"تأثير الباب".. لماذا تنسى سبب مجيئك للغرفة بعد دخولها؟
هل دخلت غرفة ما في منزلك، ثم نسيت السبب وراء مجيئك هنا؟! تلك التجربة مشهورة وهي ظاهرة تعرف باسم "تأثير الباب"، وترتبط بالطريقة التي ينظم بها الدماغ التجارب والذكريات عند الانتقال بين الأماكن.
لكن الأبحاث الأحدث تشير إلى أن تغير المكان قد لا يكون كافيًا وحده لإرباك الذاكرة.
هل يسبب تأثير الباب النسيان حقًا؟
لا يبدو أن عبور الباب يمحو الذكريات تلقائيًا، وفق نتائج فريق بحثي قاده أوليفر باومان من جامعة بوند في أستراليا، بالتعاون مع باحثين من جامعة كوينزلاند وكلية لندن الجامعية.
واختبر الباحثون الظاهرة عبر بيئات افتراضية ثلاثية الأبعاد، إذ طُلب من المشاركين تذكر أشياء ظهرت في غرف سابقة، مثل مخروط أزرق أو علامة صفراء. ولم يجد الفريق تأثير الباب في التجارب الأولى، رغم عبور المشاركين بين الغرف.
وترتبط الفكرة بدراسات بدأها غابرييل رادفانسكي وزملاؤه عام 2006 نشرت في مجلة Psychon Bull Rev، ثم توسعت في أبحاث لاحقة.
وأشارت تلك الدراسات إلى أن عبور الحدود المكانية يدفع الدماغ إلى تقسيم التجربة إلى أحداث منفصلة، ما يجعل الوصول إلى المعلومات السابقة أكثر صعوبة.
أسباب تعثر الذاكرة
ظهر تأثير الباب عندما زاد الباحثون العبء المعرفي على المشاركين، إذ أضافوا مهمة للعد التنازلي إلى التجربة، ما أجبرهم على الاحتفاظ بأرقام في الذاكرة العاملة أثناء الانتقال بين الغرف.
عندها بدأ المشاركون في نسيان بعض المعلومات التي كانوا يحتفظون بها. وتشير هذه النتيجة إلى أن تأثير الباب قد يرتبط بحالة الشخص الذهنية أكثر من ارتباطه بالباب نفسه.
وكان النسيان حتى مع وجود العبء المعرفي أقل وضوحًا مما سجلته دراسات سابقة. لذلك رأى باومان أن الظاهرة لا تبدو سمة ثابتة في عمل الذاكرة، بل قد تظهر عندما تكون القدرات المعرفية منشغلة بالفعل.
تأثير تغير المكان على الذاكرة
اختبرت تجارب أخرى الفكرة خارج بيئة الواقع الافتراضي، إذ تحرك المشاركون في ممرات مقسمة أثناء أداء مهام للذاكرة، بينما شاهد آخرون أشخاصًا يؤدون المهمة نفسها. ولم تظهر في الحالتين أدلة واضحة على تأثير الباب.
وطرح الباحثون تفسيرًا يعتمد على درجة الاختلاف بين الأماكن. فإذا كانت الغرف أو أجزاء الممر متشابهة بدرجة كبيرة، فقد لا يسجل الدماغ الانتقال بينها بوصفه تغيرًا مهمًا في السياق.
ويعني ذلك أن المشكلة قد لا تكون في الباب، بل في الانتقال إلى بيئة مختلفة بدرجة كافية لتحفيز الدماغ على فتح سياق جديد. وقد يكون الانتقال من متجر إلى موقف سيارات أكثر تأثيرًا من استخدام المصعد بين طوابق متشابهة في متجر واحد.
لماذا يقسم الدماغ التجارب إلى سياقات؟
يساعد تقسيم المعلومات إلى سياقات منفصلة الدماغ على تنظيم التجارب بدل التعامل مع جميع الذكريات بوصفها مساحة واحدة مترابطة.
وتشير أبحاث لاحقة إلى أن الوصول إلى حدود الأحداث قد لا يحتاج حتى إلى عبورها فعليًا. فقد وجدت دراسة عام 2023 أن توقع اقتراب حدث أو تغير في السياق قد يكون كافيًا لتحفيز بعض أشكال النسيان قبل الوصول إلى الحد نفسه.
ولا يزال تأثير الباب محل نقاش، إذ دعمت بعض الدراسات وجوده بينما أخفقت أخرى في تكراره. لكن النتائج المتاحة تضيق الظروف التي يظهر فيها، خصوصًا عندما تكون الذاكرة العاملة مثقلة بمهام متعددة.
وتشير هذه النتائج إلى أن الحفاظ على النية الأساسية في الذهن حتى إنجازها قد يقلل احتمال فقدانها، سواء كان السبب تغير المكان، أو الانتقال بين السياقات، أو انشغال الذاكرة بعدة معلومات في الوقت نفسه.
