في اليوم العالمي للبريد.. أغرب الأشياء التي حملها البريد عبر التاريخ
لو أطلقت العنان لخيالك وأردت إرسال شيء غريب عبر البريد، فماذا ستختار؟ قد تخطر ببالك أفكار كثيرة، لكن من غير المرجح أن تفكر في إرسال مبنى، أو إنسان مثلاً!
لقد دوَّن التاريخ أمورًا غريبة حملها البريد، فهناك من هرب من العبودية بأن وضع نفسه في طردٍ بريدي، وهناك من نقل مبنى بأكمله بالفعل عبر البريد أيضًا، ولا يزال هذا المبنى قائمًا إلى اليوم.
وفي اليوم العالمي للبريد، نتناول بعض أغرب الأشياء التي حملها البريد عبر التاريخ.
اليوم العالمي للبريد
يُحتفَل باليوم العالمي للبريد كل عام في التاسع من أكتوبر، وهو الذكرى السنوية لتأسيس الاتحاد البريد العالمي في عام 1874 في العاصمة السويسرية برن.
وخُصِّص ذلك اليوم من قِبل مؤتمر الاتحاد البريدي العالمي الذي عُقِد في طوكيو باليابان في عام 1969. ومن ذلك الحين، تشارك بلدان من جميع أنحاء العالم سنويًا في الاحتفالات، كما يستغل البريد في عديد من هذه البلدان هذا الحدث لتقديم أو الترويج لمنتجات وخدمات بريدية جديدة.
أغرب الأشياء التي حملها البريد عبر التاريخ
من بين أغرب الأشياء التي سُجِّل لنا نقلها عبر البريد:
1. مبنى بأكمله!
جرّب الناس نقل أمور كثيرة عبر البريد منذ أن وُجِد، ولكن نقل مبنى بالكامل عبر البريد كان أمرًا فريدًا لبنك في ولاية يوتا؛ إذ أُرسِل لبنة لبنة عبر البريد.
ففي عام 1916، واجه "ويليام هوراس كولثارب" معضلة؛ فقد صدرت له تعليمات ببناء أول بنك في مستوطنة فيرنال الصغيرة نسبيًا في ولاية يوتا.
ولكن الحصول على شحنة الطوب التي أرادها كان سيُكلِّف أكثر من 50 ألف جنيه استرليني، بعد تعديل التكلفة وفقًا للتضخم في ذلك الحين.
وللتغلب على تلك المشكلة، استغلّ كولثارب ثغرة في خدمة البريد الأمريكية؛ مفادها أنّ تكلفة الشحن كانت تُقاس فقط بالمسافة طالما أنّ الطرود لا تتجاوز الحد الأقصى لوزن الشحن، وهو 50 رطلًا (ما يعادل 22.6 كيلوجرام).
المثير ما فعله كولثارب؛ إذ شحن الطوب في أكثر من 1,500 صندوق في عبوات مكونة من عشر قطع، وبحلول الوقت الذي أُصِلحت فيه الثغرة، كان المبنى بأكمله قد وصل إلى موقع البناء بتكلفة كبيرة.
وحتى يومنا هذا؛ لا يزال البنك يُلقّب ببنك البريد.
2. قطة مريضة.. طرد عبر أنبوب هوائي
لا يُسمَح بإرسال الحيوانات عبر الخدمة البريدية رغم وجود صناديق كرتونية مُخصّصة بها فتحات هواء لحمل الحيوانات، ولكنّها عادةً ما تكون بمثابة وسيلة نقل مؤقتة للعائلات التي تنتقل مع حيواناتها الأليفة.
ولكن الغريب ما وقع في عام 1897؛ إذ أُرسِلت قطة إلى طبيب بيطري، ملفوفة في كيس قطني مُحاط بعلبة أنبوبية، وذلك من خلال أنبوب هوائي في مدينة نيويورك.
وقد أُرسِلت بعد إرسال مجموعة من الخزف الصيني الفاخر، ووعاء من الشاي الساخن، وبعض البيض، لإثبات مدى فاعلية النظام في إرسال الأشياء الحسّاسة بأمان.
والحقيقة أنّ القطة خرجت سالمة، رغم أنّها حاولت الهرب بمجرد فتح الأنبوب، بعد أن شعرت بخوف رهيب من الرحلة المفاجئة، وفي النهاية وُضِعت في سلة ونُقلِت إلى الطبيب البيطري ليرعاها.
ورغم إغلاق نظام الأنابيب الهوائية منذ فترة طويلة، فإنّ قصة القطة في الأنبوب دخلت التاريخ هي أيضًا ضمن أغرب الأشياء التي حملها البريد.
3. ألماسة الأمل
تقبع واحدة من أغلى قطع الجواهر التي صُنعت على الإطلاق في مؤسسة سميثسونيان منذ عام 1958، ولكن الطريق الذي سلكته للوصول إلى هناك، يُعدّ أحد أبرز إنجازات خدمة البريد الطردي.
