دراسة علمية تنسف خرافة أنماط الجسم.. هل خدعتنا صالات الرياضة طويلاً؟
يسمع كثير من رواد صالات الألعاب الرياضية أن أجسام البشر تنقسم إلى ثلاثة أنماط، وأن النمط الذي وُلدت به يحدد مدى قدرتك على بناء العضلات؛ لكن دراسة حديثة جاءت لتهز هذه القناعة الراسخة، مؤكدة أن تكوينك الجسدي الطبيعي قد لا يكون بالأهمية التي تظنها.
ثلاثة أنماط للجسم.. نظرية تفقد بريقها
تقسم نظرية "أنماط الجسم" البشر وفق هيئتهم الطبيعية إلى ثلاث فئات: النمط النحيف "Ectomorph"، والنمط العضلي "Mesomorph"، والنمط الممتلئ "Endomorph"، الذي يتميز بجسم عريض يميل غالبًا إلى تخزين الدهون.
ويرى أنصار هذه النظرية أن البنية الطبيعية تكشف شيئًا عن احتمالات اكتساب العضلات وخسارة الدهون والاستجابة للتدريب؛ غير أن فكرة تقسيم الجميع بدقة إلى ثلاث فئات بدأت تفقد مكانتها تدريجيًا خلال السنوات الأخيرة.
دراسة تختبر النظرية عمليًا
وفق ما نشرته مجلة Men's Health، سعى باحثون في دراسة أولية حديثة إلى معرفة ما إذا كان نمط الجسم يتنبأ بمدى الاستجابة لتمارين المقاومة، وتحديدًا ما إذا كان أصحاب الهيئة العضلية يحققون زيادة أكبر في حجم العضلات والأداء البدني بعد التدريب.
وشملت الدراسة 40 شابًا لم يسبق لهم التدريب، خضعوا لبرنامج لكامل الجسم على مدى تسعة أسابيع، بواقع حصتين أسبوعيًا.
وشمل البرنامج تمارين: ضغط الأرجل، وتمديد الساقين، والسحب العلوي، والضغط على البنش بجهاز سميث، وثني العضلة ذات الرأسين، ومد العضلة ثلاثية الرؤوس، غالبًا بمجموعات من 8 إلى 12 تكرارًا.
وقبل بدء التدريب، حدد الباحثون نمط جسم كل مشارك، ومدى امتلاكه للخصائص العضلية، ثم قاسوا التغيرات في حجم العضلات بعدة طرق، إلى جانب اختبار القوة القصوى، والتحمل العضلي، وقوة الجزء السفلي من الجسم، وقوة مد الركبة.
الهيئة العضلية لا تمنح أفضلية حقيقية
بدا في البداية أن أصحاب الهيئة العضلية حققوا تحسنًا أكبر قليلاً في نمو العضلات والأداء، لكن الفارق جاء ضئيلاً إلى درجة لا تجعل له قيمة عملية تُذكر.
وعندما أخذ الباحثون في الحسبان بقية مكونات نمط الجسم لدى المشاركين، لم يجدوا دليلاً يُعتد به على أن الخصائص العضلية وحدها تتنبأ بمدى الاستجابة لتمارين المقاومة؛ لكن برز استثناء وحيد لافت، إذ ارتبطت هذه الخصائص بتحسن أكبر نسبيًا في الحد الأقصى لتمرين الضغط على البنش.
لكن الباحثين أكدوا أنها نتيجة استكشافية تحتاج إلى تكرارها في دراسات أخرى قبل الخروج باستنتاجات حاسمة.
وخلص الفريق إلى أن أنماط الجسم تبدو محدودة القيمة في التنبؤ بحجم ما يكتسبه الشخص من عضلات أو أداء بدني من التدريب.
جسمك النحيف ليس عائقًا أمام بناء العضلات
من لا يبدو عضليًا بطبيعته لا ينبغي أن يفترض أنه محكوم بصعوبة بناء العضلات، كما لا ينبغي لصاحب البنية العضلية أن يتوقع مكاسب أسرع تلقائيًا.
لكن الدراسة تظل محدودة النطاق بسبب صغر حجم العينة وقصر مدتها، ولم تخضع بعد لمراجعة الأقران، ما يعني أن نتائجها قد لا تنطبق على الرياضيين المتمرسين أو فئات أخرى، كما أنها لا تنفي تأثير الجينات في الاستجابة للتدريب.
والرسالة الأهم: لا تدع نمط جسمك المفترض يضع سقفًا لأهدافك التدريبية، بل التزم بالتدريب المنتظم، وتابع تقدمك، ودع استجابتك الفعلية تحدد ما تستطيع تحقيقه.
