السر وراء الشوق القهري.. دراسة تكشف الرابط الخفي بين مشاهدة الإباحية والاكتئاب والوحدة
ربطت دراسة تحليلية واسعة النطاق بين الإباحية الإشكالية وجملة من السمات النفسية، في مقدمتها الشوق القهري للمشاهدة والعار الجنسي، إلى جانب الاكتئاب والوحدة وصعوبة ضبط الانفعالات.
وقد فتحت نتائج المنشورة في مجلة Addictive Behaviors Reports هذا البحث نقاشًا جديًا حول الطريقة التي يُقاس بها هذا النمط السلوكي وتداعياته على الصحة النفسية.
ولا تُشكّل الإباحية الإشكالية تشخيصًا نفسيًا رسميًا حتى اليوم، بل هي مصطلح يجمع تحته طيفًا من الصعوبات التي يُبلّغ عنها الأفراد بأنفسهم، كالشعور بعدم القدرة على التحكم في المشاهدة، أو الانشغال الذهني المستمر بالمحتوى الإباحي، أو الضيق النفسي الناجم عنه.
أقوى العوامل النفسية ارتباطًا بمشاهدة الإباحية
أجرى الباحثون بقيادة سوناي شيخي من جامعة خوارزمي في طهران مراجعةً منهجية شملت 97 دراسة، استخلصوا منها 111 عينة مستقلة بإجمالي 121,728 مشاركًا، متوسط أعمارهم نحو 27.5 عام، وبلغت نسبة النساء فيهم نحو 46%.
وتبيّن أن الشوق القهري للمشاهدة والعار الجنسي هما أقوى العوامل ارتباطًا بالإباحية الإشكالية، إذ سجّل كل منهما معامل ارتباط بلغ 0.54 من أصل واحد صحيح؛ غير أن هذا الرقم يستند إلى أربع أو خمس دراسات فقط، ما يستدعي قراءته بشيء من الحذر.
إشكاليات مشاهدة الإباحية
سجّل الاكتئاب معامل ارتباط بلغ 0.32 مع الإباحية الإشكالية، فيما سجّلت صعوبة ضبط الانفعالات 0.29، والرفض الأخلاقي للمحتوى الإباحي 0.27، والوحدة 0.23.
وتكشف هذه الأرقام أن من يعانون اضطرابات مزاجية أو يفتقرون إلى روابط اجتماعية حقيقية هم الأكثر عرضة لتطوير علاقة إشكالية مع هذا المحتوى، وإن ظلّ النطاق الفعلي للارتباط متفاوتًا بين دراسة وأخرى.
وفي المقابل، لم يُظهر كل من سمة الانبساطية في الشخصية ومؤشرات البيئة الأسرية سوى ارتباط ضعيف جدًا يقترب من الصفر، ما يُشير إلى أن هذين العاملين لا يؤديان دورًا محوريًا في تشكّل هذا النمط.
ويعتمد الباحثون في هذا الميدان أدواتٍ قياسية متباينة التوجّه: بعضها يُركّز على فقدان السيطرة كالمحاولات الفاشلة للتوقف أو الاستمرار رغم العواقب السلبية، وتُعرف بمقاييس اضطراب التنظيم؛ وبعضها الآخر يُعنى بالضيق الانفعالي كالذنب والصراع الأخلاقي، وتُعرف بمقاييس الضيق النفسي.
وكشفت النتائج أن الدراسات التي تستخدم مقاييس اضطراب التنظيم تُظهر ارتباطًا أقوى مع الاندفاعية والشوق القهري، في حين تُبرز الدراسات المعتمدة على مقاييس الضيق النفسي ارتباطًا أوضح مع الرفض الأخلاقي.
وفي حالة واحدة لافتة، ارتبط التديّن بالإباحية الإشكالية ارتباطًا أقوى في دراسات اضطراب التنظيم مقارنة بدراسات الضيق النفسي، وهو ما يخالف التوقعات المنطقية المبدئية.
هل تُسهم سهولة الوصول في تعميق المشكلة؟
يرى الباحثون أن سهولة الوصول إلى المحتوى الإباحي عبر الإنترنت، إلى جانب الخصوصية والتنوع شبه اللامحدود، تُشكّل بيئة مواتية لتعزيز الاستخدام المتكرر لدى الأفراد الأكثر عرضة للتأثر.
ويُضاف إلى ذلك أن الصراع الديني أو الأخلاقي يُضخّم مشاعر الذنب والضيق، وقد يجعل الشخص يُدرك استخدامه على أنه إشكالي حتى حين لا يعكس النمط السلوكي الفعلي ذلك.