فقد جرى إقناع المالِك آنذاك "هاري وينستون" بالتبرّع "بألماسة الأمل" للمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي، كجزء من مجموعة الأحجار الكريمة التي كانوا يجمعونها.
ورغم تردّده؛ خصوصًا مع ما عُرِف عن ألماسة الأمل بأنّها ملعونة، فقد وافق في النهاية، وبات النقاش دائرًا بشأن كيفية تسليمها، وقرّر وينستون أنّ أفضل طريقة لنقل الألماسة هي إرسالها بالبريد.
وبلغت التكلفة الإجمالية للإرسال بالبريد آنذاك 2.44 دولار أمريكي، ولم يكُن وينستون غافلًا عن الأخطار، بل حصل على بوليصة تأمين بقيمة مليون دولار.
كما نقل ساعي البريد "جيمس جي تود" ألماسة الأمل في عبوّتها الورقية البُنية إلى متحف سميثسونيان، وقدّمها إلى رئيس المؤسسة أمام الكاميرات التي كانت تنتظر هناك.
4. هنري "بوكس" براون.. حين كسر البريد قيد العبودية
وُلِد هنري براون في عام 1815 في فيرجينيا، وكان عبدًا في ذلك الحين، ولم يكتسب اسمه الأوسط "بوكس" إلّا عندما تمكّن من الهروب من محنته في سنّ 33 عامًا.
وقد تزوج براون من أمَة أيضًا، وكان لديهم ثلاثة أطفال عندما باعها سيد زوجته والأطفال إلى سيد أشدّ قسوة أخذهم بعيدًا.
وكان على براون أن يراقبهم من الشارع، وهم يُقتادون بعيدًا بالحبال حول أعناقهم. ونظرًا لأنّه انفصل عن عائلته، فقد قرّر الهرب من العبودية، فتواصل مع نشطاء مناهضين للعبودية في الشمال، وقرروا معًا طريقًا جديدًا للهروب؛ إذ سيُوضَع براون في صندوق ليُرسَل إلى الولايات الحرة.
وليأخذ براون يوم إجازة من العمل؛ أُصِيب في يده. وبعد ذلك حُبِس في صندوق طوله 0.9 متر، وعمقه 0.8 متر وعرضه 0.6 متر، مع قليل من البسكويت والماء، وكان الصندوق موسومًا "بالبضائع الجافة".
ولمدة 27 ساعة، نُقلِ براون بالسكك الحديدية والعربات والقوارب البخارية حتى وصل إلى وجهته، وعندما فتح أعضاء لجنة مكافحة العبودية صندوق "هنري بوكس براون"، استقبلهم قائلًا: "كيف حالكم أيها السادة؟". نعم هرب براون من العبودية عن طريق البريد!
5. ويلي ريجينالد براي.. طرد بشري لم يخرق القواعد!
كان ويلي مثالًا عمليًا لشخص إنجليزي غريب الأطوار، وكان يُعرَف باسم "ملك التوقيعات"؛ إذ جمع مجموعة مكونة من نحو 15 ألف توقيع.
ولكنّه اشتهر أيضًا بتجاربه مع البريد الملكي البريطاني، وفي عام 1898، اشترى نسخة من اللوائح التي تحكم البريد البريطاني وشرع في اختبارها.
وكان يستمتع ويلي بإرسال أشياء تبدو عشوائية لمعرفة ما إذا كان البريد سيُسلِّمها أم لا، وقد تلقّى صندوق البريد الموجود خارج منزله رواسب من السيجار نصف المُدخّن، والمقالي، وجمجمة أرنب!
وفي كثيرٍ من الأحيان، كانت تلك الأشياء مُرسَلة من ويلي إلى نفسه، لكنّه أيضًا كان يختبر براعة مكتب البريد من خلال إعطاء عناوين تسليم غامضة، مثل "مالك الفندق الأكثر تميزًا في العالم على الطريق بين سانتا كروز وسانتا خوسيه، كاليفورنيا".
ولكن الأعجب أنّه في إحدى الليالي الضبابية، ضلّ طريقه، وأرسل نفسه إلى العنوان الذي كان يبحث عنه!
ولم يتضمّن دليل مكتب البريد الرسمي في ذلك الوقت أي قاعدة تحظر صراحة إرسال إنسان عبر البريد، طالما دُفعت رسوم البريد، وكانت القواعد مقصورة على حظر إرسال الحيوانات الضارة، لذا لم يكُن أمام ساعي البريد خيار سوى قبول التسليم.
ورافق ويلي ساعي بريد عبر لندن إلى عنوان منزله، وعندما طرق ساعي البريد الباب، فتحته زوجة ويلي الحائرة، لتجد زوجها واقفًا بجانب ساعي بريد يرتدي الزي الرسمي، مع تسليمه رسميًا كطرد بشري.
