهم قبل الاستراحة.
وفي الشوط الثاني ازداد تأثيره مع دخول بيير إيمريك أوباميانج بديلًا، حيث أرسل أوزيل تمريرة متقنة اخترقت دفاع ليستر ووصلت إلى بيليرين، الذي مرر كرة عرضية أرضية سجل منها أوباميانج الهدف الثاني في الدقيقة 63.
وبعد ثلاث دقائق فقط جاء الهدف الثالث من حركة جماعية رائعة، خدع فيها أوزيل مدافعي ليستر بمراوغة أمام ألكسندر لاكازيت، ثم تلقى الكرة العائدة منه وحولها عرضية بلمسة فنية إلى أوباميانج، الذي أودعها الشباك.
غادر أوزيل الملعب في الدقيقة 79 بعد أن استبدله المدرب أوناي إيمري، وسط تصفيق الجماهير على ما قدمه في الليلة، لتبقى مباراة ليستر لمحة لا تُنسى من قدرة أوزيل على الإبداع.
