في كواليس اكتشاف المواهب: لحظات فارقة في حياة سيمون كويل غيرت مسار النجوم
لسنوات طويلة، ارتبط اسم المنتج البريطاني الشهير سيمون كويل بانتقاداته اللاذعة وأحكامه الصارمة التي واجه بها مواهب تطمح إلى الشهرة، حتى أصبحت كلمة «لا» القاطعة ونظرته الحادة علامتين فارقتين في حضوره أمام المتسابقين على مسارح برامج اكتشاف المواهب، مثل American Idol وThe X Factor.
ومع ذلك، يُعد كويل أحد أبرز صُنّاع النجوم في صناعة الموسيقى العالمية، إذ أسهم في اكتشاف مواهب تحولت لاحقًا إلى أسماء لامعة.
وخلال فترة حضور سيمون كويل في برامج المسابقات، شكلت قراراته الصارمة مسار نجوم حاليين، سواء من أكملوا مسيرتهم أو من اختفوا بعد رفضه لهم أو تردده في قبولهم، وكانت هذه القرارات بمثابة لحظات فارقة كادت أن تذهب باتجاه مغاير تمامًا في عالم الموسيقى، ومن بين هؤلاء النجوم:
One Direction
في صيف عام 2010، ، وخلال برنامج The X Factor البريطاني، لو اتخذ كويل قراراً مختلفاً لكانت خريطة البوب العالمي خالية اليوم من اسم أكبر ظاهرة شبابية في الألفية الجديدة وهي فرقة One Direction.
في 2010، تقدّم كل من هاري ستايلز وزين مالك وليام باين إلى جانب لويس توملينسون ونيل هوران، للاختبارات الفردية في برنامج The X Factor بنسخته البريطانية. في البداية، تعاملت لجان التحكيم معهم كمتسابقين منفردين لم يحققوا النجاح الكافي للمرور في فئاتهم العمرية المختلفة.
لو أن سيمون كويل اتبع القواعد التقليدية أو استسلم للرأي القائل باستبعادهم نهائيًا بعد إقصائهم الفردي، لكان مصير هؤلاء الشباب قد اتخذ مسارًا عاديًا وبعيدًا عن الأضواء، لكن بسبب حدسه المميز في اكتشاف الكاريزما والمواهب، اتخذ قرارًا مختلفًا، وهو إيقاف مغادرتهم، وجمعهم معًا في فرقة غنائية واحدة تحت اسم One Direction.
بصمات زين مالك وهاري ستايلز وليام باين الخاصة
لكن من الملاحظ أن لكل من زين مالك، وهاري ستايلز، وليام باين شيئًا يميزه تمكن به من تحقيق شهرته الخاصة حتى بعد انفصال الفريق، فمثلا:
هاري ستايلز: يتميز بصوته الدافئ وحضوره الطاغي الذي أسر القلوب منذ لحظة ظهوره الأولى على المسرح، وتحول فيما بعد إلى أيقونة عالمية في الموسيقى والأزياء.
زين مالك: يتمتع بخامة صوتية فريدة وطابع غامض وساحر، وأضفى عمقاً صوتياً R&B على فرقة One Direction، ولولا قرار كويل بضمّه، لما اكتشف العالم تلك البصمة الصوتية الاستثنائية التي صنعت الفرق في أغاني الفرقة.
ليام باين: كان الراحل يتمتع بمهاراته الصوتية القيادية وانضباطه الفني العالي الذي ظهر منذ طفولته حتى مرحلة الاختبارات، وشكّل ليام "العمود الفقري" للهارموني الغنائي داخل الفريق.
سوزان بويل Susan Boyle
كانت سوزان بويل واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ برنامج Britain's Got Talent عام 2009. فبفضل دعم كويل وإيمانه بموهبتها رغم المظهر البسيط، تحولت إلى ظاهرة عالمية باعت ملايين الألبومات.
ظهرت سوزان بويل على المسرح عام 2009، وكانت تبلغ آنذاك 47 عامًا، وسط نظرات تشكك من الجمهور ولجنة التحكيم، التي ضمت سيمون كويل وأماندا هولدن وبيرس مورغان، بسبب مظهرها وعمرها. لكن ما إن بدأت أداء أغنية I Dreamed a Dream من مسرحية البؤساء حتى أذهلت الحاضرين بقوة صوتها وجماله، لتبدد الشكوك التي سبقت غناءها.
واعترف كويل لاحقًا بأن رد فعله الأول، إلى جانب ردود فعل بعض الحاضرين وأعضاء اللجنة، كان «فظيعًا»، إذ استند إلى أحكام مسبقة مرتبطة بالمظهر، معتبرًا التجربة درسًا مهمًا في عدم الحكم على الآخرين من مظهرهم الخارجي.
ورغم أن سوزان بويل لم تفز بالمركز الأول في ذلك الموسم، لكن سيمون كويل سارع بالتعاقد معها عبر شركته الموسيقية، وحققت ألبوماتها لاحقاً نجاحاً عالمياً هائلاً.
ليونا لويس Leona Lewis
فازت البريطانية ليونا لويس ببرنامج The X Factor بنسخته البريطانية عام 2006 تحت إشراف ورعاية سيمون كويل المباشرة، لتصبح واحدة من أنجح الأصوات النسائية العالمية.
تقدمت ليونا لويس للمشاركة في البرنامج، وأبهرت لجنة التحكيم في تجارب الأداء بأغنية Over the Rainbow، وتولى سيمون كويل مهمة توجيهها وتدريبها طوال فترة المسابقة، وبفضل صوتها القوي وإشراف كويل، تمكنت ليونا من الفوز بلقب البرنامج في 16 ديسمبر 2006 بعد حصولها على 60% من تصويت الجمهور في الحلقة النهائية.
وفور فوزها، وقعت ليونا عقد تسجيل بقيمة مليون جنيه إسترليني مع شركة الإنتاج المملوكة لسيمون كويل Syco Music ، وأصدرت أول ألبوماتها Sprit وحققت أغنية Bleeding Love نجاحًا كبيرًا.
رغم انفصال ليونا لويس الفني عن شركة كويل في عام 2014 للبحث عن توجهات موسيقية جديدة، إلا أن كلاهما يؤكد دائماً في المقابلات الإعلامية على استمرار علاقة الاحترام المتبادل والود بينهما.
Little Mix
وكما حدث مع فرقة One Direction، لم تظهر فرقة Little Mix بوصفها مجموعة غنائية جاهزة، بل تشكّلت بمبادرة من سيمون كويل خلال الموسم الثامن من النسخة البريطانية لبرنامج The X Factor عام 2011، بعدما شاركت عضواتها في البداية متسابقاتٍ منفردات، قبل جمعهن في فرقة واحدة.
تقدمت عضوات الفرقة الأربع، جيد ثيرلوال وبيري إدواردز ولي-آن بينوك وجيسي نيلسون، إلى المسابقة بوصفهن متسابقات منفردات، قبل أن يقرر الحكام، ومن بينهم سيمون كويل، جمعهن في فرقة فتيات واحدة خلال مرحلة المنافسة. وحملت الفرقة في البداية اسم Rhythmix، قبل تغييره لاحقًا إلى Little Mix.
وفي عام 2011، أصبحت Little Mix أول فرقة تفوز بلقب النسخة البريطانية من برنامج The X Factor. وعقب الفوز، وقّعت العضوات عقدًا مع شركة Syco، المملوكة لكويل، وبدأت الفرقة رحلة فنية حققت خلالها نجاحًا واسعًا، قبل انتهاء تعاونها مع الشركة عام 2018 وسط خلافات إدارية.
